قال محمد الدروي، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتوظيف، وممثل الاتحاد بمصر إن قرار وزير العمل رقم 162 لسنة 2026 بشأن القواعد العامة للائحة تنظيم العمل يمثل خطوة مهمة في تحويل مبادئ قانون العمل الجديد إلى قواعد تشغيلية داخل المنشآت.
وأضاف الدروي أن أهم قيمة للقرار، من منظور قطاع التوظيف، ليست فقط في تنظيم الإجراءات الداخلية، وإنما في وضع معايير أوضح للمساواة، وبيئة العمل الآمنة، والشفافية، والتدريب، والشكاوى، بما يرفع جودة سوق العمل ويقرب الممارسة اليومية من المعايير الدولية للعمل اللائق.
المرأة والمساواة
وحول المرأة العاملة وتحقيق المساواة وأوضح أن القرار يتقدم بوضوح في هذا الملف؛ فالمواد من 15 إلى 18 تلزم اللوائح الداخلية بمنع العنف والتمييز والتحرش، وتحظر التمييز في التعيين وشروط العمل والترقية والأجر والحقوق والواجبات، كما تؤكد تكافؤ الفرص.
وأشار إلى أن المادة 18 تقرر بصورة مباشرة عدم جواز أي سياسة أو ممارسة تنطوي على إساءة أو تمييز ضد المرأة أو الأشخاص ذوي الإعاقة، مع دعم دمجهم في سوق العمل وتنمية مهاراتهم.
ولفت إلى أن المادة 35 تؤكد كذلك المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية، موضحًا أن هذه النصوص تتوافق بصورة قوية مع اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة في الأجر، ورقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، وهما نافذتان بالنسبة لمصر.
الأشخاص ذوو الإعاقة
وأكد الدروي أن ما يلفت النظر في القرار أنه لا يكتفي بحظر التمييز، بل ينتقل إلى مفهوم الدمج الفعلي، موضحًا أن المادة 2 تشترط أن تتضمن اللائحة توفير بيئة عمل صحية وآمنة تراعي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف أن المادة 18 تدعو إلى زيادة معدلات تشغيلهم ودمجهم في بيئة العمل وإتاحة التدريب وتنمية المهارات لهم، بينما تلزم المادة 42 المنشآت بمراعاة احتياجاتهم في خطط الطوارئ والإخلاء، وتوفير وسائل الإنذار والإرشاد المناسبة.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه ينسجم مباشرة مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 159 بشأن التأهيل المهني والعمالة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي صدقت عليها مصر منذ عام 1988.
من زاوية منظمة العمل الدولية
وشدد عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتوظيف على أهمية التفرقة بين «التوافق مع المعايير» و«التصديق على الاتفاقية»، موضحًا أن النصوص الخاصة بالعنف والتحرش في مكان العمل تتقاطع بوضوح مع المبادئ التي أرستها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190، إلا أن مصر لم تصدق عليها حتى الآن.
وقال إنه يمكن القول إعلاميًا إن القرار يمثل تقاربًا تشريعيًا ومؤسسيًا مع اتجاهات العمل الدولية الحديثة، دون اعتباره تنفيذًا قانونيًا لاتفاقية غير مصدق عليها.
التحدي القادم هو التطبيق
وأكد الدروي أن التحدي القادم هو التطبيق، مشيرًا إلى أن نجاح هذه اللائحة سيُقاس بقدرة الشركات على تحويلها إلى سياسات توظيف وترقية وأجور وشكاوى قابلة للقياس، وبقدرة أجهزة التفتيش وأصحاب الأعمال وشركات التوظيف على نشر ثقافة الامتثال، وليس مجرد استكمال المستندات.
وأضاف أن التطبيق الجيد سيعزز مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، ويرفع تنافسية سوق العمل المصري أمام المستثمرين والأسواق الدولية.