كشفت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، خلال افتتاحها مؤتمر سفنكس للسكر والغدد الصماء المنعقد حاليا بالقاهرة، بحضور الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، أن هدفنا هو تخفيض نسب الولادة القيصرية فى مصر لـ 15% فقط.
وقالت، إن الولادة القيصرية واللبن الصناعى من أهم مسببات الإصابة بالسمنة ومرض السكر ، موضحة ان الولادة الطبيعية تكسب الطفل البكتيريا النافعة خلال مرحلة الولادة، كما أن اللبن البقرى الذى يتناوله الطفل بعد الولادة مباشرة يحتوى على بروتين يسبب سمنة الأطفال ويؤدى للإصابة بمرض السكر فيما بعد، وأكدت أن الرضاعة الطبيعية تحمى الطفل من الإصابة بالسمنة ومرض السكر.
وأوضحت، أنه فى مصر نعمل على إعادة بناء منظومة الرعاية الصحية الأولية باعتبارها حجر الأساس في حماية صحة المواطن والوقاية من الأمراض، مشددة على أن الهدف لم يعد مجرد علاج المرض بعد حدوثه، وإنما منع الإصابة به من الأساس، خاصة الأمراض غير السارية وفي مقدمتها السكري والسمنة وأمراض القلب.
جاء ذلك خلال فعاليات مؤتمر سفنكس للسكر والغدد الصماء ، بحضور عدد من قيادات القطاع الطبي، بينهم الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء ورئيس اتحاد المهن الطبية، والدكتور أحمد السبعاوي، استشاري الغدد الصماء والسكري بالمعهد القومي للسكر، إلى جانب عدد من أساتذة الطب والمتخصصين في الرعاية الصحية الأولية والسكري.
وأشادت الدكتورة عبلة الألفي خلال كلمتها بالدور الذي يقوم به الأطباء المصريون في تطوير المنظومة الصحية، مؤكدة أن مصر أصبحت تحظى بمكانة متقدمة على المستوى الدولي في العديد من الملفات الصحية، وأن التعاون مع المنظمات الدولية يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات ودعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
الرعاية الأولية تستهدف تقديم 75 إلى 80% من الخدمات الصحية
وقالت نائب وزير الصحة إن الوزارة تعمل على تطوير شامل لمنظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يجعلها نقطة الاتصال الأولى للمواطن مع النظام الصحي، ويسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، ومنع الأمراض واكتشافها مبكرًا.
وأوضحت، أن الرعاية الصحية الأولية تستهدف تقديم ما يتراوح بين 75 و80% من إجمالي الخدمات الصحية، وهو ما يتطلب تطوير الوحدات والمراكز الصحية، ورفع كفاءة العاملين بها، وربطها بصورة أكثر فاعلية بالمستشفيات وهيئات التأمين الصحي الشامل.
الوقاية من السكري تبدأ قبل الولادة
وأكدت الدكتورة عبلة الألفي، أن مواجهة مرض السكري والأمراض المزمنة لا ينبغي أن تبدأ بعد إصابة المواطن بالمرض، وإنما من المراحل الأولى للحياة، مشيرة إلى أهمية ما يعرف بـ«الألف يوم الأولى» من حياة الطفل، والتي تبدأ من الحمل وتمتد خلال السنوات الأولى من عمره.
وأوضحت، أن طريقة الولادة والتغذية في بداية حياة الطفل والرضاعة الطبيعية تمثل عوامل مهمة في تشكيل صحة الطفل مستقبلًا، مشيرة إلى أهمية تقليل معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، والحد من الاستخدام المبكر للألبان الصناعية.
وأضافت ، أن الدراسات الحديثة تشير إلى أهمية الميكروبيوم، أي الكائنات الدقيقة النافعة الموجودة في جسم الإنسان، في تطور الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي للطفل، وأن طريقة الولادة والتغذية المبكرة يمكن أن تؤثر في تكوين هذه المنظومة.
وأشارت، إلى أن التغذية غير السليمة في المراحل الأولى من الحياة قد ترتبط بزيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي والأمراض المزمنة في مراحل لاحقة من العمر.
