غالبية ملوك وملكات القدماء المصريين كان لهم مقصورات تاريخية توضع داخل المعابد التاريخية القديمة ليقوم الملك أو الملكة بعمل الطقوس الدينية داخلها وقضاء أغلب أوقات أيامه داخلها، فكانت يتم إنشاؤها بطراز فريد من نوعه يعبر عن فترة حكم الملك، وكذلك ينقش عليها بعض الطقوس من الحياة اليومية في عصره ووقت حكمه، بجانب تجهيزها بطرق هندسية تقي الملك والملكة من الشمس والأمطار وغيرها من الظواهر الطبيعية التي تحدث طوال العام.
مقصورة الملك سنوسرت الأول في المتحف المفتوح بالكرنك
ويرصد اليوم السابع قصة واحدة من أهم المقصورات التي تم تجميعها من جديد في السنوات الماضية لتظهر أمام سياح العالم خلال زيارتهم في المتحف المفتوح بمعابد الكرنك، وهي مقصورة الملك سنوسرت الأول، والتي يتم حفظها في قلب المتحف المفتوح مع ترميمها لإظهار نقوشها التى مازالت متواجدة بسحرها وجمالها الطبيعي رغم مرور آلاف السنين على إنشاء تلك المقصورة المميزة، والتي سميت بالمقصورة البيضاء لإنشاؤها من الحجر الجيري.
قصة مقصورة الملك سنوسرت الأول الذى يعود للأسرة 12 بعصر الدولة الوسطى
ويقول صلاح الماسخ، مدير بمعابد الكرنك، إن تلك المقصورة تعود للملك سنوسرت الأول أحد ملوك الأسرة 12 بالأسر المصرية القديمة فى عصر الدولة الوسطى، وسميت بالمقصورة البيضاء لكونها تم إنشاؤها من أفضل محجر للحجارة الجيرية هي محاجر طرة وبها أفضل أنواع الحجر الجيري، والمصرى القديم كان يكتب على تلك الحجارة أنه جلبها من أفضل محاجر الحجر الجيري بمصر بمنطقة طرة، وسميت بالمقصورة البيضاء بسبب لون الحجر الخاص بها فهى من "الحجر الجيري" وكان يسميه المصرى القديم "إينيرحج" وهو الحجر المشرق أو الحجر الأبيض، والتي تم العثور عليها عبارة عن مجموعة من الكتل والأحجار داخل الصرح الثالث للملك أمنحتب الثالث، وهى كانت الواجهة للمعبد فقرر أن يستخدم تلك الكتل كحشو داخل الصرح الثالث.
تفاصيل المقصورة ترميم المقصورة عقب العثور عليها في قلب الكرنك
ويضيف صلاح الماسخ، لـ"اليوم السابع"، أن المقصورة البيضاء تم العثور عليها فى خمسينيات القرن الماضى، وتم إجراء عمليات الترميم والصيانة لها خلال تلك الفترة وأزهرت بعض الأحجار المنقوشة التي تم إخراجها وتنظيفها ووصلت لآلاف الكتل من الأحجار، وعكف على دراسة تلك المقصورة العالم الفرنسي هنرى شيفرييه ونجح فى عام 1936 فى إعادة بناء تلك المقصورة بكل أبعادها وكل تفاصيلها وألوانها التى مازالت حتى الآن وهى "الأخضر والأزرق والأحمر"، وخلال الترميم عثر فيه تصميمها براعة هندسة بوجود الميازيب التى كانت توضع أعلى المقصورات لسحب المياه من الأعلى بالمقاصير والمعابد وتجميعها للخارج وهى التى انتشرت فى العمارة الإسلامية فيما بعد وفى أوروبا بالعصر الحديث، والمصرى القديم كان يجهزها بأشكال هندسية وفى تلك المقصورة عبارة عن رأس أسد لتؤكد أن المصرى القديم صاحب حضارة عظيمة من القدم ويقوم بكل شيئ عظيم ومتطور وقتها.