في غزة، حيث لم يعد المرض وحده هو ما يثقل كاهل الإنسان، يعيش المريض إسلام عبد الفتاح معاناة تتجاوز حدود الألم الجسدي، لتصبح معركة يومية من أجل البقاء، ومن أجل حق بسيط في العلاج والحياة الكريمة.
معاناة إسلام
إسلام مريض بالسرطان، ويعاني في الوقت نفسه من إعاقة حركية تزيد من صعوبة حياته وتضاعف معاناته، وبين المرض والإعاقة والحصار ونقص الإمكانات، يجد نفسه عاجزا عن تأمين أبسط احتياجاته واحتياجات أسرته، بينما يواصل المرض التقدم يوما بعد يوم.
يقول إسلام، بوجع الإنسان الذي لم يعد يحتمل الانتظار: "أنا مسجل في المنظومة الصحية التابعة لمنظمة الصحة العالمية، ضمن النموذج رقم واحد للعلاج بالخارج لمرضى السرطان، لكن رغم ذلك لا أجد من ينظر إلى حالتي بعين الرحمة والإنسانية".

إسلام عبدالفتاح
أصبح العلاج بالنسبة إليه ليس رفاهية ولا مطلبا يمكن تأجيله، بل ضرورة لإنقاذ حياته، فعدم توفر العلاج المناسب في غزة، إلى جانب ظروفه الصحية الصعبة، جعلا المرض يزداد ويتفاقم، فيما يقف إسلام عاجزا أمام تدهور حالته الصحية.
مهمة شاقة
إعاقته الحركية تجعل تفاصيل الحياة اليومية أكثر قسوة، وما قد يكون أمرا بسيطا بالنسبة للآخرين، يتحول بالنسبة إليه إلى مهمة شاقة تحتاج إلى جهد وإمكانات لا يملكها، ومع مرض السرطان، أصبح جسده يحمل أكثر من ألم في الوقت نفسه، وأصبح قادرا بالكاد على مواجهة يوم جديد.
ولا تتوقف معاناة إسلام عند حدود المرض. فهناك أسرة وأطفال يحتاجون إلى الطعام والاحتياجات الأساسية، وهناك أب يتمنى أن يوفر لأبنائه أبسط مقومات الحياة، لكنه يجد نفسه عاجزا بسبب المرض والإعاقة والظروف القاسية التي يعيشها.
ومع اشتداد الألم، أصبحت ساعات الليل طويلة وثقيلة، حيث يقول إسلام إنه أصبح يشتاق إلى النوم، لا لأن النوم راحة فحسب، وإنما لأنه قد يكون اللحظة الوحيدة التي يبتعد فيها قليلا عن الإحساس بالأوجاع التي تداهمه من السرطان والإعاقة.
انتظار علاج
إنها ليست مجرد حكاية مريض ينتظر علاجا، بل حكاية إنسان ينتظر أن يلتفت إليه أحد، إنسان يريد فرصة للعلاج، وفرصة للحياة، وفرصة لأن يرى أبناءه يعيشون حياة أكثر أمنا وكرامة.
إسلام لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن امتيازات، كل ما يرجوه أن تصل صرخته إلى أصحاب القلوب الرحيمة، ويجد من يساعده في الوصول إلى العلاج اللازم خارج غزة، قبل أن تتفاقم حالته أكثر، وقبل أن يصبح الانتظار خطرا لا يمكن تداركه.
ومن قلب هذه المعاناة، يوجه إسلام نداءه إلى كل من يستطيع المساعدة، وإلى المؤسسات الإنسانية والجهات الصحية : "أرجو من الجميع النظر إلينا بعين الرحمة والإنسانية، أنا مريض بالسرطان وأعاني من إعاقة حركية، ولا أملك القدرة على توفير العلاج أو حتى أدنى مقومات الحياة لأطفالي. المرض يزداد، والألم يشتد، وكل ما أتمناه هو أن أحصل على فرصة للعلاج وأن أعيش بكرامة، وأن أطمئن على أطفالي".
ربما تكون مساعدة واحدة، أو إيصال هذه المناشدة إلى الجهة القادرة على التدخل، سببا في إنقاذ حياة إنسان، وربما يكون الالتفات إلى معاناة إسلام بداية طريق نحو العلاج، ونحو أيام أقل ألما وأكثر أملا، فخلف اسم إسلام عبد الفتاح إنسان، وأب، ومريض يقاوم السرطان والإعاقة، وأسرة تنتظر الفرج، وكل ما يحتاجه اليوم هو أن يسمعه أحد، وأن تمتد إليه يد الرحمة قبل فوات الأوان.