الدعم في مصر لم يعد مجرد بند تقليدي في الموازنة أو استجابة مؤقتة لظرف اقتصادي، وإنما أصبح جزءا مستمرا من منظومة حماية اجتماعية تتحرك مع احتياجات المواطن وتطورات الأسعار وتكلفة توفير السلع الأساسية.
وعلى مدار السنوات الماضية، حافظت الدولة على زيادة المخصصات الموجهة للدعم والمزايا الاجتماعية، مع استمرار دعم السلع التموينية باعتباره أحد أهم المسارات التي تصل بصورة مباشرة إلى ملايين المواطنين.
وتكشف أرقام الموازنة عن حجم هذا المسار الممتد، إذ ارتفع إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية من نحو 454.1 مليار جنيه فعليا خلال 2022/2023 إلى نحو 645.5 مليار جنيه في 2024/2025، ثم إلى 742.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، وصولا إلى نحو 832.3 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري 2026/2027، الذي بدأ العمل به يوليو الماضي.
أي أن المخصصات ارتفعت خلال هذه الفترة بنحو 378 مليار جنيه، بما يعكس اتساع حجم الموارد التي يتم توجيهها إلى منظومة الدعم والحماية الاجتماعية.
الدعم.. زيادة مستمرة على مدار السنوات
وعند النظر إلى بند الدعم بصورة منفصلة، تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحا، فقد ارتفع إجمالي الدعم من نحو 275.8 مليار جنيه في 2022/2023 إلى 409.1 مليار جنيه في 2024/2025، ثم ارتفع إلى 434.8 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، بينما يصل في موازنة 2026/2027 إلى نحو 468.3 مليار جنيه.
وبذلك لا تقتصر الزيادة على عام مالي واحد، وإنما تمتد عبر عدة سنوات، ليصل حجم الزيادة بين 2022/2023 و موازنة 2026/2027 إلى نحو 192.5 مليار جنيه، بزيادة تقارب 70%.
وهنا تظهر فكرة أساسية، وهي أن الدولة لا تتعامل مع الدعم باعتباره إجراء مؤقتا وإنما تحافظ على مخصصاته وتعيد تقديرها مع كل موازنة وفقا للظروف الاقتصادية وتكلفة توفير السلع والخدمات.
السلع التموينية.. الدعم الذي يصل إلى المواطن مباشرة
وفي قلب منظومة الدعم تأتي السلع التموينية، باعتبارها إحدى أبرز صور الدعم المباشر للمواطن.
فقد ارتفع مخصص دعم السلع التموينية من نحو 121.8 مليار جنيه في 2022/2023 إلى 133.3 مليار جنيه في 2023/2024، ثم إلى نحو 165 مليار جنيه في 2024/2025. وفي موازنة 2025/2026، بلغ المخصص نحو 166 مليار جنيه، قبل أن يرتفع في موازنة 2026/2027 إلى نحو 178.3 مليار جنيه.
وبالمقارنة بين بداية الفترة و الموازنة الجديدة، فإن الدولة خصصت نحو 56.5 مليار جنيه إضافية لدعم السلع التموينية، بزيادة تقترب من 46%.
وتكتسب هذه الزيادة أهميتها لأن الدعم التمويني يرتبط باحتياجات يومية وأساسية، وليس بإنفاق يمكن تأجيله، فكل تغير في تكلفة توفير السلع الأساسية يضع ضغطا إضافيا على الأسر، ومن ثم تصبح منظومة الدعم إحدى الأدوات التي تساعد في تخفيف هذا الضغط.
من دعم السلع إلى منظومة حماية أوسع
لكن قراءة أرقام الدعم بمعزل عن باقي المزايا الاجتماعية لا تعطي الصورة الكاملة، فالموازنة تتحرك ضمن منظومة أوسع تشمل الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، وهو ما يفسر وصول إجمالي هذا البند إلى 832.3 مليار جنيه في موازنة 2026/2027.
وبالتالي، فإن ما شهدته السنوات الماضية لا يمكن اختزاله في زيادة مخصصات سلعة أو برنامج بعينه، وإنما يعكس استمرار توجيه موارد عامة إلى مجموعة من الأدوات التي تستهدف مساندة المواطنين، سواء من خلال الدعم التمويني أو المزايا الاجتماعية المختلفة.
استمرار ما بدأ.. وتطوير ما يحتاج إلى زيادة
المشهد في النهاية هو مسار متصل "مخصصات الدعم ترتفع، ودعم السلع التموينية يستمر، وإجمالي الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية يتوسع.
ومن 275.8 مليار جنيه للدعم في 2022/2023 إلى 468.3 مليار جنيه في موازنة 2026/2027، ومن 121.8 مليار جنيه لدعم السلع التموينية إلى 178.3 مليار جنيه، تعكس الأرقام أن ما تم العمل عليه خلال السنوات الماضية لم يتوقف بانتهاء عام مالي، وإنما انتقل إلى الموازنات التالية مع استمرار إعادة تقدير المخصصات.
ووفقا لهذه الأرقام يصبح الدعم أكثر من مجرد أرقام مدرجة في الموازنة، فهو مسار مستمر لمساندة المواطن، والحفاظ على إتاحة السلع الأساسية، وتوفير شبكة حماية اجتماعية تتحرك مع المتغيرات الاقتصادية.