أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أهمية إعادة تقييم العلاقة بين المسلمين والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، مشددا على أن الاحتفاء الحقيقي بالنبي يجب ألا يقتصر على المدائح والأشعار، وإنما يمتد إلى إحياء سنته والتأدب بأخلاقه وتربية الأبناء على صفاته وسيرته.
الاحتفال بالمولد النبوي
وقال خالد الجندي، خلال برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة dmc، إن الاحتفاء بالنبي يجب أن يكون مناسبة لإعادة النظر في مدى ارتباط المسلمين بهديه وسنته، مشيرا إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي انقسم في التعامل معه إلى اتجاهين، أحدهما يرفض الاحتفال، والآخر يحتفي بالمناسبة لكنه قد يفرغها من رسالتها الأساسية.
وأوضح أن الاحتفاء بالمولد النبوي ينبغي أن يرتبط بإحياء سنة النبي والتخلق بأخلاقه وتقييم حياة المسلمين وفقا لما تركه من ميراث أخلاقي وإنساني، مشيرا إلى أن الاكتفاء بالمدائح والأشعار والكلمات الطيبة لا يحقق وحده الغاية من الاحتفال.
خالد الجندي ينتقد المبالغة في وصف الصفات الجسدية
وانتقد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ما وصفه بالاستغراق في وصف التفاصيل الجسدية للنبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن وصف جماله وكمال خلقته أمر ثابت، لكن المبالغة في التفاصيل الجسدية لا ينبغي أن تطغى على الحديث عن أخلاقه وسلوكه.
وأضاف أن الأوصاف الجسدية الواردة في السنة كان من بينها ما يهدف إلى التعريف بالنبي وتوضيح صفاته لمن لم يره، مشددا على أهمية الانتقال من الحديث عن الصفات الخلقية إلى الصفات الخلقية، خاصة فيما يتعلق بتربية الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن لكل نبي خصائصه التي تميزه، مستشهدا بخصائص عدد من الأنبياء، ومؤكدا أن المقارنة بينهم ينبغي أن تراعي ما اختص به كل نبي، وألا تتحول إلى مجرد مفاضلة في الصفات الجسدية.
تربية الأبناء على سيرة النبي
وشدد خالد الجندي على أن مسؤولية العلماء والأسر تتمثل في تعريف الأبناء بالنبي وسيرته وأخلاقه، مشيرا إلى أن بعض الأبناء يمتلكون معلومات واسعة عن المطربين ولاعبي كرة القدم والممثلين والإعلاميين، بينما لا يعرفون معلومات كافية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال إن المطلوب هو تعليم الأبناء كيف كان النبي يتحدث ويقرأ القرآن ويصلي ويتعامل مع أصحابه وجيرانه وأهله ومخالفيه والنساء والأطفال والكبار، وكيف كان يتفقد أصحابه ويرعاهم ويتواضع لهم.
وأضاف أن الاحتفال الحقيقي برسول الله يكون بالتخلق بأخلاقه، مستعرضا عددا من الصفات والأعمال المنسوبة إليه، ومنها حرصه على الصلاة، ونبذه للكذب، ومداومته على العمل الصالح، ورحمته بالصبيان والعيال، وكثرة تبسمه، وقبوله للهدية، وإلقائه السلام على الصبيان، وحرصه على صيام الاثنين والخميس.
خالد الجندي يدعو إلى تحويل المولد النبوي إلى مناسبة للتأسي
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الاحتفاء بالمولد النبوي ينبغي أن يتحول إلى مناسبة عملية للتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد احتفال عابر، داعيا إلى أن يسأل كل شخص نفسه عن مدى التزامه بأخلاق النبي وسنته.
وطرح الجندي مجموعة من التساؤلات التي وصفها بأنها وسيلة للتأمل في العلاقة بالنبي، من بينها ماذا سيطلب الإنسان منه لو كان أمامه، وماذا سيشكره عليه، وما الذي سيعتذر عنه، وما الهدية التي يمكن أن يقدمها له، وما السلوك الذي سيخجل من ممارسته أمامه.
أكد الجندي على ضرورة أن يكون الاحتفال بالمولد النبوي فرصة لإحياء السلوكيات والقيم التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يتحول حب النبي من مجرد كلمات ومدائح إلى ممارسة يومية تظهر في أخلاق المسلم وتعاملاته مع الآخرين.