أصبحت العلاقات على السوشيال ميديا جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ومعها ظهرت مواقف لم تكن موجودة من قبل، مثل أن يختفي شخص فجأة من حياة شخص آخر، ثم يعود بعد فترة وكأن شيئًا لم يحدث، فيرسل رسالة أو يضع إعجابًا أو يبدأ الحديث من جديد دون أي تفسير.
وقد يبدو هذا التصرف بسيطًا بالنسبة لمن يقوم به، لكنه قد يترك الطرف الآخر في حيرة، خاصة إذا كان الاختفاء مفاجئًا أو حدث بعد علاقة قريبة وهنا تظهر أهمية إتيكيت التعامل على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي لا يتعلق فقط بطريقة كتابة الرسائل، وإنما أيضًا باحترام مشاعر الآخرين وحدودهم وفقًا لما أشارت إليه شريهان الدسوقي خبيرة الإتيكيت والعلاقات الإنسانية.
هل الاختفاء ثم العودة تصرف غير لائق؟
لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع العلاقات، فظروف الاختفاء تختلف من شخص لآخر لكن العودة بعد انقطاع طويل والتصرف وكأن شيئًا لم يحدث قد تكون غير مريحة للطرف الآخر، خصوصًا إذا كان الإنقطاع بلا تفسير، ومن قواعد التواصل الجيد أن تدرك أن مرور الوقت لا يمحو بالضرورة أثر التصرف السابق.
الاعتذار أفضل من تجاهل ما حدث
إذا كنت قد اختفيت فجأة من حياة شخص دون توضيح، فقد يكون من الأفضل عند العودة الاعتراف بذلك بدلًا من بدء الحديث بشكل طبيعي تمامًا، جملة بسيطة مثل: "أنا عارف إن اختفائي كان مفاجئ، وكان المفروض أوضح لك"، قد تكون أكثر احترامًا من تجاهل الموقف بالكامل، الاعتذار هنا لا يعني بالضرورة الدخول في تفاصيل شخصية، لكنه يظهر أنك تدرك أثر تصرفك على الطرف الآخر.
لا تفترض أن الشخص ما زال ينتظرك
من الأخطاء الشائعة على السوشيال ميديا أن يعود شخص بعد شهور أو سنوات، ويتوقع أن العلاقة ستعود فورًا إلى النقطة التي توقفت عنده لكن الطرف الآخر ربما تغير، أو تجاوز الموقف، أو أعاد ترتيب أولوياته، أو لم يعد يرغب في استمرار العلاقة.
احترام هذه المساحة جزء أساسي من آداب التواصل
لا تبدأ برسالة تحمل ضغطًا عاطفيًا، رسائل مثل "إنتِ اتغيرتي ليه؟ أو ما بترديش عليا ليه؟"، قد تضع الطرف الآخر في موقف دفاعي، خاصة إذا كنت أنت من بدأ الانقطاع الأفضل أن تكون العودة بسيطة ومحترمة، مع ترك مساحة حقيقية للطرف الآخر ليقرر إذا كان يريد استكمال التواصل أم لا.
ماذا لو كان الاختفاء بسبب ظروف شخصية؟
قد يمر الإنسان بظروف تجعله غير قادر على التواصل، وليس من الضروري أن يقدم تفاصيل حياته الخاصة للجميع لكن حتى في هذه الحالة، يمكن عند العودة الاعتراف بأن الانقطاع كان طويلًا، وتقديم قدر بسيط من التوضيح إذا كانت العلاقة تسمح بذلك، المهم ألا يتحول التفسير إلى مطالبة للطرف الآخر بأن يتفهم أو يسامح فورًا.
وماذا عن العودة بعد الحظر؟
الحظر ثم العودة للتواصل يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر، لأن الحظر قد يكون بالنسبة للطرف الآخر رسالة واضحة بالرغبة في وضع مسافة، لذا إذا قررت العودة بعد ذلك، فلا تفترض أن فتح وسيلة تواصل جديدة يمنحك الحق في الوصول إلى الشخص مرة أخرى الأفضل احترام حدوده، وإذا كان هناك مجال للتواصل، فليكن ذلك بطريقة واحدة وهادئة دون إلحاح.
هل يجب أن ترد إذا عاد شخص اختفى من حياتك؟
إتيكيت السوشيال ميديا لا يعني أن تكون متاحًا دائمًا لأي شخص يعود إليك من حقك أن تقرر ما إذا كنت تريد استئناف العلاقة أم لا، وأن تضع الحدود التي تشعرك بالراحة، يمكنك الرد إذا كنت ترغب في ذلك، ويمكنك أيضًا عدم الرد إذا شعرت أن عودة الشخص لا تناسبك أو أن العلاقة انتهت بالفعل.
القاعدة الذهبية في العلاقات الرقمية
قبل أن تعود إلى حياة شخص بعد غياب طويل، اسأل نفسك: لو كنت مكانه، هل كنت سأشعر بالراحة من هذه العودة؟ فالذوق في التواصل لا يعني فقط اختيار الكلمات المناسبة، وإنما احترام الوقت والمشاعر والحدود وفي عالم أصبحت فيه الرسالة لا تحتاج سوى ثوانٍ للوصول، تظل أبسط قواعد الإتيكيت هي ألا تتعامل مع الأشخاص وكأنهم موجودون في إنتظارك إلى الأبد وفي النهاية، ليس كل إختفاء يحتاج إلى عودة، وليس كل عودة تستحق فرصة جديدة أحيانًا يكون أكثر تصرف لائق هو الاعتراف بما حدث، واحترام المسافة التي نشأت، وترك القرار للطرف الآخر.

اتيكيت التعامل

العلاقات العاطفية