المحامي رضا الصفتي يكتب :اجعل راحتك نابعة من داخلك

السبت، 15 أغسطس 2026 03:10 م
المحامي رضا الصفتي يكتب :اجعل راحتك نابعة من داخلك المحامي رضا الصفتي

في الحياة، لا تُظهر تمسّكك الشديد بشيء أو بشخص. فكلما تضاعف تمسّكك بما تريد، تضاعف احتمال أن تساومك الحياة عليه، وأن تجعلك تدفع ثمنًا أكبر حتى تحصل عليه.


لذلك، احمِ نفسك من هذه المساومة بالتعفف والاستغناء. أحب من تحب، وتمسّك بمن يستحق، لكن لا تجعل وجود شخص أو شيء هو مصدر أمانك الوحيد. لأن الإنسان حين يجعل راحته معلقة بغيره، يصبح أكثر عرضة للقلق والخوف والفقد.
اجعل راحتك نابعة من داخلك، ولا تنتظرها من أحد.


فقيمتك الحقيقية تبدأ عندما تستطيع أن تحوّل رغباتك واحتياجاتك إلى أشياء يمكنك الاستغناء عنها. ليس معنى ذلك أن تصبح قاسيًا أو بلا مشاعر، وإنما أن تعرف كيف تحب دون أن تفقد نفسك، وكيف تتمسك دون أن تتحول إلى أسير لما تتمسك به.
ومهما كان الإنسان طيبًا ومتسامحًا، فإن لديه طاقة محدودة لتحمّل الأذى.


قد يدهشك بصبره، ويبدو لك وكأنه لا يتأثر، بينما الحقيقة أنه يتغافل، ويتجاوز، ويمنح الفرص، لأنه لا يريد أن يخسر من يحب أو أن يدخل في صراع لا يستحق.


لكن هناك لحظة يصل فيها الإنسان إلى قناعة مختلفة تمامًا؛ فلا يعود هناك غضب، ولا رغبة في الانتقام، ولا حتى رغبة في العتاب.
فقط... ابتعاد.


وقد تجده بعدها مبتسمًا كما كان، هادئًا كما تعرفه، يعاملك بأدب واحترام، لكنه لن يقترب منك، ولن يسعى إليك كما كان يفعل من قبل.
وهنا يجب أن تفهم أن الابتعاد ليس دائمًا كراهية، كما أن الصمت ليس دائمًا ضعفًا.


أحيانًا يكون الابتعاد هو آخر رسالة يرسلها إنسان استنفد كل طاقته، وصبر طويلًا، وتغافل كثيرًا، حتى قست عليه الحياة بما يكفي ليعرف أن راحته لا ينبغي أن تكون رهينة لأحد.


لذلك، لا تنتظر راحتك من الآخرين.
كن قادرًا على أن تحب دون تعلق، وأن تعطي دون انتظار، وأن تسامح دون أن تسمح بتكرار الأذى، وأن تبتعد دون كراهية.
فأجمل ما يصل إليه الإنسان أن يصبح مطمئنًا من داخله، لا تهزه خسارة، ولا يستعبده احتياج، ولا تجعله الحياة مساومًا على راحته.
حينها فقط... تصبح راحتك ملكًا لك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة