كامل كامل

التنازل عن المسئوليات ونزع المساحات

السبت، 29 أغسطس 2026 03:37 م


 

لا نغضب إطلاقًا عندما تجد السيد المسؤول عن أمرٍ ما وإدارته يتحدث بكلمات وجمل من قبيل "المفروض نعمل كذا وكذا"، متناسيًا تمامًا أنه هو المسؤول عما يُنظر حوله، وأنه من المفترض أن يمسك بقلمه، ويصيغ القرار ويصدره ليصبح نافذًا، أو حتى يوجه به شفهيًا، وأيا كانت طبيعة القرار أو طريقة إصداره أو آلياته إلقاءه، سواء داخل مؤسسة حكومية أو في قطاع خاص، المهم ألا يتناسى الشخص المسؤول أنه مسؤول الأول والأخير، وأن مسؤوليته تفرض عليه اتخاذ القرار، لا الاكتفاء بالحديث عما "ينبغي" فعله.

تحمل المسؤولية هو الأصل في الأشياء، لكن التعامل مع المسؤولية بطريقة "الفرجة"، والاعتماد على آليات التنظير، والتخلي عنها وترك مساحتها للآخرين بإبداء الرأي، أظن أنها حالة مرضية تسيء إلى شخصية ذلك الشخص المتخلي عن مسؤولياته، وليس هذا فحسب، بل تنعكس على الجهة أو المؤسسة بالسلب، وتؤدي إلى تراجع شديد ونتائج لا تُحمد عقباها.

الأزمة ليست في الشخص المتخلي عن مسؤولياته بـ"مزاجه"، أو من يترك المساحات للآخرين بمنهجية تخالف المناهج العلمية والممارسات العملية، لكن الخطورة تكمن في أشياء أخرى، تتلخص في كلمتين: "الفراغ مفسدة".

نعم أعرف جيدا أن الحكمة المقصود منها أن عدم الاستفادة من الوقت مفسدة، لكن هذه الحكمة تنطبق أيضًا على المناصب والكراسي والمسؤوليات التي يقرر أصحابها ترك مصيرها للتنظير، لأنه في الوقت الذي يقرر فيه الشخص التخلي عن مسؤولياته، تجد أنصاف الكفاءات تنزع هذه المساحات، معتبرةً إياها شاغرة، وأنها صاحبة الحق الأصيل في شغلها وملئها والتعامل معها باعتبارها مساحات ومسافات مخصصة لها.

ما أقوله ليس قاصرًا على مجال بعينه، أو جهة محددة، أو مؤسسة معروفة أو أخرى غير معروفة، وإنما ما أقوله طغى على مختلف المستويات والقطاعات والمجالات. فعندما يتراجع أصحاب الكفاءات، بإدارة باردة، عن تحمل المسؤولية واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، مكتفين بإبداء الرأي والنصيحة دون ممارسة، وإلقاء الخطابات دون اتخاذ قرار، تطغى علينا أنصاف الكفاءات، ومحدودو المعرفة، وقليلو الخبرة، ومعدومو الموهبة؛ وهو ما انعكس على الجهات الحكومية وغير الحكومية في صورة سلبيات كثيرة، وتراجع محزن، وانهيار مخزٍ.

حديثي إليك في بداية المقال ونصيحتي بأن لا تغضب، وبعد أن تنتهي من القراءة، أتصور أنك ستعرف ماذا ستفعل بدلًا من الغضب.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة