انهارت صفقة نشر كانت تعد من أبرز صفقات سوق النشر لعام 2026، بعد سحب رواية "الجريمة اتصل بي... سأخفي الجثة" للكاتب الأمريكي جيري فالادي من المزاد، إثر تصاعد الشكوك حول احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة العمل.
صفقة ضخمة توقفت قبل إتمامها
كانت الرواية قد جذبت اهتماماً واسعاً من دور النشر، حيث دخلت في مزاد تنافست فيه 14 جهة نشر، وتلقت عرضاً تجاوزت قيمته مليوني دولار من دار مينوتور التابعة لـ ماكميلان الولايات المتحدة، مع خطة لإصدارها في عام 2028.
غير أن وكلاء الكاتب أعلنوا سحب الرواية من جميع المفاوضات، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على التحقق من كيفية تطور المخطوطة منذ بدايتها وحتى اكتمالها.
وفي رسالة وجهت إلى دور النشر، أوضح الوكلاء أنهم سبق أن ناقشوا مع الكاتب مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي، وكان قد أكد لهم أن الرواية كُتبت بالكامل دون الاستعانة بأي أدوات ذكاء اصطناعي، سواء في الكتابة أو التحرير.
لكن الوكلاء قالوا إنهم لم يعودوا قادرين على إثبات صحة تلك التأكيدات، الأمر الذي دفعهم إلى سحب الرواية وإنهاء إجراءات بيع حقوق نشرها، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع الجارديان البريطاني.
شكوك خلال عملية التقييم
وبحسب تقارير إعلامية، بدأت الشكوك عندما أشار أحد المحررين إلى وجود مؤشرات قد تدل على استخدام الذكاء الاصطناعي في المخطوطة.
ورغم أن وكالة الكاتب لم تستخدم برامج متخصصة للكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، فإنها أوضحت أنها كانت تثق في تفسير المؤلف، إلا أن اجتماعا عقد في 29 يوليو أدى إلى تغير بعض تفاصيل رواية الكاتب حول مراحل إعداد المخطوطة، ما دفع الوكالة إلى إنهاء علاقتها به، مؤكدة أن الثقة الكاملة بين الطرفين أصبحت غير متوافرة.
الكاتب ينفي الاتهامات ويتحدث عن تمييز عنصري
من جانبه، نفى جيري فالادي بشكل قاطع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية، معتبراً أن ما حدث يعكس تحيزًا ضد الكُتّاب السود داخل صناعة النشر.
وقال إن ثلاثة مؤلفين سود حصلوا هذا العام على صفقات نشر كبيرة، ثم واجهوا جميعًا إلغاء أو تعطيل تلك الصفقات بعد انتشار شبهات تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، مضيفا أن هناك افتراضًا غير عادل بأن الأعمال المتميزة التي يكتبها مؤلفون سود لا يمكن أن تكون من إنتاجهم الشخصي.
وأشار أيضاً إلى أن بعض الكتاب البيض تحدثوا علنًا عن استخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الكتابة، دون أن يؤثر ذلك في مسيرتهم المهنية.
جدل متصاعد في قطاع النشر
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الجدل المتزايد حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة النشر، حيث تواجه دور النشر والوكلاء الأدبيون تحديات متزايدة في التحقق من أصالة الأعمال الأدبية.
وأكد فالادي أن أدوات الكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي معروفة بإمكانية إصدار نتائج خاطئة، مشيراً إلى أن ، معتبراً أنه لو كانت المخطوطة مولدة بالفعل بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكان من الصعب أن تمر على كل تلك المراحل دون روايته خضعت لمراجعات متعددة من قراء ومحررين ولجان اقتناء في عدد من دور النشر اكتشاف ذلك.