كان يا ما كان.. جملة قصيرة تتكرر كل ليلة في ملايين البيوت، وما إن يسمعها الأطفال حتى يبدأ الخيال في رسم غابة بعيدة، أو أميرة تبحث عن طريقها، أو أرنبًا صغيرًا يخوض مغامرة جديدة، وبالنسبة لكثير من الآباء تبدو قصة ما قبل النوم مجرد وسيلة هادئة لإنهاء اليوم، لكن هل يمكن أن تكون هذه الدقائق القليلة أكثر أهمية مما نعتقد؟.
خلال السنوات الماضية، حاول الباحثون الإجابة عن هذا السؤال، وكانت النتيجة مطمئنة لكل أسرة اعتادت أن تُنهي يومها بكتاب صغير، فبحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، لا توجد أدلة تؤكد أن قراءة قصة قبل النوم ترفع معدل ذكاء الطفل (IQ) بشكل مباشر، لكنها تساعد على بناء المهارات التي يقوم عليها التعلم، مثل اللغة، والانتباه، والذاكرة، والخيال، والتواصل مع الآخرين.
ماذا يحدث داخل عقل الطفل؟
ويشير الخبراء إلى أن الطفل لا يتعلم من القصة الكلمات الجديدة فقط، بل يتعلم أيضًا كيف يربط بين الأحداث، ويتوقع النهاية، ويفهم مشاعر الشخصيات، وعندما يسأله أحد والديه: "برأيك ماذا سيحدث بعد ذلك؟" يبدأ عقله في التفكير والتحليل، حتى وإن بدا الأمر مجرد حكاية تُروى قبل النوم.
ولا تكمن أهمية القصة في محتواها وحده، بل في اللحظة التي تجمع الطفل بوالديه، فالجلوس معًا، وتقليب صفحات الكتاب، والنظر إلى الرسوم، ومشاركة الضحك أو الدهشة، كلها تفاصيل تجعل القراءة تجربة عاطفية قبل أن تكون تعليمية، وهو ما ينعكس على شعور الطفل بالأمان وحبه للكتب في المستقبل.
القصة والروابط العائلية؟
وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن القراءة بصوت مرتفع منذ السنوات الأولى من العمر تساعد الأطفال على اكتساب مفردات أكثر، وتحسين قدرتهم على التعبير والفهم، كما تجعلهم أكثر استعدادًا لتعلم القراءة عند دخول المدرسة، لذلك توصي بأن تصبح القراءة جزءًا من الروتين اليومي، حتى لو لم تستغرق أكثر من عشر دقائق.
لذلك، ربما لا يتذكر طفلك بعد سنوات اسم الأرنب أو الأميرة أو التنين الذي سمع عنه قبل النوم، لكنه سيتذكر شعور الدفء الذي صاحب تلك الحكايات، وسيحمل معه لغة أغنى، وخيالًا أوسع، وحبًا للقراءة بدأ بجملة بسيطة قالتها أمه أو أبوه في نهاية يوم طويل "كان يا ما كان".