هبة مصطفى تكتب: فوق المناصب.. وطن

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 05:20 م
 هبة مصطفى تكتب: فوق المناصب.. وطن هبة مصطفى

الوطن ليس عزبة لأحد. كلمات رنانة لها صدى أحدّ من السيف على رقبة الدواعش الإدارية، الذين لا تستقيم هامتهم إلا بتعيين عبيد المنصب، وفقًا لمتطلبات العمل ومقتضياته.

فمن سمات دولة المكافآت أن المنصب في الجهاز الإداري للدولة هو الذي يعلي من قدر شاغله، وليس قيمة شاغله في ذاته داخل الجهاز الإداري، ولهذا نرى الجميع يتهافت على المناصب، رافعًا شعار «الأنا»، متضمنًا: أنا المسؤول، أنا الأكثر موهبة، أنا الأكثر كفاءة، حتى لو كان الوصول إلى المنصب بدعاء الوالدين أو بالمعرفة السابقة بالمسؤول، ويمكن وفقًا للاتجاه العام.

لذا نرى التحول المرضي، وخاصة الضعيف، الذي يبدأ في تكوين شلته، التي هيأ له خياله المريض أنها مصدر قوته، وتتقسم الإدارة، والكل يحارب من أجل البقاء للأقوى، والذي ينفذ تعليمات ولي نعمته. فبعد أن كان لا يستطيع أن يرفع عينه أمام زملائه لقصوره المهني والعلمي، نراه زعيمًا، ولكن من ورق، بعد تعيينه، فالموقع الوظيفي هو الذي منحه هذه المكانة، ومنحه القوة والذكاء المزيف.

عزيزي القارئ، أنت مع المنطق في أن هذه الشخصية أقل من العادية، وتغتال الأمل في عين من لا يعرف المسؤول. بأي ذنب جنى؟

وتندثر كلمات «البقاء للأصلح»، وتكتب سطور النهاية لأي قرار سيادي يتبعه هدف نبيل من أجل بناء كيان وطني قوي، خالٍ من العقد النفسية والقصور الذاتي دائمًا.

ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل يحاربون كل مبدع أو من يفوقهم بالتهديد، وفي الوقت نفسه الرشوة للبعض الآخر لتأمين الظهر، على طريقة تبادل المكاسب.

ولكن لحساب من؟ وعلى حساب من؟

هل يُبنى وطن بهذه الطريقة؟

أين تكافؤ الفرص؟ أين الاختصاصات التي نادت بها القيادة السياسية للدولة لتحقيق أهداف قومية ومركزية تقود قاطرة التنمية المستدامة، وليس بقاء واستدامة المسؤول؟

وهذا يتنافى مع إقامة وطن عانى من ثورات وخراب وتهديد داخلي وخارجي وتحديات متعددة الأشكال.

وكعهدكم بي، أتمنى أن يكون في كل وزارة أو مؤسسة «غرفة إنعاش لإحياء الضمائر»، فليس عدلًا أن القيادة السياسية تعمل وتجاهد وتصدر قرارات تنهض بدولة، بينما نحن نحارب بعضنا في مكان واحد، لا من أجل الوطن، ولكن من أجل المصلحة الشخصية أو تصفية حسابات مؤجلة.

لك الله يا مصر. فخذوا المكاسب والمناصب، ولكن اخدموا الوطن.

ولكن تأكد، يا سيدي القائد، أنك لست وحدك، وأقسم بدم كل شهيد على أرضك يا مصر أن أجاهد وأخوف الخوف نفسه، بقدر ما خُوِّل لي من مسؤولية، أن أقضي على كل فكر وغرض يهدم وطني، ومغلف بغلاف الحماية المزيفة التي تقضي على وطن غالٍ وجهد سنين لا يُستهان به.

وأحارب كل فاسد، وأستعين بتشريع الله الحقيقي والوطن، وأعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

وأذكر هؤلاء بدموع الفنان لطفي بوشناق التي أبكت الجميع: «خذوا المناصب والمكاسب… ولكن خلّولي الوطن».

أنت تاج رأسي يا وطني، وأعظم وأغلى وأعلى من الكراسي.

عزيزي المصري، تأكد أنه قد تتغير الوجوه، وتتبدل المناصب، وتسقط حسابات الأمس، لكن الوطن لا يتغير ولا يسقط. وسيظل المعيار الحقيقي لكل من جلس على كرسي مسؤولية: ماذا قدم؟ وماذا ترك خلفه؟ وهل كان المنصب شرفًا للوطن، أم كان الوطن جسرًا إلى المنصب؟

وأؤمن أن لكل فعل حسابًا، ولكل قرار أثرًا، وأن ما يتأخر لا يعني أنه لن يأتي. قد يطول الأجل، وقد تتغير المواقع، لكن الحقيقة لا تموت، والعدل لا ينسى، والوطن لا يغفر لمن جعل مصلحته فوق مصلحته.

لذلك يبقى ندائي واحدًا:

خذوا المناصب والمكاسب إن شئتم… ولكن اخدموا الوطن.

فالمناصب زائلة، والكراسي عابرة، والأسماء مهما علت ستبقى مجرد أسماء، أما مصر… فتبقى وطنًا، وتبقى أمانة، وتبقى فوق الجميع.

تحيا مصر… حرة، قوية، وعزيزة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة