قنوات صغيرة في الرقبة قد تكشف سر شيخوخة الدماغ.. دراسة توضح

الجمعة، 28 أغسطس 2026 08:00 ص
قنوات صغيرة في الرقبة قد تكشف سر شيخوخة الدماغ.. دراسة توضح شيخوخة الدماغ

كتبت فاطمة ياسر

كشفت مراجعة علمية حديثة أن التغيرات التي تحدث في العقد والقنوات اللمفاوية الموجودة في الرقبة مع التقدم في العمر قد يكون لها ارتباط بطريقة تخلص الدماغ من الفضلات والسوائل، ما يفتح بابًا جديدًا لفهم شيخوخة الدماغ وبعض الأمراض العصبية المرتبطة بالعمر.


ونشرت نتائج المراجعة في دورية Neurobiology of Aging، بعد تحليل 96 دراسة محكمة تناولت الجهاز اللمفاوي المرتبط بالدماغ والعقد اللمفاوية العنقية، ووجد الباحثون أن انكماش العقد اللمفاوية الموجودة في الرقبة يمثل تغيرًا متكررًا مع التقدم في العمر.

كيف تتخلص الدماغ من السوائل والفضلات؟


لفترة طويلة كان العلماء يعتقدون أن الدماغ يختلف عن باقي أعضاء الجسم في وجود الجهاز اللمفاوي، لكن الدراسات الحديثة غيرت هذه الصورة.ووفقًا للدراسة توجد أوعية لمفاوية في الأغشية المحيطة بالدماغ، تعرف باسم الأوعية اللمفاوية السحائية، وتساعد في تصريف السوائل وبعض الجزيئات والمخلفات من الجهاز العصبي المركزي باتجاه العقد اللمفاوية العميقة الموجودة في الرقبة.
وتعمل هذه المنظومة بالتعاون مع ما يعرف باسم النظام الليمفاوي، وهو نظام يساعد على نقل السوائل والتخلص من بعض الفضلات الناتجة عن نشاط خلايا الدماغ.

ماذا يحدث لهذه القنوات مع التقدم في العمر؟

تشير المراجعة الجديدة المنشورة في Neurobiology of Aging إلى أن العقد اللمفاوية العميقة في الرقبة تتغير مع العمر، كما أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي أن الأشخاص الأكبر من 50 عامًا لديهم عقد لمفاوية عنقية أصغر نسبيًا، إلى جانب تغيرات في القنوات اللمفاوية.


ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بتراجع كفاءة تصريف السوائل من الدماغ، لكنهم يؤكدون أن العلاقة السببية لم تثبت بعد.
وقال عالم الأعصاب من جامعة ساوث كارولينا الطبية، إن التفكير في شيخوخة الدماغ يجب ألا يقتصر على ما يحدث داخل الدماغ نفسه، وإنما يجب النظر أيضًا إلى البنية المسئولة عن تصريف السوائل والمخلفات الموجودة خارجه.

هل يؤدي ضعف التصريف إلى تراكم السموم في الدماغ؟


هذه إحدى الفرضيات التي يدرسها العلماء حاليًا.ويحمل السائل الدماغي الشوكي بعض المواد التي تحتاج إلى التخلص منها، ومع تباطؤ عملية التصريف مع العمر، يتساءل الباحثون عما إذا كان ذلك يمكن أن يؤدي إلى تراكم بعض الفضلات أو الإشارات المناعية حول الدماغ.


وأشارت دراسات سابقة إلى وجود علاقة بين اضطراب الجهاز اللمفاوي السحائي وبعض الأمراض العصبية التنكسية، ومنها مرض آلزهايمر ومرض باركنسون، لكن هذا لا يعني أن ضعف التصريف اللمفاوي هو سبب مباشر لهذه الأمراض.
وأكد الباحثون أن العلاقة بين شيخوخة الجهاز اللمفاوي وشيخوخة الدماغ تحتاج إلى مزيد من الدراسات البشرية طويلة المدى.

ماذا عن بروتينات آلزهايمر؟


توجد أدلة أولية مثيرة للاهتمام حول إمكانية وصول بعض البروتينات المرتبطة بأمراض الدماغ إلى العقد اللمفاوية الموجودة في الرقبة.
ووفقًا لبحث سابق تناول عينات من العقد اللمفاوية العنقية، أمكن اكتشاف بروتينات مرتبطة بأمراض عصبية، ومنها أميلويد بيتا وتاو المتفسفر، مع وجود مؤشرات على اختلاف عملية التصريف لدى الأشخاص الأكبر سنًا.


لكن هذه النتائج لا تعني أن فحص العقد اللمفاوية في الرقبة أصبح وسيلة لتشخيص آلزهايمر أو التنبؤ بالإصابة به.
وأوضح الباحثون أن قياس العقد اللمفاوية العنقية لا يزال غير معتمد حاليًا باعتباره مؤشرًا سريريًا لشيخوخة الدماغ أو الأمراض العصبية.

هل يمكن تنشيط هذه القنوات مستقبلًا؟


هذا الجانب لا يزال في مرحلة البحث.وتشير نتائج تجارب أجريت على الحيوانات إلى أن تحسين وظيفة الأوعية اللمفاوية التي تصرف السوائل من الدماغ قد يساعد في التخلص من بعض الفضلات، كما تدرس فرق بحثية إمكانية تطوير وسائل غير جراحية لتحفيز الأوعية اللمفاوية الموجودة في الرقبة.


لكن لا توجد حتى الآن طريقة مثبتة سريريًا يمكن استخدامها لتنشيط هذه القنوات بهدف منع شيخوخة الدماغ أو الوقاية من آلزهايمر.
وأظهرت دراسة منشورة في Nature Aging أن الأوعية اللمفاوية التي تصرف السائل الدماغي الشوكي لدى القوارض الأكبر سنًا تصبح أقل كفاءة، وأن التدخل التجريبي حسّن عملية التصريف لديها، لكن هذه النتائج الحيوانية لا يمكن تطبيقها مباشرة على البشر قبل إجراء التجارب السريرية.

هل يمكن اعتبار الرقبة مفتاحًا لشيخوخة الدماغ؟


يرى الباحثون أن الإجابة ما زالت غير محسومة، لكن اكتشاف العلاقة بين الجهاز اللمفاوي في الدماغ والعقد اللمفاوية في الرقبة يغير طريقة دراسة شيخوخة الدماغ.
فبدل النظر إلى الدماغ باعتباره عضوًا يعمل بصورة منفصلة، يدرس العلماء الآن دائرة متكاملة تبدأ من الدماغ وتمتد عبر الأوعية اللمفاوية إلى العقد الموجودة في الرقبة.
وقد يساعد فهم هذه الدائرة مستقبلًا في معرفة ما إذا كان تراجع كفاءة التصريف مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، أم أنه أحد العوامل التي تساهم في ظهور بعض أمراض الدماغ.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة