قال الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، إن من أبرز أسباب دمار العلاقات الزوجية والخلافات الموجودة بين الطرفين هو عدم الرضا، موضحًا أن كل طرف في العلاقة يبحث عن المثالية الكاملة في الحياة الزوجية، وهو ما يؤدي إلى كثرة المقارنات.
وأوضح استشاري الصحة النفسية، خلال تواجده ضيفا قبل قليل، ببرنامج الستات ما يعرفوش يكدبوا المذاع عبر قناة CBC، أن الإنسان الذي يبحث عن الكمال في الدنيا سيظل طوال عمره منتظرًا شيئًا بلا نهاية، لأن الله خلق البشر وليس معهم الكمال، قائلًا: "مفيش حد في الدنيا مثالي، ومن يبحث عن الكمال في هذه الدنيا هيفضل طول عمره منتظر شيء بلا نهاية".
وأضاف: "ربنا لما خلقنا أصلاً مخلقش معانا الكمال، إحنا مش ملايكة ولا رسل، إحنا مجرد بشر موجودين على الأرض، لينا أخطاؤنا ولينا مميزاتنا"، مشيرًا إلى أن البحث عن الكمال في الحياة الزوجية من الأمور التي تدمرها.
تصيد الأخطاء يهدد استقرار العلاقة
وأشار الدكتور محمد هاني إلى أن من صور البحث عن المثالية داخل العلاقة الزوجية ما وصفه بـ"التلكيك" المستمر، أي أن يجلس أحد الطرفين في انتظار أخطاء الطرف الآخر وتسجيلها عليه باستمرار.
وقال: "إن أنا قاعد بتصيد الأخطاء للطرف اللي قدامي، بتصيد له الأخطاء بعدّ له كده في النوتة؛ أنت النهاردة غلطت الحاجة الفلانية، النهاردة أنا كنت متوقع منك مثلاً حاجة معينة وأنت معملتهاش، أو عملتها بطريقة أنت شايفها من وجهة نظرك كويسة بس أنا عايز الطريقة اللي ترضيني أنا".
وأضاف أن كل طرف قد يصل إلى مرحلة يبحث فيها عن نفسه فقط داخل العلاقة، وهو ما يظهر أيضًا في المقارنات المستمرة مع الآخرين.
المقارنات بين الأزواج تهدم الحياة الزوجية
وأوضح أن المقارنات تبدأ أحيانًا من تفاصيل الزواج وتجهيز المنزل، قائلًا: "يقول لك إيه، حتى في التجهيزات أو في الزواج بيقارنوا بعض، يقول لك ابن خاله جاله كذا، بنت خالته جابت له كذا، المقارنات، إحنا عايزين نجهز الشقة بالصورة الفلانية أصل إحنا مش أقل من الناس اللي كانوا موجودين قبل كده عملوا إيه".
وشدد على أن الإنسان يجب أن يعيش بالطريقة التي تناسبه وتناسب ظروفه وطباعه، وألا يقارن نفسه بغيره سواء كان أقل منه أو أعلى منه.
وقال: "مينفعش أنا أقارن نفسي بحد، سواء أقل أو سواء أعلى، لأني هفشل، أنا ببحث عن ذاتي، ببحث عن نفسي أنا، أنا عايز أعيش إزاي، أو عايز أعيش الحياة دي إزاي".
صور السوشيال ميديا لا تعكس حقيقة العلاقات
وأكد الدكتور محمد هاني أن كثيرًا من العلاقات التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تكون مليئة بالمبالغة والاستعراض، مشيرًا إلى أن الصور التي يراها الناس لا تعكس بالضرورة حقيقة ما يحدث داخل البيوت.
وقال: "أغلب العلاقات اللي بتبقى موجودة على السوشيال ميديا فيها نوع من أنواع الأوفر شوية أو البهرجة أو معرفش العيد ميلاد اتعمل فين أو الفرح اتعمل فين"، مضيفًا أن كثيرًا من هذه العلاقات تنتهي بعد فترة بالطلاق أو بوجود مشكلات كبيرة.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية، قائلًا: "داري على حياتك تنور"، و"داري على شمعتك تقيد"، مؤكدًا أن الإنسان ليس مطالبًا بأن يحكي للناس عن كل تفاصيل حياته أو خططه قبل تنفيذها.
الخصوصية أهم من استعراض الحياة الزوجية
وأوضح أن إخفاء تفاصيل الحياة الخاصة وعدم عرضها على الجميع أمر مهم، قائلًا: "أنت مش لازم أي حاجة قبل ما تعملها تقعد تحكي للناس سواء في بيتك، سواء في ولادك أو سواء مع زوجتك أو مع زوجك".
وأضاف: "إن أنا أداري وإن أنا يعني أمشي في حاجاتي قضاء الحوائج بالكتمان، ده شيء مهم جداً"، مؤكدًا أن الإنسان ليس مطالبًا بإخبار الناس بكل ما ينوي فعله أو إعلانه قبل حدوثه.
المظاهر لا تصنع السعادة الزوجية
وأشار الدكتور محمد هاني إلى أن بعض الأشخاص يحولون المناسبات الزوجية إلى وسيلة للاستعراض أمام الآخرين، مؤكدًا أن من يريد أن يفعل الخير لشريك حياته ليس بحاجة إلى تصويره وعرضه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال: "إن أنا أشتغل على المظاهر أو الشو، إن أنا هجيب هدية لشريك حياتي فأنا لازم أعمل حفلة وأصورها تصوير كبير جداً وأنزلها للناس وأثبت لهم إن أنا بعمل، اللي عايز يعمل مش محتاج إنه يعمل شو ومش محتاج إنه يعمل حاجة كبيرة جداً أو ينزل صور على السوشيال ميديا".
إرضاء الناس غاية لا تدرك
وأكد أن التفكير المستمر في نظرة الآخرين للحياة الزوجية يمثل ضغطًا إضافيًا على الزوجين، موضحًا أن الإنسان لن يستطيع إرضاء الجميع.
وقال: "إحنا كده كده مش هنعرف نرضي الناس، إرضاء الناس غاية لا تدرك"، مشيرًا إلى أن عرض النعم على مواقع التواصل الاجتماعي قد يسبب أذى نفسيًا لأشخاص آخرين لا يستطيعون توفير الأشياء نفسها.
وأوضح أن الزوج الذي يعرض هدية باهظة الثمن قدمها لزوجته قد يجعل زوجة أخرى تقارن نفسها بها، خصوصًا إذا كانت إمكانيات زوجها محدودة.
وقال: "في زوجة بتبقى موجودة بتتفرج هو جوزها ممكن تبقى إمكانياته على قد مرتبه في الشهر فهو مش قادر إنه يجيبلها الحاجة الكبيرة دي فهي بتتعقد، فبتبدأ بيحصلها حالة من الاستياء".
كل زوجين يجب أن يعيشا وفق إمكانياتهما
وشدد الدكتور محمد هاني على ضرورة أن يعيش كل إنسان وفق إمكانياته وظروفه، قائلًا: "كل واحد لازم يعيش على مقاس حياته، ومقاس الإنسان اللي أنت اخترته".
وأوضح أن اختيار شريك الحياة يعني معرفة إمكانياته وحدود دخله وقدرته على الإنفاق، وبالتالي لا يصح بعد مرور سنوات أن يطالبه الطرف الآخر بما يفوق قدرته.
وقال: "أنت اخترتِ إنسان أنت عارفة إن حدود مرتبه أو طاقته أو شغله كذا، فمينفعش بعد سنة أو سنتين آجي أقول لأ ده أنا كنت عايز سقف طموحات أعلى من كده، طب هو يجيب منين؟ يسرق مثلاً؟"
عدم الرضا والمقارنات يهدمان الزواج
واختتم الدكتور محمد هاني بالتأكيد على أن هناك عاملين أساسيين يؤديان إلى تدمير الحياة الزوجية، هما عدم الرضا والمقارنات المستمرة.
وقال: "الحاجة التانية قصة المقارنات، إن إحنا بنقارن على طول على الفاضي والمليان، بنقارن بقرايبنا، بنقارن بالعيلة اللي إحنا فيها، بنقارن بالناس اللي موجودة على السوشيال ميديا، المقارنات بتدمر وبتهدم الحياة الزوجية، وعدم الرضا بيهدم وبيدمر الحياة الزوجية".