محمد دياب يكتب: صافرة منحازة ونفوذ داخل الملعب

الأربعاء، 08 يوليو 2026 02:54 م
محمد دياب يكتب: صافرة منحازة ونفوذ داخل الملعب محمد دياب

لطالما ارتبطت كرة القدم بفكرة العدالة حيث يُفترض أن يحسم الملعب كل شيء وأن يكون التفوق لمن يستحق. غير أن ما يحدث في الواقع يكشف عن مشهد أكثر تعقيداً تفرض فيه السياسة والاقتصاد حضورهما بقوة داخل المستطيل الأخضر، خاصة في البطولات الكبرى، التي تحولت إلى ساحة تتشابك فيها المصالح والنفوذ.

مواجهة المنتخب المصري أمام الأرجنتين جاءت كاشفة لهذا المشهد، حيث قدم المنتخب أداءً قوياً، ونجح في مجاراة أحد أبرز منتخبات العالم، وفرض شخصيته خلال فترات طويلة، في صورة تعكس تطوراً واضحاً على المستوى الفني والانضباط التكتيكي، غير أن أجواء المباراة ارتبطت بسياق أوسع حيث فرضت التصريحات السياسية ورفع علم فلسطين حضورها على المشهد، في تعبير واضح عن موقف إنساني عادل ومستحق خاصة مع حديث حسام حسن الذي جاء صريحاً وحاسماً، ليزيد من حدة الأجواء داخل الملعب.

وفي خضم هذا التوتر فجّرت القرارات التحكيمية حالة واسعة من الجدل في ظل تجاهل اللجوء إلى تقنية الفيديو في لقطات مؤثرة وهو ما أثار شكوكاً قوية حول طريقة إدارة المباراة، وفتح باب التساؤلات بشأن معايير العدالة داخلها.
هذه المشاهد تعيد طرح قضية ازدواجية المعايير، حيث تصطدم طموحات المنتخبات الصاعدة دوماً بحسابات الكبار ونفوذهم. فحين تتكرر الأخطاء في الاتجاه نفسه يتحول الأمر من مجرد جدل كروي إلى علامة استفهام كبيرة حول مدى تكافؤ الفرص.
ولا يمكن فصل ذلك عن طبيعة كرة القدم الحديثة التي أصبحت صناعة بمليارات الدولارات تتحكم فيها حقوق البث والرعاية والتسويق. في هذا الإطار تتحول بعض المنتخبات الكبرى إلى عنصر أساسي في الحفاظ على القيمة التجارية للبطولات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تأثير هذه المصالح على مسار المنافسة.
كما أن تاريخ المؤسسة المسؤولة عن إدارة اللعبة يحمل سجلاً من الأزمات والتحقيقات التي طالت مسؤولين كبار وهو ما زاد من فجوة الثقة بين الجماهير وصناع القرار وجعل أي مشهد مثير للجدل قابلاً للتأويل والشك.
ورغم الخروج من المونديال، خرج المنتخب المصري مرفوع الرأس بعدما قدم أداءً أكد قدرته على مقارعة الكبار ونجح حسام حسن في كسب احترام الجماهير وترك بصمة ستظل حاضرة في الذاكرة بعدما دخل قلوب الناس من أوسع الأبواب
في النهاية تبقى كرة القدم لعبة العدالة قبل أي شيء لكن الحفاظ على هذا المعنى يتطلب شفافية حقيقية وإرادة واضحة تضع حداً لأي تأثير خارج حدود الملعب.
ويبقى السؤال الأهم: إلى متى تستمر ازدواجية المعايير في التحكم بمصير المباريات؟ وهل تستعيد كرة القدم وجهها العادل أم تظل رهينة حسابات لا تُرى داخل المدرجات؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة