يحتفظ الإرث المعماري والمؤسسي لقطاع الري في مصر بكواليس وتفاصيل تعكس طبيعة الإدارة والحياة الاجتماعية التي صاحبت إنشاء أعظم المشروعات المائية في التاريخ الحديث، وتجسيداً لهذا التاريخ، يضم متحف الري بالعاصمة الجديدة تشكيلة فريدة من المقتنيات التاريخية والأثاث النادر الذي كان يؤثث استراحات وزارة الموارد المائية والري بمختلف المحافظات.
ولا تقتصر أهمية هذه القطع على قيمتها المادية أو الأثرية فحسب، بل تأتي ضمن رؤية العرض المتحفي لتقديم تجربة متكاملة، إذ تبرز النمط المعيشي والبروتوكولات الرسمية التي صاحبت عمل مهندسي ومسؤولي الري أثناء جولاتهم الميدانية لتفقد القناطر والسدود والترع الكبرى، مما يمنح الزائرين بعداً إنسانياً وتاريخياً يكتمل به المشهد الهندسي لقطاع المياه في مصر.
طقم من البورسلين الفاخر
ومن أبرز القطع التي تتصدر القاعات، قطعة أثاث خشبية كلاسيكية (بوفيه) تعود للعقود الأولى من القرن العشرين، محملة بقطع من البورسلين الفاخر المصنع في إنجلترا لصالح مصانع "ويج وود" الشهيرة في "إتروريا" ، ويمتاز بطرازه النادر المعروف باسم "كاميو" .
وتكشف الأختام المسجلة أسفل قطع هذا الطقم عن تصنيعه في الفترة ما بين عامي 1891 و1908، وهو ما يعكس مستوى العناية بدقائق التجهيزات داخل الاستراحات التي كانت تستقبل الوزراء وكبار كبار الزوار والمهندسين الأوائل، الذين شكلوا نواة التكنوقراط في الدولة المصرية خلال تلك الفترة.
وقد جرى تجهيز هذه المقتنيات ببطاقات شرح تفصيلية وتقنيات الاستجابة السريعة QR Codes، لتتيح للزوار الاطلاع على الأبعاد التاريخية والفنية للقطع المعروضة، في خطوة تهدف إلى صون الذاكرة المؤسسية لقطاع الري وإتاحتها للأجيال القادمة بأسلوب عصري.