خبير بالأمم المتحدة يحذر من تأثير تغير المناخ والنينو على الأمن الغذائى

الخميس، 20 أغسطس 2026 01:00 م
خبير بالأمم المتحدة يحذر من تأثير تغير المناخ والنينو على الأمن الغذائى الدكتور سمير طنطاوي - استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة

كتب سمير حسنى

حذر الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة، من التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على قطاعات الزراعة والموارد المائية والصحة والبنية التحتية، مؤكدا أن ظاهرة النينو تزيد من حدة بعض الآثار المناخية وتفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية والأقل نموا.

وأوضح طنطاوي، خلال تصريحات لبرنامج صباح الخير يا مصر، أن هناك فرقا بين الطقس والمناخ، فالطقس يعبر عن حالة الجو خلال فترة زمنية قصيرة تمتد من ساعات إلى أيام، بينما المناخ يعبر عن حالة الطقس وأنماطه على مدى سنوات وعقود وقرون.

 

النينو وظاهرة مناخية دورية

وأشار استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة إلى أن ظاهرة النينو ترتبط بتغيرات دورية في حركة الرياح التجارية ودرجات حرارة سطح مياه المحيط الهادي، موضحا أن توقف أو ضعف هذه الرياح يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي، بما ينتج عنه تغيرات في حركة الغلاف الجوي وتكوين السحب والرطوبة، وبالتالي حدوث اضطرابات في أنماط الطقس.

وأضاف أن تأثير ظاهرة النينو لا يأتي منفردا، وإنما يتزامن مع الآثار السلبية الناتجة عن التغيرات المناخية، وهو ما يزيد من حدة بعض المشكلات التي تواجه العديد من الدول والقطاعات الحيوية.

ولفت إلى أن تقديرات مراكز التنبؤ تشير إلى استمرار تأثير الظاهرة حتى الربع الأول من عام 2027، مؤكدا أن النينو ظاهرة دورية تتوقف لفترات ثم تعود للظهور مرة أخرى.

 

49 مليون شخص مهددون بانعدام الأمن الغذائي

وأوضح طنطاوي أن التغيرات المناخية تمثل التحدي الأكبر بالنسبة للأمن الغذائي، مشيرا إلى توقعات ببرنامج الأغذية العالمي بشأن تأثر نحو 49 مليون شخص بتداعيات الظاهرة وما يرتبط بها من مخاطر على الأمن الغذائي خلال عام 2027، في عشرات الدول التي شملتها التحليلات.

وأكد أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بظاهرة النينو وحدها، وإنما بالتغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر على قطاعات عديدة، وفي مقدمتها الزراعة والموارد المائية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية، كما يرفع معدلات البخر، وهو ما يؤدي إلى فقد كميات كبيرة من المياه وزيادة الضغوط على الموارد المائية.

 

محاصيل تتحمل الحرارة والملوحة

وشدد على أهمية تطوير محاصيل زراعية قادرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة، باعتبار ذلك أحد الحلول الرئيسية لمواجهة تداعيات تغير المناخ والحفاظ على الأمن الغذائي.

وأوضح أن مركز البحوث الزراعية في مصر يعمل على تطوير واستنباط أصناف من المحاصيل الاستراتيجية، من بينها القمح والأرز، لتكون أكثر قدرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة.

وأكد أهمية التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، إلى جانب تجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها، بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وتقليل الفاقد.

 

آثار التغيرات المناخية تمتد إلى الصحة والآثار

وأشار طنطاوي إلى أن تداعيات التغيرات المناخية لا تقتصر على الزراعة والمياه، وإنما تمتد إلى قطاعات أخرى، من بينها الصحة والآثار والبنية التحتية، وهو ما يتطلب وضع خطط واستراتيجيات وطنية للتعامل مع المخاطر المتوقعة.

وأوضح أن قدرة الدول على مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية تختلف وفقا لإمكاناتها الاقتصادية والتكنولوجية، لافتا إلى أن الدول النامية والأقل نموا تكون أكثر عرضة للتأثيرات السلبية بسبب محدودية الموارد والقدرات اللازمة للتعامل مع الأزمات المناخية.

 

استراتيجية وطنية للتكيف مع تغير المناخ

وأكد استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة ضرورة أن تعمل الدول خلال الفترة المقبلة على تنفيذ خطط وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، تستهدف القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، مع اتخاذ إجراءات استباقية للحد من الخسائر المحتملة.

وكشف أن مصر تعمل حاليا على إعداد الاستراتيجية أو الخطة الوطنية للتكيف مع تغير المناخ، والتي تستهدف تحديد القطاعات المهددة بالآثار السلبية للتغيرات المناخية، ووضع إجراءات تساعدها على التكيف وتقليل المخاطر قبل وقوعها.

وأوضح أن من بين الحلول التي يمكن الاعتماد عليها ما يعرف بـالحلول القائمة على الطبيعة، ومن بينها زراعة غابات المانجروف، التي تنمو في المياه المالحة وتساهم في تثبيت المناطق الشاطئية وحمايتها من بعض التأثيرات المناخية، بما يعزز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة التغيرات المتوقعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة