قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن مضيق هرمز تعكس رغبة طهران في إرسال رسائل إلى المجتمع الدولي بشأن تداعيات استمرار الأزمة الإقليمية، مؤكدًا أن إيران لا تتجه حتى الآن إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
وأوضح الديهي، خلال لقاء عبر زووم بقناة اكسترا نيوز، أن ردود الفعل الإيرانية خلال الفترة الأخيرة تركز بصورة أكبر على دول الجوار والأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن استهداف بعض دول الخليج يعكس استراتيجية تقوم على الضغط على البيئة المحيطة بدلًا من الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.
إيران قد تنقل الصراع إلى آسيا الوسطى
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن إيران قد تلجأ، في حال استمرار التصعيد، إلى فتح جبهة جديدة للصراع في مناطق أخرى، خصوصًا في آسيا الوسطى والدول المجاورة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في التوازنات الإقليمية.
وأضاف أن انتقال الصراع من منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى مناطق مجاورة قد يفرض تداعيات أكبر على المجتمع الدولي، خاصة في ظل وجود نفوذ وحضور أوروبي وأمريكي في تلك المناطق.
طهران تراهن على الضغط الاقتصادي والسياسي
وأكد الديهي أن إيران، رغم تعرضها لضغوط أمريكية كبيرة، قد تحاول الرد بصورة غير مباشرة من خلال استهداف أطراف إقليمية تمارس مزيدًا من الضغوط على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وأوضح أن التصعيد الإقليمي يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة والأسواق العالمية، وهو ما قد يمثل أحد أدوات الضغط الإيرانية في مواجهة خصومها.
وحول تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن أولوية الحفاظ على أسعار النفط والبنزين منخفضة للمواطن الأمريكي، قال الديهي إن هذه التصريحات ترتبط بدرجة كبيرة بالداخل الأمريكي، خاصة أن المواطن يهتم بصورة أساسية بالملفات التي تمس حياته اليومية ومستوى معيشته.
وأشار إلى أن ملفات الصحة والتعليم والتأمين والمعاشات وأسعار الطاقة تمثل عوامل مؤثرة في توجهات الناخب الأمريكي، لافتًا إلى أن السياسة الخارجية والحروب تأتي عادة في مرتبة أقل من القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن.
واشنطن تستفيد من إطالة أمد الصراع
ورأى الباحث في العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة قد تكون لديها مصلحة في إطالة أمد الصراع، مشيرًا إلى أن الحرب لا تقتصر تداعياتها على البرنامج النووي الإيراني، وإنما ترتبط بحسابات استراتيجية أوسع.
وأوضح أن واشنطن تسعى ضمن رؤيتها الاستراتيجية إلى تطويق الصين والضغط على اقتصادها، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد يمكن أن يترك آثارًا على الاقتصاد الصيني دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين.
مبيعات الأسلحة أحد أوجه الاستفادة الأمريكية
ولفت الديهي إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد اقتصاديًا من تصاعد التوترات، من خلال زيادة مبيعات الأسلحة للدول التي تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الضغوط الأمريكية لا تقتصر على منطقة الخليج، وإنما تمتد أيضًا إلى حلفائها الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق العسكري، وهو ما يعزز الطلب على الصناعات الدفاعية الأمريكية.