حسن النية مطلب جماعي عند التعامل مع بني البشر، فالإنسان الذي يمتلك العطاء والصفاء النفسي تجده قمة النضج في معاملاته، يغلب العقل على العاطفة، متصالح مع نفسه ومع الآخرين.
وهناك قاعدة حياتية مفادها: "ما خاب من استشار أهل العلم والتخصص". فلا بد للإنسان في حياته أن يستفيد من خبرات الآخرين، فالإنسان الذكي هو من يتعلم من أخطائه، والإنسان العبقري هو من يتعلم من تجارب الآخرين وأخطائهم.
ومن المواقف المحرجة عندما تكون موجوداً ضمن جموع مختلفة من الناس وتجد أحد الأشخاص ينبهك على خطأ ما سواء في لبسك أو كلامك... إلخ. في هذه الحالة يتحول النصح إلى إحراج ومذلة للطرفين، فالأفضل عند النصح والإرشاد أن يكون ذلك في أضيق الحدود، وهناك مثل يقول: "تنصحني في أوضة لوحدنا وتفضحني في مولد".
وفي عالم السوشيال ميديا تجد عجب العجاب، عندما تنشر بوست يتحدث عن القيم والعادات والتقاليد تجد بعض الأشخاص في التعليقات يتحدثون عن مواضيع مختلفة وكلامهم عاطفي، ولا يوجد ما يربط بين كلامهم والمنشور. وفي بعض الأحيان تجد صراعاً فكرياً وألفاظاً خارجة، رغم أن الاختلاف أمر صحي ومطلوب، عدا الاختلاف على الثوابت الوطنية والدينية.
إن النصح والإرشاد في الخفاء وبعيداً عن السوشيال ميديا، في سياق المودة والرحمة وجبر الخواطر، من أعظم العبادات.. جبر الخواطر. ودائماً أقول: لو عايز ربنا يجبر خاطرك، اجبر خاطر الناس. فالإنسان العاقل هو من يبتسم في وجه الناس. لن ينقصك أن تبتسم في وجه ابنك عندما يكون تشجيعك له إيجابياً، وكذلك زوجتك. فكن مع أسرتك ودوداً كما أنت مع الناس. فزوجتك بكلمة طيبة تشجعها بعد نهار طويل في المطبخ ومع الأولاد. فالكلمة الطيبة تفعل في الإنسان ما لا تفعله الأدوية القوية، تخترق القلوب وتسعد النفوس.. فالاهتمام.. والاحتواء.. والسند.. والمواساة.. والكلمة الطيبة.. وجبر الخاطر.. كلها أفعال جميلة ما أحوجنا إليها.
جبر الخواطر عبادة سهلة وميسرة، ولو بأقل الكلمات تطمئن الروح المتعبة. جبر الخواطر والكلام الطيب مهما كان بسيطاً، أثره في النفس لا يقدَّر بثمن! الكلمة الطيبة دواء للقلوب المنكسرة، بها تزرع الابتسامة بدل الدمعة.. اجبروا خواطر بعضكم بكلمة طيبة فهي دواء وشفاء للقلوب وعافية للأبدان.. منذ أن تأملت قول الله تعالى: "فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ" وأنا أنام مرتاح البال. ومنذ تأملت قوله تعالى: "وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" وأنا أُدرك أن الإنصاف مسألة وقت... فأعتقد أن أفضل صفة هي الحنية وجبر الخواطر. فرقة القلب نعمة، والكلمة الطيبة نعمة، واللسان الجميل نعمة، وجبر الخواطر عبادة سهلة وميسرة أثرها في النفوس لا يقدر بثمن. من سار بين الناس جابراً للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر.
قال ﷺ: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا..).