لا تخلو الشوارع أو أماكن العمل أو وسائل المواصلات من مشادات كلامية تبدأ بسبب موقف عابر، إلا أن بعض هذه الخلافات قد تتطور إلى نزاع قانوني ينتهي أمام النيابة العامة والمحاكم. ويحدد قانون العقوبات الحالات التي يفقد فيها الخلاف طبيعته العادية، ويصبح فعلًا يعاقب عليه القانون.
متى يكون الخلاف مجرد مشادة؟
الأصل أن تبادل الآراء أو ارتفاع نبرة الحديث لا يشكل جريمة في حد ذاته، ما دام لم يتضمن سبًا أو قذفًا أو تهديدًا، ولم يصاحبه اعتداء بدني أو إتلاف للممتلكات أو أي فعل يخل بالأمن أو النظام العام.
أفعال تنقل المشادة إلى ساحات القضاء
قد تتحول المشادة الكلامية إلى قضية جنائية إذا تضمنت توجيه ألفاظ تمثل سبًا أو قذفًا، أو تهديدًا بإلحاق الأذى، أو الاعتداء بالضرب، أو إتلاف ممتلكات الغير، أو إثارة الفوضى وتعطيل الطريق، أو التعدي على موظف عام أثناء تأدية عمله.
وفي هذه الحالات، يصبح من حق المجني عليه اللجوء إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ماذا يحدث بعد تحرير المحضر؟
عقب تحرير محضر بالواقعة، تبدأ النيابة العامة التحقيق بسماع أقوال أطراف النزاع والشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة إن وجدت، وفحص أي تسجيلات أو تقارير طبية أو أدلة أخرى، قبل اتخاذ قرارها بحفظ الأوراق أو إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة.
العقوبة ترتبط بطبيعة الفعل
لا توجد عقوبة واحدة للمشادات الكلامية، إذ تختلف بحسب الوصف القانوني للواقعة. فقد تنتهي بعض القضايا بالغرامة، بينما تصل العقوبة إلى الحبس إذا اقترنت المشادة بجرائم مثل السب أو القذف أو التهديد أو الاعتداء أو إتلاف الممتلكات.
كيف تتعامل مع المشادة دون مخالفة القانون؟
يوصي قانونيون بضبط النفس وتجنب استخدام الألفاظ المسيئة أو التهديد أو الاعتداء، مع اللجوء إلى الطرق القانونية عند التعرض لأي تجاوز، من خلال تحرير محضر وإثبات الواقعة بالأدلة، بدلاً من تصعيد الخلاف بما قد يعرض جميع الأطراف للمساءلة القانونية.