جوائز الدولة جدل يتجدد.. 5 سنوات عبد الرحيم كمال وجدل اختيار الحديدى ومراد

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 08:00 م
جوائز الدولة جدل يتجدد.. 5 سنوات عبد الرحيم كمال وجدل اختيار الحديدى ومراد جوائز الدولة

محمد عبد الرحمن

لم تعد جوائز الدولة التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة تمر كل عام من دون جدل، فمع إعلان القوائم أو أسماء الفائزين، تظهر تساؤلات حول شروط الترشح، وطبيعة الأعمال التي يجري تقييمها، ومدى انطباق اللوائح على بعض الحالات، فضلًا عن آليات اختيار الفائزين ودور لجان الفحص والتصويت.

واللافت أن الأسئلة لا تتكرر بالصورة نفسها، وإنما تتغير من عام إلى آخر؛ ففي إحدى الحالات كان السؤال متعلقًا بإمكانية الانتقال من جائزة الدولة للتفوق إلى جائزة الدولة التقديرية، وفي حالة أخرى دار الجدل حول طبيعة الإنتاج المطلوب للفوز بجائزة التفوق في العلوم الاجتماعية، بينما أثارت حالة ثالثة تساؤلات حول إمكانية احتساب نشاط إبداعي سابق ضمن مسيرة مرشح في فرع الآداب.

وبالعودة إلى القواعد الرسمية الحالية لجائزة الدولة للتفوق، فإن المجلس يشترط أن يكون المتقدم مصريًا، وأن يكون قد مارس البحث العلمي أو تطبيقاته أو الإنتاج الفكري أو الإبداع في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية لمدة لا تقل عن 15 عامًا، وألا يكون النشاط قد توقف، وأن تكون الأعمال قد سبق نشرها أو عرضها أو تنفيذها، وأن تكون ذات قيمة علمية أو فنية أو أدبية ممتازة تشهد بالأصالة والقدرة على الابتكار والتوجيه. كما يطلب تقديم ما لا يزيد على خمسة أعمال، ولا يُعتد برسائل الماجستير والدكتوراه لإثبات مدة النشاط.

لكن ماذا حدث في أبرز الحالات التي أثارت الجدل؟

عبد الرحيم كمال.. هل تمنع «الخمس سنوات» الانتقال من التفوق إلى التقديرية؟

بدأ أحد أبرز النقاشات عندما أُثيرت مسألة ترشيح الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال لجائزة الدولة التقديرية، بعد حصوله على جائزة الدولة للتفوق في الآداب لعام 2024.

وكان عبد الرحيم كمال قد حصل بالفعل على جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2024، إلى جانب الدكتورة عزة بدر، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل: هل يجوز لمن حصل على جائزة التفوق أن يدخل في المنافسة على جائزة التقديرية في العام التالي، أم أن عليه الانتظار خمس سنوات؟

الخلط جاء من وجود قاعدة الخمس سنوات في لوائح جوائز الدولة، لكن هذه القاعدة لا تعني وجود فترة انتظار عامة بين كل جوائز الدولة، فبحسب النص الذي نُشر في تناول المسألة، فإن القيد يتعلق بالحاصل على الجائزة التشجيعية، إذ لا يجوز له التقدم بإنتاج لنيل جائزة تشجيعية أخرى في أي فرع قبل مرور خمس سنوات، كما ترتبط القاعدة بالحصول على إنتاج جديد بعد المنح.

وبالتالي، فإن مجرد حصول مبدع على جائزة الدولة للتفوق لا يعني تلقائيًا أنه أصبح ممنوعًا لمدة خمس سنوات من الترشح لجائزة الدولة التقديرية.

وهنا تظهر أهمية التفريق بين الجائزة التشجيعية وبين جائزة التفوق والتقديرية والنيل، بدل التعامل مع عبارة «الخمس سنوات» باعتبارها قاعدة واحدة تسري على جميع جوائز الدولة.

 

منى الحديدي.. هل الفوز بجائزة التفوق يشترط وجود عدد كبير من الكتب؟

الجدل الآخر مختلف تمامًا، ويتعلق بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، حيث طُرح سؤال حول طبيعة الإنتاج الذي يمكن أن يؤهل الباحث للجائزة.

وكانت حالة الدكتورة منى الحديدي من الحالات التي أعادت طرح السؤال بقوة، خصوصًا مع تداول انطباع بأنها لا تمتلك عددًا كافيًا من الكتب المنشورة، لكن هنا يجب التوقف أمام نص اللائحة نفسها. فالجائزة لا تشترط أن يكون المرشح صاحب عدد محدد من الكتب، وإنما تتحدث عن البحث العلمي أو تطبيقاته، والإنتاج الفكري، والبحوث والمؤلفات والأعمال، وتشترط أن يكون لهذا الإنتاج قيمة علمية ممتازة تشهد بالأصالة والقدرة على الابتكار والتوجيه.

وبالتالي، فإن اختزال المنافسة في عدد الكتب يختزل طبيعة جائزة التفوق في العلوم الاجتماعية بصورة غير دقيقة، فالباحث في العلوم الاجتماعية قد يقدم كتبًا، وبحوثًا محكمة، ودراسات، وأعمالًا فكرية، وإسهامات علمية أخرى. وبالتالي لا يمكن تطبيق معيار «عدد الكتب» على تجربة باحث كما يطبق على روائي أو شاعر.

 

أحمد مراد.. هل كان مكانه الآداب أم الفنون؟

أما حالة الكاتب والروائي أحمد مراد، فهي من أقدم وأشهر حالات الجدل حول جائزة الدولة للتفوق، فقد حصل مراد على جائزة الدولة للتفوق في الآداب عن عام 2017، وأعلن المجلس اسمه ضمن الفائزين في 2018، إلى جانب الدكتور محمد العبد في فرع الآداب.

لكن الجدل لم يكن متعلقًا بعدد الكتب فقط، وإنما بسؤال أكثر تعقيدًا: متى تبدأ المسيرة الأدبية التي يُعتد بها عند احتساب شرط الـ15 عامًا؟

فاللائحة تشترط أن يكون المتقدم قد مارس النشاط الإبداعي أو الفكري لمدة لا تقل عن 15 عامًا، وأن يكون النشاط مستمرًا، وأن تكون البحوث أو المؤلفات أو الأعمال قد نشرت أو عرضت أو نفذت، وهنا ظهرت في حالة أحمد مراد مسألة ارتباط بداياته بالعمل السينمائي، باعتباره خريج أكاديمية الفنون، قبل أن يصبح اسمه معروفًا على نطاق واسع كروائي.

ومن هنا نشأ السؤال: هل يمكن احتساب النشاط الفني السابق ضمن مسيرته الإبداعية عند التقدم لجائزة التفوق في الآداب؟، وهذا تحديدًا كان من النقاط التي أثارت جدلًا في حينها، خاصة مع اختلاف طبيعة النشاط الفني عن النشاط الأدبي.

لكن اللافت أن السجل الرسمي للمجلس الأعلى للثقافة يثبت حصول أحمد مراد على جائزة الدولة للتفوق في الآداب لعام 2018، كما يسجل أعماله الروائية المتتابعة، ومنها «الفيل الأزرق» و«1919» و«أرض الإله» و«موسم صيد الغزلان»، وبالتالي، فإن الجدل التاريخي حول ترشيحه لا يغير من حقيقة أن الجائزة مُنحت له بالفعل بعد مرور الإجراءات الرسمية.

 

لماذا تتكرر الأسئلة نفسها كل عام؟

تكشف هذه الحالات الثلاث عن مشكلة أوسع من أسماء المرشحين أنفسهم، وهي أن قواعد جوائز الدولة ليست دائمًا سهلة القراءة بالنسبة للجمهور، فهناك فارق بين: شروط التقدم: مثل الجنسية، ومدة النشاط، والوثائق، وعدد الأعمال المقدمة.

معايير تقييم الأعمال: وهي القيمة العلمية أو الفنية أو الأدبية، والأصالة، والابتكار، إلى جانب إجراءات الفحص حيث تمر الترشيحات والأعمال على اللجان المختصة، وصولا لمرحلة التصويت النهائي وهو المرحلة التي يُحسم فيها اختيار الفائزين وفق النظام المعمول به.

ولهذا قد يكون المرشح مستوفيًا للشروط من الناحية الإدارية، ثم لا يفوز؛ وقد يكون لديه إنتاج كبير، لكن لا تحصل أعماله على الأصوات الكافية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة