أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن العامل هو حجر الزاوية والقوة الحقيقية لأي مؤسسة وطنية، مشددا على أن وعي العمال وإدراكهم لطبيعة المرحلة هو الضمانة الأساسية لاستكمال مسيرة البناء والتطوير.
الجمعية العمومية لنقابة العاملين بالبريد
جاء ذلك خلال كلمته في الجمعية العمومية العادية للنقابة العامة للعاملين بالبريد المصري، حيث استهل الجمل حديثه بالترحيب بجاد محمد جاد رئيس النقابة العامة، وبممثلي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مؤكدا على عمق العلاقة والزمالة التي تربط التنظيم النقابي بأجهزة الدولة الرقابية والإدارية.
ووجه الجمل تحية تقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمنا اهتمامه بقطاع العمال ومساندته لمؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن ما شهده قطاع البريد المصري من تطوير في السنوات الأخيرة، سواء في الخدمات البريدية أو التحول الرقمي والشمول المالي والخدمات اللوجستية، يؤكد أن الدولة تنظر للبريد ككيان حيوي واستراتيجي يخدم كافة المواطنين.
التكنولوجيا تستغل كفرصة لتحسين بيئة العمل ورفع الكفاءة الإنتاجية
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي المتسارع، قال الجمل: يجب أن نسعد بالتطوير التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، لكن بشرط أن يسير بالتوازي مع تطوير الإنسان، مؤكدا أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون تهديدا للعامل أو سببا في الاستغناء عنه، بل يجب أن تستغل كفرصة لتحسين بيئة العمل ورفع الكفاءة الإنتاجية، وهو ما يتطلب تكثيف دورات التثقيف والتدريب العمالي.
وأوضح رئيس اتحاد عمال مصر أن الاتحاد يتبنى فلسفة تقوم على أن "الإصلاح هو السبيل الوحيد وليس التصادم أو الفوضى"، معتبرا أن قوة النقابة تكمن في قدرتها على إدارة الحوار والتفاوض الواعي لتحقيق التوازن بين حقوق العاملين واستقرار المؤسسة، داعيا التنظيمات النقابية إلى أن تكون "استباقية" في رصد المشكلات ووضع الحلول قبل تفاقمها.
وتحدث الجمل بصراحة عن الوضع الراهن قائلا: نواجه تحديات رهيبة، والظروف الاقتصادية صعبة على الجميع، مهما كانت المبالغ التي يتقاضاها العامل فهي بالكاد تفي بالاحتياجات في ظل التضخم الحالي، مؤكدا أن المسئولية تقتضي نقل النبض الحقيقي للعمال بصدق وأمانة إلى الإدارات والجهات المسؤولية للوصول إلى أفضل صيغ ممكنة للدعم والمساندة.
وحذر الجمل من أن هناك مهنا قد تندثر في المستقبل، مما يستوجب الاستعداد وتطوير المهارات، مشيدا في الوقت ذاته بقطاع التشييد والبناء والبنية الأساسية في مصر، وضرب مثالا من تجربته الشخصية، حيث ذكر أنه كان يستغرق سابقا أكثر من ساعتين للوصول إلى مؤسسة الثقافة العمالية بمدينة 6 أكتوبر، بينما الآن وبفضل شبكة الطرق الجديدة، يقطع نفس المسافة في أقل من نصف ساعة، مؤكدا أن هذا التطوير يمثل مكسبا حقيقيا في توفير الوقت والجهد والمال، وهو جزء من "شغل كبير" يتم في كل محافظات مصر دون استثناء.
وأكد عبد المنعم الجمل أن الاتحاد العام سيظل داعما لنقابة البريد وجموع العاملين بها، مشددا على ضرورة أن تخرج الجمعية العمومية بتوصيات تعبر بصدق عن تطلعات العاملين وتضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، حفاظا على حقوق العمال ومستقبل مؤسساتهم الوطنية.