أعادت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن ضرورة احترام العقود المبرمة مع المواطنين في المشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، وإنشاء البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بها، ملف التزام المطورين بتعهداتهم تجاه العملاء إلى واجهة السوق العقارية، في وقت تشهد فيه السوق حجمًا ضخمًا من المبيعات التعاقدية.
ووجه الرئيس السيسي، بإجراء مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع المطورين العقاريين، للتأكد من وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات القانونية للحفاظ على حقوق العملاء في حال عدم الالتزام بمواعيد التنفيذ والتسليم المتفق عليها.
أكبر 10 مطورين عقاريين
وتأتي هذه التوجيهات في سوق سجل فيه أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر مبيعات تعاقدية بلغت نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل نحو 651 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة سنوية بلغت 2.9%، وفق تقرير متخصص.
وتصدرت مجموعة طلعت مصطفى القائمة بمبيعات بلغت نحو 219 مليار جنيه، تلتها بالم هيلز للتعمير بنحو 94 مليار جنيه، ثم ماونتن فيو بنحو 63.7 مليار جنيه، وإعمار مصر بنحو 60.9 مليار جنيه، وهايد بارك وفاوندرز بنحو 52.9 مليار جنيه، وجاءت تطوير مصر في المركز السادس بمبيعات 50.5 مليار جنيه، ثم مدن بنحو 44 مليار جنيه، وتحالف G Developments وArt Life بنحو 30 مليار جنيه، ومدينة مصر بنحو 28.4 مليار جنيه، ولافيستا بنحو 26.5 مليار جنيه.
ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية للمبيعات، أظهرت بيانات السوق تراجع حجم الوحدات المباعة، إذ سجل أكبر 10 مطورين نحو 39 ألف وحدة خلال النصف الأول من العام، بانخفاض مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بما يعكس تأثير ارتفاع أسعار الوحدات على القيمة الإجمالية للمبيعات.
وتضع التوجيهات الرئاسية عددًا من الملفات أمام الجهات المعنية والمطورين، في مقدمتها مواعيد التسليم، ونسب التنفيذ الفعلية، وإنشاء شبكات المرافق والبنية الأساسية، والالتزام ببنود العقود، وحماية حقوق المشترين، بما يفتح الباب أمام تقييم المشروعات ليس فقط وفق حجم المبيعات، وإنما وفق قدرة الشركات على تحويل المبيعات التعاقدية إلى وحدات مكتملة ومسلمة في المواعيد المتفق عليها.
مواعيد التسليم.. الالتزام بالجدول الزمني
يمثل الالتزام بمواعيد تسليم الوحدات أحد أهم البنود التي تحكم العلاقة التعاقدية بين المطور والمشتري، خاصة مع ارتباط شراء الوحدة بخطط مالية وأسرية طويلة الأجل، ووجه الرئيس بضرورة المتابعة الدقيقة لعدم التأخير في تسليم الوحدات، بما يعني أن مراجعة المشروعات لن تقتصر على حجم المبيعات أو نسب الحجز، وإنما تمتد إلى مدى التزام الشركات بالجداول الزمنية التي تعهدت بها للمواطنين، وما إذا كانت الوحدات يتم تسليمها وفق المواعيد المتفق عليها في العقود.
التزامات المطورين.. العقد أساس العلاقة
لا تتوقف مسؤولية المطور العقاري عند بيع الوحدة، وإنما تمتد إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في العقد، سواء المتعلقة بمواصفات المشروع أو مراحل التنفيذ أو الخدمات المتفق عليها، وفي هذا السياق، وجه الرئيس بإجراء مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة مع المطورين العقاريين لضمان وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين، مؤكدًا أن الحصول على أموال المواطنين مقابل الالتزام بتنفيذ تعاقد محدد يرتب مسؤولية واضحة على المطور، وأن الدولة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق المواطنين حال وجود إخلال بالالتزامات التعاقدية.
البنية الأساسية والمرافق.. المشروع لا يكتمل بالوحدة فقط
ويمثل تنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات أحد الملفات الأساسية في تقييم مستوى الإنجاز الفعلي للمشروعات العقارية.
فاكتمال الوحدة وتسليمها للمشتري يرتبط كذلك بجاهزية المرافق والخدمات والبنية الأساسية اللازمة للانتفاع بها، وهو ما شمله توجيه الرئيس بضرورة التأكد من إنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، ومن ثم، تكتسب متابعة نسب تنفيذ المرافق أهمية موازية لمتابعة الإنشاءات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من قدرة المشتري على الانتفاع بالوحدة وفق الغرض المتعاقد عليه.
حقوق المشترين.. حماية المواطن في مقدمة المراجعة
وتضع التوجيهات الرئاسية حقوق المشترين في قلب عملية المراجعة المرتقبة، سواء فيما يتعلق بتنفيذ بنود العقود أو الالتزام بمواعيد التسليم أو توفير المرافق والخدمات المتفق عليها، وأكد الرئيس أن الدولة لا تغفل حقوق المواطنين، ووجه باتخاذ إجراءات قانونية تجاه من يحصل على أموال المواطنين ويلتزم بتنفيذ العقد في موعده ثم لا يفي بالتزاماته، ومن شأن هذه المراجعة أن تعزز الانضباط في السوق العقارية، وترفع مستوى الثقة بين المشترين والمطورين، وتدعم الالتزام التعاقدي باعتباره أساسًا لاستقرار السوق وحماية المتعاملين فيها.