الضغوط الأمريكية على إيران تأخذ توجها جديدا نحو تصعيد اقتصادى غير مسبوق، وصُف أنه يمثابة هجوم مالى متعدد المستويات بهدف إرضاخ طهران بالقوة للتنازل والجلوس بالشروط الأمريكية، في ذات الوقت لا زالت إيران تراهن على قدرتها على الاستمرار في الضغط على الطرف الآخر من خلال أسعار النفط والبنزين، وتكاليف حماية الملاحة، والأعباء العسكرية، ومواقف دول الخليج، والضغوط الداخلية الأمريكية.. خاصة أن إيران تملتلك في هذه المواجهة قدرة كبيرة على نقل جزء من كلفة الأزمة إلى الخارج.
ورغم هذه القدرة الإيرانية، إلا أن الرئيس ترامب حول استراتيجية التعامل في الوقت الراهن من التصعيد العسكري المباشر، إلى الحرب الاقتصادية الأطول أمدًا، لتنتقل المواجهة الأمريكية مع إيران من العقوبات المالية التقليدية إلى تضييق أكثر شدة على صادرات النفط وحركة التجارة البحرية.
لكن المعضلة أمام الولايات المتحدة، أن الضغوط الاقتصادية لا تعني بالضرورة انهيار سياسي مماثل قريبا، لأن المؤشرات المتاحة تكشف بوضوح أن هناك فجوة مهمة بين تدهور الاقتصاد وتراجع قدرة الدولة على الاستمرار؛ إذ لا تزال طهران قادرة على إعادة ترتيب الموارد وحماية القطاعات المرتبطة بالأمن والسلع الأساسية، وتمويل الحد الأدنى من مؤسسات الدولة، خاصة أن إيران لديها خبرات فى اقتصاد البقاء والذى يقوم على الحفاظ على الوظائف الحيوية للدولة والجهد العسكري، ولو بثمن يتمثل في انخفاض الاستهلاك والاستثمار، وتآكل الطبقة الوسطى، وتأجيل الصيانة والتنمية إلى أجل غير معلوم وهو ما فعلته طيلة 4 عقود جراء العقوبات..
ولا ننسى أيضا أنه في ظل الصراع الاقتصادى، هناك أمر في غاية الأهمية وعامل مهم في مستقبل التصعيد، أن المعادلة الجديدة لإيران تركز على تحسين الصواريخ، ليس فقط من حيث السرعة والمدى، وإنما من حيث القدرة على البقاء، والمناورة، والدقة، والعمل ضمن هجوم مركب متعدد الوسائط، مع التمتع بميزة التكيف والتعايش فى ظل العقوبات مهما كانت..
وأخيرا.. أعتقد أن إيران قد تنجح فى الصمود لمدة قد يراها خصمها مدة طويلة، لكن الرهان الحقيقى - فى اعتقادى - على موقف حلفاء طهران خاصة الصين، فهل ستقف الصين صامتة تجاه الهجوم المالى الأمريكى ضد إيران أم سيكون لها رأى آخر.. !!!