قد تبدو سرعة المشي مجرد اختلاف طبيعي بين الأشخاص، فهناك من يمشي بسرعة وآخرون يفضلون وتيرة أبطأ لكن الأبحاث الطبية بدأت تنظر إلى سرعة المشي باعتبارها مؤشرًا بسيطًا يعكس بصورة غير مباشرة كفاءة عمل القلب والرئتين والعضلات والأعصاب والأوعية الدموية معًا، وفقا لموقع تايمز ناو.
ولا يعني المشي البطيء وحده أن الشخص يعاني من مرض في القلب أو الشرايين، لكن التغير الملحوظ في سرعة المشي، خصوصًا إذا كان جديدًا ومصحوبًا بأعراض أخرى، يستحق الانتباه.
لماذا يمكن أن ترتبط سرعة المشي بالأوعية الدموية؟
حتى يمشي الإنسان بصورة طبيعية، يحتاج القلب إلى ضخ الدم بكفاءة، وتحتاج شرايين الساقين إلى توصيل كمية كافية من الأكسجين إلى العضلات.
وعندما يحدث تضيق في الأوعية أو ضعف في قدرة القلب على ضخ الدم أو مشكلة في الأعصاب والعضلات، قد يصبح المشي أكثر صعوبة، وقد يبدأ الشخص في إبطاء سرعته دون أن يدرك السبب.
1. مرض الشرايين المحيطية
يحدث مرض الشرايين المحيطية عندما تضيق الشرايين التي تغذي الساقين، ما يقلل تدفق الدم إلى العضلات.
وقد يشعر الشخص أثناء المشي بـألم أو تشنج في ربلة الساق، وثقل أو تعب في الساقين، وغالبًا تتحسن الأعراض عند الراحة.
ومع استمرار المشكلة، قد يبدأ الشخص في تقليل سرعة المشي أو تقصير خطواته لتجنب الألم.
2. تصلب الشرايين
تصلب الشرايين لا يقتصر على شرايين الساقين، بل يمكن أن يؤثر في الأوعية الدموية في أنحاء الجسم.
ومع تضيق الأوعية، قد تقل قدرة الجسم على تحمل المجهود، ويظهر ذلك أحيانًا في صورة تعب أسرع أثناء المشي أو انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة المعتادة.
3. أمراض القلب
يمكن أن تؤثر أمراض مثل مرض الشريان التاجي أو قصور القلب في قدرة الجسم على تلبية احتياجات العضلات من الدم والأكسجين أثناء النشاط.
وقد يظهر ذلك على شكل ضيق نفس أو تعب سريع أو انخفاض مفاجئ في القدرة على المشي لمسافات كانت سهلة سابقًا.
وهنا لا تكون المشكلة في سرعة المشي نفسها، وإنما في انخفاض القدرة على تحمل المجهود.
4. مرض السكري
يمكن لمرض السكري، خاصة عندما لا يكون تحت السيطرة لفترات طويلة، أن يؤثر في الأوعية الدموية والأعصاب.
وقد يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى مشكلات في الإحساس والتوازن والحركة، بينما يمكن أن يؤدي تلف الأوعية إلى ضعف تدفق الدم إلى الأطراف.
لذلك، فإن تغير القدرة على المشي لدى شخص مصاب بالسكري يستحق الانتباه، خاصة إذا ترافق مع ألم أو تنميل أو تغيرات في القدمين.
5. ضعف اللياقة البدنية
ليس كل تباطؤ في المشي علامة على مرض وعائي.
قلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، وضعف العضلات، والتقدم في العمر، ومشكلات المفاصل كلها يمكن أن تجعل الشخص يمشي ببطء أو يتعب بسرعة.
وهنا تظهر أهمية التغير عن المعتاد؛ فإذا كان الشخص يمشي ببطء منذ سنوات دون أعراض أخرى، فالأمر يختلف عن شخص كان يمشي بسهولة ثم بدأ يتباطأ خلال فترة قصيرة.
6. مؤشرات أخرى قد تصاحب تباطؤ المشي
يصبح الأمر أكثر أهمية إذا ترافق تغير سرعة المشي مع أعراض مثل:
- ألم أو تشنج في ربلة الساق عند المشي.
- ضيق النفس.
- ألم أو ضغط في الصدر.
- دوخة أو إغماء.
- تعب غير مبرر.
- انخفاض مفاجئ في القدرة على تحمل النشاط.
- تنميل أو ضعف في الساقين.
وجود هذه العلامات لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض في الأوعية الدموية، لكنه يستدعي تقييمًا طبيًا بدل افتراض أن السبب هو العمر أو قلة اللياقة فقط.
كيف يفحص الطبيب السبب؟
قد يبدأ الطبيب بقياس ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول، إلى جانب الفحص السريري.
وعند الاشتباه في مرض الشرايين المحيطية، يمكن إجراء مؤشر الكاحل والعضد (ABI)، وهو اختبار بسيط يقارن ضغط الدم في الكاحل بالضغط في الذراع للمساعدة في اكتشاف ضعف تدفق الدم إلى الساقين.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى تخطيط كهربية القلب أو تخطيط صدى القلب أو فحوص أخرى، حسب الأعراض والتاريخ الصحي.
هل المشي بسرعة أكبر يحل المشكلة؟
لا، إذا كان تباطؤ المشي ناتجًا عن مشكلة في القلب أو الشرايين أو الأعصاب، فإن إجبار النفس على زيادة السرعة لن يعالج السبب.
الأفضل هو تحديد السبب ومعالجته، إلى جانب الحفاظ على النشاط البدني المناسب، والسيطرة على ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين.
سرعة المشي ليست تشخيصًا
تُعد سرعة المشي مؤشرًا صحيًا مثيرًا للاهتمام لأنها تجمع في اختبار بسيط بين أداء عدة أجهزة في الجسم، لكن لا ينبغي استخدامها بمفردها لتشخيص أمراض القلب أو الأوعية.
الأهم هو ملاحظة التغير إذا أصبحت تمشي أبطأ من المعتاد دون سبب واضح، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع ألم الساق أو ضيق النفس أو ألم الصدر أو الدوخة، فلا تنسب الأمر تلقائيًا إلى التقدم في العمر.
فأحيانًا يكون التغير البسيط في القدرة على المشي أول إشارة إلى مشكلة تحتاج إلى اكتشافها، وليس مجرد علامة على أنك أصبحت "أبطأ".