التحول من «علاج المرض» إلى «إدارة صحة السكان»
وقالت نائب وزير الصحة إن فلسفة العمل الجديدة تعتمد على الانتقال من مفهوم «إدارة المرض» إلى مفهوم «إدارة صحة السكان»، بحيث لا تنتظر المنظومة وصول المواطن إلى المستشفى بعد إصابته، وإنما تعمل على تحديد عوامل الخطورة والتدخل مبكرًا.
وأضافت، أن الوزارة تعمل على تطبيق نموذج متكامل للخدمات الصحية في وحدات الرعاية الأولية، يتضمن خدمات صحة المرأة، والصحة الإنجابية، ورعاية الأطفال، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وعلاجها ومتابعتها.
وأوضحت، أن هذا النموذج يستهدف خفض معدلات الإصابة والوفيات الناتجة عن الأمراض غير السارية، مع التركيز على الفئة العمرية من 30 إلى 70 عامًا، من خلال الكشف المبكر والتدخل الوقائي وتحسين أنماط الحياة.
دبلومة لرفع كفاءة أطباء الرعاية الأولية
وكشفت الدكتورة عبلة الألفي، عن التوسع في برامج تدريب وتأهيل الأطباء العاملين في الرعاية الصحية الأولية، مشيرة إلى أهمية إتاحة مسار مهني واضح لأطباء الأسرة والرعاية الأولية.
وأضافت، أن دبلومة طب الأسرة، تمتد لمدة عامين، مع تدريب عملي داخل المستشفيات والوحدات الصحية، بما يتيح للطبيب الحصول على تأهيل متخصص للعمل في منظومة الرعاية الأولية.
وأكدت، أن الهدف هو توفير مسار مهني حقيقي للطبيب داخل قطاع الرعاية الصحية الأولية، بما يتيح له التدرج الوظيفي والعلمي، دون أن يكون مضطرًا إلى ترك هذا المسار للبحث عن فرصة أخرى داخل المستشفيات أو الجامعات.
وأشارت إلى أن الدولة تعمل على دعم هذا الاتجاه، باعتبار أن الاستثمار في الطبيب وفي تطوير مهاراته يمثل أحد أهم عناصر نجاح منظومة الرعاية الصحية الأولية.
«المسؤولية الطبية» تحمي المريض والطبيب
وتطرقت نائب وزير الصحة إلى أهمية قانون المسؤولية الطبية، مؤكدة أن الهدف الأساسي من تطبيقه هو حماية حق المواطن في الحصول على رعاية صحية آمنة، وفي الوقت نفسه توفير إطار قانوني واضح يحمي الطبيب الذي يؤدي عمله وفقًا للقواعد والمعايير المهنية.
وأكدت أن الدولة لن تتهاون في أي تجاوز يضر بالمريض، مشددة على أن حماية حقوق المواطنين مسئولية مشتركة بين مختلف أطراف المنظومة الصحية.
كما دعت الأطباء إلى التعامل بصورة أكثر احترافية مع وسائل التواصل الاجتماعي، محذرة من أن بعض التعليقات أو المنشورات السلبية قد تؤثر في الثقة بين الطبيب والمواطن، في الوقت الذي يجب فيه العمل على تعزيز الثقة والتواصل.
دعوة لإطلاق قناة تثقيفية عن السكري
وخلال المناقشات، طُرحت فكرة إنشاء قناة تعليمية وتثقيفية متخصصة لتوعية المواطنين بمرض السكري والأمراض المزمنة، بما يتيح تقديم المعلومات الطبية المبسطة للأهالي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأطفال والمرضى المصابين بالأمراض المزمنة.
ورحبت الدكتورة عبلة الألفي بالفكرة، مؤكدة أهمية التعاون بين الجمعيات الطبية ووزارة الصحة والفرق الإعلامية المتخصصة لإنتاج محتوى صحي موثوق ومبسط يصل إلى المواطنين، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من خبرات الأطباء والمتخصصين في إنتاج مواد توعوية تناسب مختلف الفئات العمرية.
وأكد المشاركون أهمية أن تكون الرسائل الصحية مبنية على الأدلة العلمية، وبأسلوب بسيط يمكن للمواطن فهمه وتطبيقه، بما يسهم في مواجهة المعلومات الطبية المغلوطة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

الدكتورة عبلة الالفى خلال المحاضرة

عبلة الألفى و أسامة عبد الحى و هشام الحفناوى