قدم تليفزيون اليوم السابع تغطية شاملة من إعداد و تقديم الزميل أحمد العدل، تناولت الأبعاد الفكرية والتكنولوجية الخطيرة فى جريمة 15 مايو البشعة، موضحة: كيف أظهرت التحقيقات تبني المتهم لأفكار متطرفة وتوظيفه المنحرف للنصوص الدينية، مع استغلال ثغرات العالم الرقمي المظلم لإنتاج مشاهد إجرامية مأساوية تعصف بالأسر والمجتمعات.
وأوضحت التغطية أن التحقيقات الكاشفة في القضية أظهرت مسارًا أكثر تعقيدًا من مجرد خلاف عائلي عابر انتهى بوقوع جريمة قتل؛ إذ كشفت تفاصيل التحقيقات عن رسم صورة دقيقة لشخصية المتهم ودوافعه، والتي أظهرت مؤشرات واضحة لتبنيه أفكارًا متطرفة وتوظيفه المنحرف للنصوص الدينية واقتطاعها من سياقها الصحيح، بهدف منح العنف والعدوان مبررات زائفة لا تمت لجوهر الدين أو قيم الإنسانية بأي صلة.
تفاصيل التخطيط للواقعة والاعتراف بالقتل العمد
وأشارت التغطية إلى أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب منفصلة أو انفعال طارئ، بل جاءت نتيجة تراكم فكري وسلوكي مدفوع بعقيدة متطرفة جعلت المتهم يتعامل مع الخلافات العائلية باعتبارها مواجهة تستدعي الانتقام وسفك الدماء، حيث كشفت التحقيقات والتحريات عن الارتباط المباشر والعميق للمتهم بالأفكار المتطرفة لجماعة الإخوان الإرهابية، وتبنيه المباشر لمنهجها القائم على توظيف الدين كغطاء زائف لتبرير العنف وسفك الدماء.
وفور استجواب المتهم، أقرصراحة بارتكابه جريمة قتل ابنته وثلاثة من أهلية مطلقته عمدًا مع سبق الإصرار، بالإضافة إلى الشروع في قتل نجله الذي يخوض صراعًا بين الحياة والموت، وذلك على إثر خلافات أسرية متراكمة بينه وبين مطلقته.
وكشفت اعترافات المتهم عن التخطيط المسبق للواقعة؛ حيث حدد موعدًا للقاء المجني عليهم بمنزل أحدهم بدعوى واهية لتسوية الخلافات، وتوجه إلى محل الواقعة حاملًا سلاحًا ناريًا وكمية من الذخائر الحية، وما إن وصل حتى أطلق صوبهم وابلاً من الأعيرة النارية قاصدًا إزهاق أرواحهم.
الدارك ويب والتكنولوجيا في خدمة الجريمة
وسلطت التغطية الضوء على جانب تكنولوجي شديد الخطورة أظهرته التحقيقات، يتمثل في إقرار المتهم بتحصله على السلاح الناري المستخدم والذخائر عبر أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم Dark Web مقابل مبلغ مالي.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات جوهرية تتجاوز حدود الجريمة نفسها حول كيفية تحول البنية الرقمية الخفية والتكنولوجيا إلى بيئة تستغلها الشبكات الإجرامية والأفراد المتطرفون للوصول إلى الأسلحة وأدوات الجريمة بطرق غير مشروعة، وتسهيل انتقال الأفراد من المنصات العادية إلى مجتمعات مغلقة وتطبيقات مراسلة مشفرة تغذي العنف والتطرف.