ذكرى تدميره.. معبد بعل شمين فى تدمر.. شاهد على حضارة عمرها آلاف السنين

الأحد، 23 أغسطس 2026 09:00 م
ذكرى تدميره.. معبد بعل شمين فى تدمر.. شاهد على حضارة عمرها آلاف السنين معبد بعل شمين

محمد عبد الرحمن

قبل أن يتحول إلى صورة للدمار والخراب، كان معبد بعل شمين أحد أبرز المعالم الأثرية في مدينة تدمر السورية، وشاهدًا على طبيعة الحضارة التدمرية التي جمعت بين التأثيرات السورية القديمة والعناصر الرومانية والهلنستية.

وفي 23 أغسطس 2015، فجّر تنظيم «داعش» المعبد باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات، ما أدى إلى تدمير الهيكل الداخلي وانهيار الأعمدة المحيطة به بصورة واسعة، في واحدة من أبرز جرائم تدمير التراث الأثري التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.

معبد لإله السماء في قلب تدمر

كان المعبد مكرسًا لعبادة بعل شمين، إله السماء في المعتقدات الكنعانية والتدمرية، وارتبط كذلك بالخصوبة والعواصف والأمطار.

وتشير المعلومات التاريخية والأثرية إلى أن أقدم مراحل إنشاء المعبد تعود إلى أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، بينما شُيد مذبحه في عام 115 ميلاديًا، ثم شهد عملية إعادة بناء واسعة عام 131 ميلاديًا.

وكان المعبد جزءًا من مجمع معماري أوسع، وجاء تصميمه انعكاسًا للتنوع الثقافي الذي عرفت به تدمر، حيث امتزجت العناصر المعمارية الرومانية والهلنستية بالتقاليد السورية المحلية.

عمارة تجمع بين الشرق والغرب

تميز المظهر الخارجي للمعبد بتأثيرات رومانية واضحة، خاصة في النسب المعمارية وتيجان الأعمدة، بينما حمل تخطيطه الداخلي وخصائصه الزخرفية سمات محلية وإقليمية.

وكانت الواجهة الأمامية تضم رواقًا محمولًا على ستة أعمدة، بينما احتوت القاعة الداخلية على عناصر مستوحاة من العمارة الكلاسيكية، مع أعمدة مسطحة وزخارف نباتية، من بينها أوراق الأكانتس ذات الطابع الكورنثي.

كما كان المعبد محاطًا بأفنية وأعمدة شكلت جزءًا من حرم معماري واسع، وهو ما جعل المبنى نموذجًا واضحًا للتفاعل بين الثقافات التي مرت على تدمر.

نقش يحكي قصة بناء المعبد

ومن أهم الشواهد التي ارتبطت بالمعبد نقوش باللغتين اليونانية والتدمرية، وجدت على كتيفة عمود كانت تحمل تمثالًا لراعي المعبد مالي أغريبا.

وتشير هذه الكتابات إلى اكتمال بناء المعبد في عام 131 ميلاديًا، كما توثق الدور الذي قام به مالي أغريبا في تشييده وتزيينه على نفقته الخاصة تكريمًا للإله بعل شمين.

وتربط بعض تفاصيل النقش بزيارة الإمبراطور الروماني هادريان إلى تدمر في ذلك العصر، ما يعكس المكانة التي كانت تتمتع بها المدينة وعلاقاتها بالعالم الروماني.

حاجز يفصل المقدس عن بقية المعبد

ومن العناصر اللافتة في المعبد وجود حاجز منحوت كان يفصل مساحة الحرم المقدس عن بقية أجزاء المبنى.

وبعد تعرض المعبد للتدمير، بقيت بعض القطع الأثرية المهمة، ومن بينها عتبة مزخرفة تصور نسرًا مفرود الجناحين، في إشارة إلى الطبيعة السماوية لبعل شمين، إلى جانب تمثيلات مرتبطة بالإلهين أغليبول، المرتبط بالقمر، وملقَبل المرتبط بالشمس.

وتكشف هذه العناصر عن عالم ديني معقد جمع بين مجموعة من الآلهة والرموز السماوية في المعتقدات التدمرية.

المعبد نجا من قرون طويلة

ولم يكن تدمير عام 2015 أول تحول كبير يمر به المعبد؛ إذ تعرضت وظيفته للتغيير مع التحولات الدينية التي شهدتها المنطقة.

ومع انتشار المسيحية في تدمر خلال القرن الخامس الميلادي، تحول المعبد إلى كنيسة، بعد أن كان أحد المراكز المرتبطة بالديانة المحلية القديمة.

وبقيت آثاره شاهدة على تعاقب الحضارات والأديان في المدينة، قبل أن يصبح هدفًا للتدمير في القرن الحادي والعشرين.

أولى صوره التقطها مصور فرنسي

دخل المعبد أيضًا مبكرًا إلى سجل التوثيق الفوتوغرافي؛ ففي عام 1864 التقط المصور والضابط البحري الفرنسي لويس فينيس صورًا للمعبد خلال رحلته إلى البحر الميت، في واحدة من الوثائق البصرية المبكرة التي حفظت ملامحه للأجيال اللاحقة.

وبحلول القرن العشرين، كان بعل شمين يُعد من أفضل المعالم الأثرية المحفوظة في تدمر، إلى جانب معبد بل والمسرح والشارع المعمد.

23 أغسطس 2015.. المتفجرات تهدم المعبد

لكن كل ذلك انتهى في أغسطس 2015، عندما أقدم تنظيم «داعش» على تفجير المعبد باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات.

وأدى الانفجار إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى وانهيار عدد كبير من أعمدته، ليصبح واحدًا من رموز الدمار الذي طال مدينة تدمر ومواقعها الأثرية خلال الحرب السورية.

ولم يكن استهداف بعل شمين حادثًا منفردًا، إذ طالت عمليات التدمير والنهب والتخريب عددًا من المواقع الأثرية في تدمر، ما أثار إدانة دولية واسعة، نظرًا إلى القيمة الاستثنائية للمدينة التي أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة