أكد الدكتور محمد رشاد عبد الفتاح، القائم بأعمال مدير مدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية، أن دور المؤسسات البحثية في مصر شهد تطوراً جذرياً، حيث لم يعد يقتصر على الجانب الأكاديمي ونشر الأبحاث فقط، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحويل الأفكار العلمية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.
وأشار "رشاد" خلال حوار ببرنامج هذا الصباح، المذاع على قناة اكسترا نيوز، إلى أن البحث العلمي الحقيقي ليس مجرد استخراج معلومات عبر محركات البحث، بل هو أداة فاعلة لإيجاد حلول للمشكلات الحياتية، سواء البيئية أو الصناعية أو الاجتماعية، مؤكداً أن العقول المصرية الشابة أصبحت تُستثمر داخل الوطن، قائلاً: "خيرنا مبقاش لغيرنا.. بقى جوه مصر".
الشباب.. عماد التنمية ومستقبل الدولة
وأوضح الدكتور محمد رشاد أن الشباب يمثلون العمود الفقري لاستمرارية التنمية في مصر، مشيراً إلى أن الدولة التي يبلغ تعداد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، يمثل الشباب فيها نسبة تتراوح بين 60% إلى 65%، وأكد أن الجامعات والمراكز البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي، والبالغ عددها 11 مركزاً ومعهداً، تفتح أبوابها على مصراعيها لدعم واحتضان الشباب النابه والمتفوق لبناء مسارهم الأكاديمي والمهني.
موقع استراتيجي يخدم 40% من الصناعة المصرية
وحول الدور الاستراتيجي لمدينة الأبحاث العلمية، أوضح "رشاد" أن المدينة التي صدر قرار إنشائها عام 1993 وافتتحت رسمياً عام 2000، صُممت لتكون "وادياً للعلوم والتكنولوجيا"، وأضاف أن اختيار موقعها في منطقة برج العرب الجديدة لم يكن صدفة، حيث تضم هذه المنطقة وحدها نحو 40% من حجم الصناعة المصرية، مما يجعل المدينة في قلب الحدث الصناعي والتكنولوجي.
وفي رده على سؤال حول التخلص من ظاهرة الأبحاث الحبيسة في الأدراج، شدد مدير المدينة على أن رؤية المؤسسة تعتمد على تحقيق "الاقتصاد المبني على المعرفة"، وأوضح أن الابتكار وبراءات الاختراع لا قيمة لها ما لم تجد "شريكاً صناعياً" يتبناها ويحولها إلى منتج يحقق عائداً مادياً للدولة وللباحث.
سياسة "طرق الأبواب" لحل مشكلات المصانع
وكشف الدكتور محمد رشاد عن تبني المدينة لـ "سياسة طرق الأبواب"، حيث يقوم الباحثون بالنزول ميدانياً إلى المصانع والشركات في منطقة برج العرب للوقوف على التحديات والمشكلات التي تواجههم. وبناءً على ذلك، يتم توجيه الجهود البحثية، مثل رسائل الماجستير والدكتوراه، لإيجاد حلول علمية وتطبيقية لهذه المشكلات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على نجاح المدينة في حل مشكلات تقنية لشركات عالمية كبرى تعمل في مجالات البلاستيك، الأكريليك، وصناعة المواد والبتروكيماويات، مشيداً بالدعم الكبير الذي توليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لهذا التوجه الذي يربط العلم بالصناعة بشكل مباشر.