بين الفوائد الحقيقية والمبالغات التسويقية.. هل أوميجا 3 يحمى صحتك حقا؟

الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:00 م
بين الفوائد الحقيقية والمبالغات التسويقية.. هل أوميجا 3 يحمى صحتك حقا؟ أوميجا 3

كتبت فاطمة ياسر

تحظى مكملات أوميجا 3 بشهرة واسعة، ويقبل عليها كثيرون باعتبارها وسيلة لحماية القلب والدماغ، وتحسين الذاكرة، وتقليل الالتهابات، والوقاية من عدد من الأمراض. لكن الأدلة العلمية لا تدعم كل هذه الادعاءات بالدرجة نفسها، كما أن تناول المكملات الغذائية بشكل عام لا يعني بالضرورة الحصول على فائدة صحية مؤكدة.
ووفقًا لمراجعات كوكرين العلمية، فإن الأدلة المتعلقة بمكملات أوميجا 3 والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لا تشير إلى فائدة كبيرة وواضحة لجميع الأشخاص، وتختلف النتائج بحسب الحالة الصحية ونوع أوميجا 3 والجرعة المستخدمة.

هل تحمي أوميجا 3 القلب؟

لطالما ارتبط تناول الأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3 بصحة القلب، لكن هذا لا يعني أن تناول كبسولات أوميجا 3 يعطي التأثير نفسه لدى جميع الأشخاص.
وتشير مراجعات كوكرين إلى أن زيادة تناول أحماض أوميجا 3 طويلة السلسلة قد يكون لها تأثير محدود أو قليل على بعض النتائج المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما لا تظهر فائدة واضحة في منع جميع الأحداث القلبية لدى الأشخاص بشكل عام.
وهنا يجب التفريق بين الحصول على أوميجا 3 من الطعام وبين تناول مكملات مركزة في صورة كبسولات.

هل تحسن الذاكرة وتحمي المخ؟

من أكثر الادعاءات انتشارًا أن مكملات أوميجا 3 تحافظ على الذاكرة وتقي من التدهور المعرفي، لكن الأدلة ليست حاسمة في هذا الأمر.
وتوضح مراجعات كوكرين أن تأثير مكملات أوميجا 3 على عدد من الوظائف العصبية والمعرفية لا يزال محل دراسة، ولا توجد أدلة كافية تسمح باعتبار المكملات وسيلة مؤكدة للوقاية من التدهور المعرفي لدى الأشخاص الأصحاء.
لذلك لا يصح تقديم كبسولات أوميجا 3 باعتبارها «دواء للذاكرة» أو وسيلة مؤكدة لمنع الخرف.

هل أوميجا 3 مضادة للالتهابات؟

تشارك أحماض أوميجا 3 في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم، ولذلك تُدرس تأثيراتها المحتملة على الالتهاب والمناعة.
لكن وجود تأثير بيولوجي للمادة لا يعني بالضرورة أن تناولها في صورة مكمل سيؤدي إلى علاج الأمراض الالتهابية.
وتؤكد المكتبة الوطنية للطب الأمريكية أن نتائج الدراسات تختلف بحسب المرض والجرعة ونوع الحمض الدهني المستخدم، ولذلك لا يمكن تعميم فوائد أوميجا 3 على جميع الحالات.

هل يحتاج كل شخص إلى مكمل أوميجا 3؟

ليس بالضرورة وتشير فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية USPSTF إلى أن الأدلة الخاصة باستخدام المكملات الغذائية للوقاية من أمراض القلب والسرطان ليست كافية بالنسبة إلى العديد من المكملات، ما يؤكد أهمية عدم التعامل مع المكملات باعتبارها بديلًا عن النظام الغذائي الصحي أو العلاج الطبي.
كما أن تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن يختلف عن تناول كبسولات مركزة من أحماض أوميجا 3.

متى قد تكون المكملات مفيدة؟

توجد استخدامات طبية محددة لأحماض أوميجا 3، لكن تحديد الحاجة إليها والجرعة المناسبة يعتمد على الحالة الصحية للشخص.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أن بعض المستحضرات الدوائية المحتوية على أحماض أوميجا 3 لها استخدامات محددة وتخضع لمعايير مختلفة عن المكملات الغذائية المتاحة للبيع دون وصفة طبية.
لذلك لا ينبغي الخلط بين دواء موصوف لعلاج حالة محددة وبين مكمل غذائي يتم تناوله لمجرد الاعتقاد بأنه يحسن الصحة بصورة عامة.

أوميجا 3 ليست مادة بلا فوائد، لكن المشكلة تكمن في المبالغة في تعميم فوائد المكملات. فوجود أبحاث تدعم أهمية أحماض أوميجا 3 في وظائف الجسم لا يعني أن تناول كبسولة يوميًا يمنع أمراض القلب أو يحسن الذاكرة أو يعالج الالتهابات لدى كل شخص.

والأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن الفائدة تعتمد على الحالة الصحية، ونوع أوميجا 3، والجرعة، وطريقة الحصول عليها، ولذلك لا ينبغي تناول المكملات بشكل عشوائي أو اعتبارها بديلًا عن الغذاء المتوازن والعلاج الطبي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة