وليد نجا يكتب: "بيت العيلة" نعمة القُربى أم نار التدخل والخلاف؟

الأحد، 16 أغسطس 2026 02:43 ص
وليد نجا يكتب: "بيت العيلة" نعمة القُربى أم نار التدخل والخلاف؟ وليد نجا

من مميزات الشعب المصري وجود جينات النخوة والشهامة والواجب... إلخ. تلك الصفات الحميدة وغيرها تجدهم دون أن تطلبهم عند الشدائد والأزمات، على عكس بعض الشعوب الأخرى، فنحن شعب صاحب حضارة جذورها ممتدة عبر التاريخ.

ودائماً عند زواج الأبناء يتم اختيار زوجة الابن عبر الأهل، وفي حالات كثيرة تكون العروس زميلة للزوج في العمل، أو بنت أحد الأرحام أو الجيران، ومع التضخم الاقتصادي الموجود في أغلب دول العالم، يتم زواج الابن في بيت العائلة من أجل ترشيد الإنفاق، وهنا مكمن موضوعنا: الزواج في بيت العائلة.

وينبثق في هذه الحالة احتمالان: الاحتمال الأول تدخل الأب والأم في حياة ابنهم العائلية، وجعل زوجة الابن تقوم بالواجبات المنزلية في منزلها ومنزل أهله، ومن الممكن أن تحدث الكثير من المشاكل. ومحاكم الأسرة مليئة بحالات طلاق كثيرة نتيجة تدخل الأب والأم في حياة ابنهم.

وهناك صورة أخرى للزواج في بيت العائلة: أن يترك الأب والأم لابنهم وزوجته العنان، فيعيشان في نفس البيت، كلٌّ في شقة، دون طلبات من الزوجة حيال بيت العائلة.

ودون تردد أقول لكل أم وأب: عاملوا زوج ابنتكم وزوجة ابنكم  مثل أولادكم، وحافظوا على مساحة الخصوصية مع الجميع، واستمعوا لكلام الجميع دون تعليق، ولا تبخلوا بالنصح والإرشاد وخبرات السنين دون فرض رأيكم، واجعلوهم يعيشوا التجربة. ولكل بنت مقدمة على الزواج في بيت العائلة:الجميع يحسدك عندما تدركين معنى «بيت عيلة»، فكوني صاحبة القلب الطيب والنية الصادقة التي تتمنى الخير للجميع، وأتركي مساحة للحوار، وحافظي على الود مع الجميع.

فالزوجة الواعية تدرك أن إخوة زوجها ليسوا منافسين لها على قلب زوجها، وإن قرب الجميع من بعض دليل على أنك بنت أصول لم تفرقي بين الأهل.

وبذلك تكونين حلم كل أسرة، فالزوجة التي تعرف متى تتدخل لتصلح بين الجميع في حال الخلاف، ومتى تسكت كي لا تكبّر الخلاف، ومتى تحفظ كلمة كان من الممكن أن تفرق الجميع، مع التركيز على عدم نقل الكلام أو استغلال الخلافات بين أفراد الأسرة، كي تبدين صاحبة الخلق الرفيع داخل بيت العائلة.

ودائماً يُقال إن النساء أقدام، فهناك فرق كبير بين امرأة تدخل العائلة فتزيدها لمّة، وامرأة من غير ما تقصد تفرق بينهم.

وقبل ظهور الإنترنت كان الزواج في بيت العائلة من المسلمات، وكان يخصص لكل ابن غرفة في المنزل، والجميع يأكل من طبق واحد، وزوجة الابن تعد الطعام وتنظف المنزل في تعاون دون شكوى أو ملل.

وبعد ظهور عصر الفضاء الإلكتروني، ظهرت كثير من الخلافات في بيت العائلة، وخاصة في الأرياف، بين الأشقاء بسبب السلايف. ووفق الأمثال الشعبية: «مركب الضراير سارت، ومركب السلايف غارت».

وقديماً قالوا: «مسير الأخ يبقى جار»، وتتبدل العلاقة بينهما من حب فطري وإيثار الأخ لأخيه بعد الزواج، وتبدأ المشاحنات بفعل «زن» الزوجة، إلا ما رحم ربي. ويسلم الزوج، تحت هذا الضغط، نفسه وقلبه وعقله للزوجة، لتفعل فيهم ما تريد، ويتحول إلى أداة من أدواتها للسيطرة على الأمور في بيت العائلة أو حتى خارجه.
ويُطلق على هذا الرجل في الأرياف لقب «خنيث»، ويُطلق على زوجته لقب "سلفع" أي عديمة الحياء.

وكلامي لكل أخ يدبر ويكيد لأخيه بمكر زوجته: 
أين الإخوة إذن؟ أين حرمة الدم والبطن الواحدة التي حملتكما؟ أنسيت كل هذا لإرضاء زوجتك، التي لا تعلم أنها لا تتقي الله، وتتحدث عن أخيك ليل نهار بسبب «مراته عملت ومراته سوت، اخوك عنده واحنا معندناش،... الخ »؟

وفي منطقتنا العربية، المدن والأرياف مليئة بالحقد والكره والغل، وكل الأوصاف السيئة، بسبب كيد السلفع من النساء.

وندعو الله تعالى مخلصين أن يهدي الجميع، وأن ترجع السكينة والمحبة إلى  بيوت العائلات، ومن وجهة نظري أرى أن زوجة الابن التي تحافظ على الود بين إخوة زوجها، وتتعامل معهم باحترام وحدود واضحة، هذه امرأة تستحق التقدير، ليس لأنها مطالبة بتجميع العائلة، لكن لأنها اختارت أن تكون سبباً في لمة العائلة.
وهناك أسئلة أطرحها على الجميع: 
هل تتفق أو تختلف مع ما طرحته في هذا المقال؟ 
هل لزوجة الابن دور في تعمير أو خراب بيت العائلة، أم يرجع ذلك لشخصية زوجها؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة