الاتحاد الدولى للناشرين: المصنفات المؤلفة ليست مباحة للذكاء الاصطناعى

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 06:41 م
الاتحاد الدولى للناشرين: المصنفات المؤلفة ليست مباحة للذكاء الاصطناعى الاتحاد الدولي للناشرين

كتب محمد فؤاد

نشر اتحاد الناشرين العرب بيان الاتحاد الدولي للناشرين بشأن موقفه حول الذكاء الاصطناعي التوليدي وحقوق المؤلف، والذي أكد فيه على أن المصنفات المؤلفة لها حقوقها، وليست مباحة للاستيلاء عليها من قبل شركات وبرامج الذكاء الاصطناعي.

 

حسب ما جاء في بيان الاتحاد الدولي للناشرين، تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي على المصنفات الإبداعية للمؤلفين في تغذية أدواتها ومنتجاتها وتدريبها، وتدعّي بعض هذه الشركات أنها غير ملزمة بالحصول على إذن أو دفع مقابل نظير المصنفات التي تستولي عليها بحرية لتحقيق مصالحها، إلا أن هذا الادعاء غير صحيح.

 

المصنفات المؤلفة ليست مباحة للاستيلاء عليها

وأكد الاتحاد في بيانه أنه المصنفات المؤلَّفة، التي تشمل طيفاً واسعاً من الأعمال الروائية وغير الروائية، مثل الروايات الحائزة على جوائز، وكتب الأطفال الشهيرة، والأبحاث الأكاديمية الرائدة، والسير الذاتية، والمنشورات العلمية، والمذكرات السياسية، وغيرها، ليست مباحة للاستيلاء عليها أو استخدامها دون مقابل، بل تقوم هذه المصنفات على حوافز اقتصادية وتحظى بحماية قانونية بموجب قوانين حقوق المؤلف الوطنية والمعاهدات الدولية على حد سواء، وهي حماية راسخة منذ قرون، ولا تقبل هذه الحماية القانونية الجدل أو الاستغناء عنها، كما لا يوجد أي مبرر سليم من منظور السياسات العامة لإضعافها من أجل تلبية احتياجات شركات التكنولوجيا وأهدافها، ولا سيما أن بعض هذه الشركات من بين أكثر الشركات هيمنةً في تاريخ العالم.

 

وقد أصبح من الشائع أن تبرز بعض شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي ما تقدمه من ابتكارات واستثمارات لتبرير مطالباتها الحكومات بمنحها استثناءات واسعة من أحكام حقوق المؤلف أو ثغرات تنظيمية فيما يتعلق بالمتطلبات القائمة لحقوق المؤلف، غير أن هذه الشركات، التي تتجاوز قيمة بعضها 80 مليار دولار أمريكي، تدين بجانب كبير من نجاحها للابتكارات والاستثمارات التي سبقتها؛ أي للاستثمارات الفكرية والإبداعية للمؤلفين والاستثمارات المالية للناشرين.

 

التعبير البشري والابتكار التكنولوجي عنصران متكاملان

وأضاف البيان: لطالما رحب الناشرون بالتكنولوجيا وبالشراكات مع شركات التكنولوجيا، وكانوا من أوائل المتبنين للعديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من إيمانهم بأن التعبير البشري والابتكار التكنولوجي عنصران متكاملان، غير أن الإطار القانوني واضح: فجمع المصنفات المؤلَّفة والتعامل معها وتخزينها ونسخها بغرض تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يمس الحقوق الاستئثارية للمؤلفين، وهي حقوق لا يجوز تجاهلها، ويتعين على شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحصول على تراخيص للمصنفات التي لا تملكها وتسعى إلى استخدامها لتحقيق مكاسبها، وذلك بالطريقة التي يحددها صاحب الحق.

 

كما تتوافق المبادئ الأساسية لحقوق المؤلف مع اعتبارات أخلاقية أوسع تهم المجتمع، فمن شأنها تعزيز الشفافية أمام الجمهور، والحد من المعلومات المضللة، والأهم من ذلك، ضمان استمرار وجود المؤلفين والناشرين وازدهار المجتمع الإبداعي في جميع أنحاء العالم، وتعد الشفافية بشأن المصنفات التي استُخدمت في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية؛ إذ تحمي الجمهور من الضرر وتضمن عدم حرمان المؤلفين من نسبة مصنفاتهم إليهم.

 

احترام حقوق المؤلف

وفي العصر الرقمي، أصبح الحصول على التراخيص أمراً يسيراً، ولا يوجد أي مبرر لتجاهله، فنماذج الترخيص المباشر والترخيص الجماعي الطوعي واسعة الانتشار ومرنة وفعالة، وتواصل التطور، وبإمكان شركات التكنولوجيا احترام حقوق المؤلف وتجنب المسؤولية القانونية، ولا توجد حاجة إلى استثنائها من القواعد الراسخة لحقوق المؤلف، ومن البديهي أيضاً أن مواقع القرصنة تمثل آفة على المجتمع، ويجب أن تظل خارج نطاق المصادر المسموح باستخدامها لتدريب الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الأرباح، ليس فقط لأن محتواها قد جرى الاستيلاء عليه بصورة غير مشروعة من أصحاب الحقوق، بل أيضاً لأنه غير موثوق به.

 

وتُعد حقوق المؤلف ركناً أساسياً للقراءة والتعلم والفكر المستقل، كما أنها ضرورية لاستمرار صناعة النشر العالمية، ومع ذلك، فإن هذه القضايا تتعلق في نهاية المطاف بالمصلحة العامة ذاتها، ولأن الديمقراطيات تعتمد على المؤلفين والناشرين، فإننا ندعو الحكومات إلى الدفاع عن حقوق المؤلف ومقاومة الدعوات الرامية إلى منح شركات التكنولوجيا مزيداً من السلطة على الجمهور. واختتم الاتحاد الدولي للناشرين بيانه بضرورة الدفاع عن المجتمع بوضع المؤلفين والناشرين والقراء في المقام الأول.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة