محمد دياب يكتب: كوشنر.. جاءَ للسلام أم لِوَأدِ الخصام؟

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 03:07 م
محمد دياب يكتب: كوشنر.. جاءَ للسلام أم لِوَأدِ الخصام؟ محمد دياب

تظل فرص نجاح جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مهمته الإقليمية الحالية محاطة بالكثير من علامات الاستفهام، في ظل الجولة التي يقوم بها بالمنطقة، والتي شملت إسرائيل عقب زيارته لمصر، في مسعى لتهيئة الأجواء السياسية والميدانية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام الخاص بقطاع غزة، وفقًا لما تضمنته المبادرة الأمريكية التي جرى اعتمادها خلال مؤتمر السلام الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في نهاية العام الماضي

وتنبع صعوبة مهمة كوشنر بصورة أساسية من طبيعة الموقف الإسرائيلي، خاصة مع التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تعكس رؤية سياسية تقوم على استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وإغلاق الباب أمام أي مسار جاد يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع تأكيد نتنياهو أن إسرائيل تعتزم الاحتفاظ بوجودها في قطاع غزة، وربطه مستقبل الدولة الفلسطينية باستمراره في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وهو موقف يضع مسار التسوية السياسية أمام اختبار بالغ الصعوبة، ويجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المبادرة الأمريكية مرتبطًا بقدرة الإدارة الأمريكية على التعامل مع هذه الرؤية الإسرائيلية وإحداث تحول حقيقي فيها.
وفي هذا السياق، تبدو التحركات الأمريكية أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فنجاح أي ترتيبات سياسية جديدة في غزة يحتاج إلى بيئة تسمح بتثبيت الهدوء، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني، إلى جانب وجود إرادة سياسية قادرة على تحويل بنود الاتفاق من نصوص مكتوبة إلى خطوات عملية على الأرض
أما استمرار العمليات العسكرية، واتساع نطاق الدمار، وتصاعد التوتر في غزة والضفة الغربية، فيبقيان المنطقة أمام واقع بالغ القسوة، ويعمقان الفجوة بين المسار السياسي الذي تسعى واشنطن إلى تحريكه، وبين التطورات التي تفرضها إسرائيل على الأرض
ومن هنا، فإن جوهر مهمة كوشنر يتجاوز مجرد نقل الرسائل أو تقريب وجهات النظر، ليصل إلى اختبار حقيقي لقدرة الإدارة الأمريكية على صناعة التوازن بين متطلبات التسوية، والموقف الإسرائيلي، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وتبقى النقطة الأكثر أهمية في هذا المشهد مرتبطة بالإرادة الأمريكية ذاتها؛ فنجاح كوشنر في مهمته يتوقف بدرجة كبيرة على مدى استعداد الرئيس ترامب لاستخدام نفوذه السياسي والدبلوماسي لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو الالتزام بالمرحلة الثانية من المبادرة، وفتح الطريق أمام مسار سياسي أكثر جدية واستقرارًا في المنطقة
وفي النهاية، فإن مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق غزة سيظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على تحويل تحركاتها الدبلوماسية إلى ضغط سياسي مؤثر، وبمدى استعداد إسرائيل للانخراط في تسوية تضع مستقبل المنطقة وحقوق الشعب الفلسطيني في قلب الحسابات السياسية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة