قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن كل طرف يحاول الضغط على الطرف الآخر، موضحًا أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أن مضيق هرمز أصبح أرضًا أمريكية يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على تقديم دعم لوجستي للسفن العابرة بعيدًا عن أعين إيران.
الموقف بين التفاوض والتصعيد ما زال ملتبسًا
وأوضح سنجل أن الموقف بين مذكرات التفاهم والمفاوضات التي انتهت إلى التجمد والتصعيد، يشهد تصعيدًا متوسطًا في بعض الأوقات، ثم يعود الحديث عن أبواب الدبلوماسية مرة أخرى.
وأشار إلى أن هناك تناقضًا في التصريحات الأمريكية، إذ تحدث جاريد كوشنر عن وجود خطوط اتصال قوية وفعالة مع إيران، بينما يتحدث ترامب في الوقت نفسه عن عدم وجود مفاوضات أو حديث مع طهران.
وأضاف أن الموقف ما زال ملتبسًا، وأن هذه المؤشرات تدفع إلى مرحلة ما قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وبعدها سيتم تحديد شكل السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الخليج ومع إيران، خاصة أن الموقف الأمريكي لم يتضح حتى الآن بشأن ما تريده واشنطن فعليًا من طهران.
مضيق هرمز «وجع العالم»
وأكد خبير السياسات الدولية أن مضيق هرمز أصبح الورقة الأهم في الصراع بين أمريكا وإيران، لأنه يمتلك تأثيرًا أكبر بكثير من مسألة حصول إيران على سلاح نووي.
وأوضح أن وجود مؤشرات بشأن التخصيب وأماكن التخصيب لا يعني حسم مسألة السلاح النووي، بينما يمثل مضيق هرمز تأثيرًا مباشرًا على العالم، قائلًا إن المضيق يمثل «وجع العالم» و«وجع أمريكا» بسبب تأثيره على أسعار البنزين والتضخم.
جغرافيا إيران تصعب أي تدخل بري
وأشار سنجر إلى أن إيران وظفت مضيق هرمز من قبل، وأن الأمر ليس جديدًا، لافتًا إلى أن طهران ترى أنها محمية بجغرافيا الجبال والتضاريس الوعرة، ما يجعل من الصعوبة على القوات البرية احتلال الأراضي الإيرانية بسهولة.
وأكد أن العسكريين في مختلف دول العالم لديهم رؤية سابقة بشأن صعوبة جغرافيا إيران، مشددًا على أن استخدام المضيق يمثل ورقة سبق لطهران اللجوء إليها.
معلومات غير دقيقة وراء تعقيد الأزمة
وقال إن السؤال الجديد يتمثل في أسباب وقوع أمريكا في فخ عدم القدرة على إنزال قوات برية، مع قدرة إيران على استخدام المضيق، وفتح الولايات المتحدة هذه الجبهة دون ترتيب كافٍ.
وأوضح أن تقديره يشير إلى أن مصادر المعلومات الأولية التي وصلت إلى الرئيس ترامب بشأن إمكانية تغيير النظام من الداخل الإيراني وإنهاء المشكلات المتعلقة بالمطالب الأمريكية ربما كانت غير دقيقة، وهو ما أدى إلى تداعيات الأزمة الحالية.
وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت في موقف ليس من السهل معه إنهاء الحرب بالطريقة التي كانت تفكر فيها، مشيرًا إلى أن ما تردد عن طلب ترامب فتح قنوات اتصال مع رئيس الحرس الثوري كان محاولة لتكرار سيناريو فنزويلا مع إيران، مؤكدًا أن إيران ليست فنزويلا وأن هذه المحاولة فشلت.
الوسطاء يحاولون منع الحرب الشاملة
وحول العقبات التي تحول دون الوصول إلى نقطة تواصل بين واشنطن وطهران، أوضح سنجل أن الميل إلى المطالب الإيرانية أو الأمريكية سيُنظر إليه باعتباره انكسارًا وانهزامًا كبيرًا لأي طرف.
وأشار إلى أن الموقف الإيراني الأمريكي أصبح على «حبل مشدود للغاية»، لافتًا إلى أن دور الوسطاء نجح في منع الصراع من الوصول إلى حرب شاملة، ومحاولة إبعاد شبح الحرب والأزمة التي قد تؤدي إلى قرارات غير عقلانية.
فارق القدرات لا يحسم المواجهة
وأوضح أن النقطة الأهم في الموقف الأمريكي الإيراني تتمثل في فارق القدرات، الذي يمنح الولايات المتحدة وضعًا أكبر مقارنة بإيران، إلا أن الداخل الأمريكي لا يزال غير مقتنع بأن إيران تمثل تهديدًا للولايات المتحدة.
وأضاف أن إيران، رغم الفارق الكبير في القوة الشاملة، استطاعت الصمود في الأزمة لأكثر من ستة أشهر، ما جعل الموقف بين الطرفين يحمل تأثيرًا نفسيًا، مؤكدًا أن أيًا منهما لن يمنح الآخر جائزة الانتصار.
استمرار الأزمة هو السيناريو الأقرب
وحول السيناريوهات المقبلة، قال أشرف سنجر إن الأزمة ستستمر بهذا الشكل، في ظل التناقض الإيراني الأمريكي على المستويات السياسية والفكرية والعقائدية، إلى جانب الفارق الكبير في القدرات العسكرية.
وأكد أن الموضوعات التي تتمسك بها إيران لا يمكنها التخلي عنها، لأن ذلك سيعني إعلان انكسارها وهزيمتها أمام الولايات المتحدة، وهو ما يعطي الأزمة طبيعة استمرارية مؤلمة للشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي.
مفاوضات أكثر جدية قد تكون المخرج
وأشار إلى أن تغير السياسة في واشنطن قد يقود إلى البحث عن مفاوضات أكثر جدية للوصول إلى اتفاق مع إيران، معتبرًا أن هذا هو الشكل الأقرب للمرحلة المقبلة.
واستبعد سنجر أن تكون الحرب الشاملة أو إرسال قوات برية أمريكية أو تغيير النظام الإيراني هو السيناريو الأقرب، موضحًا أن سقوط قتلى أمريكيين بأعداد كبيرة سيجعل الولايات المتحدة غير مستعدة لدفع هذه التكلفة في مواجهة إيران.
تكلفة تغيير النظام الإيراني كبيرة
وأكد أن إيران لا تمثل تهديدًا كبيرًا للولايات المتحدة مقارنة بالصين، وأن واشنطن لا ترى أن استنزاف جهودها بهذا الشكل الكبير مع إيران يخدم مصالحها.
وأضاف أن ترامب غالبًا سيتجه إلى تفعيل أدوات التفاوض بعدما جرب مختلف الأدوات والطرق للتعامل مع النظام الإيراني، إلا أن إيران لن تغير موقفها بسهولة، لأن أي تغيير سيُنظر إليه باعتباره انتصارًا كبيرًا لمفهوم الثورة.
وأوضح أن إيران دفعت ثمنًا كبيرًا من اقتصادها ومن رفاهية مواطنيها من أجل بناء نظامها العقائدي، مشيرًا إلى أن تكلفة تغيير النظام ستكون كبيرة على الولايات المتحدة، وأن واشنطن تدرك ذلك جيدًا.