كشف اللواء سمير فرج، المفكر الاستراتيجي، عن تفاصيل وكواليس الجهود المكثفة التي قادتها المخابرات العامة المصرية خلال الفترة الماضية، والتي أسفرت عن اختراق دبلوماسي كبير في أزمة قطاع غزة، متمثلاً في إقناع حركة حماس بالموافقة على تسليم وتجميد سلاحها، في خطوة استراتيجية تهدف إلى سحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودفعه للانسحاب من القطاع.
نجاح مصري في ملف "سلاح حماس"
وأوضح اللواء سمير فرج، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامي محمد مصطفى شردي، أن الزيارات الأخيرة للقيادي في حركة حماس، خليل الحية، إلى القاهرة تركزت بشكل أساسي حول العقدة الأكبر في المفاوضات وهي "سلاح الحركة"، وأكد أن المخابرات المصرية بذلت جهوداً مضنية عبر زيارات ولقاءات معلنة وغير معلنة، بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية المصرية التي أدركت استحالة انسحاب نتنياهو من غزة دون حل هذا الملف.
وأشار فرج إلى أن هذه الجهود تكللت بالنجاح خلال الزيارة الأخيرة لوفد حماس بعد الانتخابات الداخلية للحركة، حيث نجحت القاهرة في إقناعهم بآلية للتعامل مع السلاح سواء بالتسليم أو التجميد أو التخزين.
إعلان أمريكي بجهود مصرية خالصة
وفي سياق متصل، أكد اللواء فرج أن الإدارة المصرية آثرت عدم الإعلان المباشر عن هذا الاختراق الاستراتيجي، وقامت بإبلاغ الإدارة الأمريكية بالنتائج، وهو ما تُرجم لاحقاً في إعلان الرئيس الأمريكي (ترامب) قبل نحو ثلاثة أسابيع عن اتفاق تاريخي يقضي بنزع سلاح حماس والفصائل الأخرى في غزة.
وشدد فرج على ضرورة توثيق هذا الإنجاز باسم الدولة المصرية، قائلاً: "الجهد الرئيسي في هذا الملف هو جهد مصري خالص، وهو استكمال لدور مصر التاريخي في القضية الفلسطينية والمستمر منذ عام 1948".
دلالات زيارة كوشنر ورسالة القاهرة
وتطرق اللواء سمير فرج إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى القاهرة، واصفاً اختيار الإدارة الأمريكية له بأنه "اختيار تحليلي ذكي"، نظراً لخلفيته الدينية كيهودي أرثوذكسي، مما يمنحه قوة تأثير وضغط على الجانب الإسرائيلي.
وكشف فرج عن كواليس اللقاء الذي جمع كوشنر بالرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور وزير الخارجية ومدير المخابرات العامة، حيث وجه الرئيس رسالة حاسمة وواضحة للجانب الأمريكي مفادها: "لقد قمنا كدولة مصرية بجهد استثنائي لا يستطيع أحد غيرنا القيام به، والآن جاء دوركم للتحرك، فنحن نريد أن يعم السلام في المنطقة".
اجتماعات مستمرة وعراقيل إسرائيلية
ورداً على التطورات الأخيرة والتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي عرقلت مسار التهدئة، أوضح فرج أن القاهرة لا تزال تواصل تحركاتها على أعلى المستويات لتجاوز هذه العقبات، وأشار إلى أن هذه الفترة الدقيقة شهدت اجتماعات هامة ومستمرة، من أبرزها اللقاء الذي جمع بين السيد حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، والقيادي بحركة حماس خليل الحية، لضمان استمرار المسار التفاوضي وإرساء الاستقرار في قطاع غزة.