من بورخيس إلى ميسى.. كيف صنعت الأرجنتين مجدها بين الأدب وكرة القدم؟

الإثنين، 06 يوليو 2026 08:00 م
من بورخيس إلى ميسى.. كيف صنعت الأرجنتين مجدها بين الأدب وكرة القدم؟ خورخي لويس بورخيس

كتبت هبة الشافعى

حين يلتقي منتخب مصر مع الأرجنتين، في المباراة المنتظرة ببطولة كأس العالم 2026 بعد الصعود إلي دور الـ 16 لأول مرة، تتجه الأنظار عادة إلى المستطيل الأخضر، حيث ارتبط اسم الأرجنتين لعقود بأساطير كرة القدم، من دييجو مارادونا إلى ليونيل ميسي، لكن بعيدًا عن الملاعب، تمتلك الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية تاريخًا آخر لا يقل بريقًا، صنعه الأدباء والموسيقيون والفنانون، حتى أصبحت واحدة من أكثر دول العالم تأثيرًا في الثقافة كما هي في الرياضة.

ولعل أكثر من جسّد هذا التأثير هو الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، الذي سبق ميسي بعقود في تعريف العالم بالأرجنتين، لكن هذه المرة عبر الكتب لا عبر الأهداف.

خورخي لويس بورخيس

ولد بورخيس عام 1899، ويُعد واحد من أبرز أدباء القرن العشرين، إذ تجاوز تأثيره حدود الأدب الأرجنتيني ليصبح مرجعًا عالميًا في فن القصة القصيرة والكتابة الفلسفية، اشتهر بورخيس بأعمال مثل “الألف” و“حدائق المسارات المتشعبة”، وامتازت كتاباته بالجمع بين الخيال والفلسفة والتاريخ، حتى أثرت في أجيال من الكُتاب حول العالم، ورغم انشغاله بقضايا إنسانية وفكرية واسعة، ظل حاضرًا في كتاباته تاريخ الأرجنتين وهويتها الشعبية وشوارع بوينس آيرس وثقافتها المحلية.

كما أولى بورخيس اهتمامًا خاصاً بالتانجو، الذي يميز الهوية الأرجنتينية، من خلال عدة كتابات له، وأيضا ألقى محاضرات تناول فيها نشأته وتطوره، معتبرًا أنه جزء من الذاكرة الثقافية للأرجنتين، وليس مجرد لون موسيقي.

ويرى باحثون أن علاقة بورخيس بالتانجو كانت امتدادًا لرؤيته للهوية الأرجنتينية، التي تجمع بين التاريخ الشعبي والأدب، فهو لم يكن مجرد رقصة اشتهرت بها الأرجنتين، بل يعد أحد أهم رموزها الثقافية، فقد أدرجته منظمة اليونسكو عام 2009 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بعدما نشأ في منطقة ريو دي لا بلاتا بين بوينس آيرس ومونتيفيديو، وتحول مع مرور الوقت إلى لغة فنية تعبر عن هوية المجتمع الأرجنتيني.

خورخي لويس بورخيس
خورخي لويس بورخيس

ليونيل ميسي

ومن بورخيس الذي جعل العالم يقرأ الأرجنتين، وصولاً الي ليونيل ميسي الذي جعل العالم يشاهدها ويلفت الانظار نحوها، فمنذ انطلاقته مع برشلونة، ثم قيادته منتخب بلاده للتتويج بكأس العالم 2022، تحول ميسي إلى أحد أبرز رموز الرياضة العالمية، وأصبح اسمه مرادفًا للموهبة والإصرار والإنجاز.

ورغم اختلاف المجالين، فإن الرابط بين بورخيس وميسي يتجاوز الشهرة، كلاهما حمل اسم الأرجنتين إلى العالم بطريقته الخاصة، فكما أصبحت مؤلفات بورخيس تُدرّس في الجامعات وتُترجم إلى عشرات اللغات، أصبحت أهداف ميسي ولحظاته التاريخية جزءًا ايضاً من ذاكرة كرة القدم العالمية.

وربما لهذا السبب، لا يمكن اختزال الأرجنتين في منتخب قوي أو لاعب أسطوري، فهي دولة نجحت عبر عقود في بناء قوة ناعمة متعددة الوجوه، من الأدب والفلسفة، إلى الموسيقى والسينما، وصولًا إلى كرة القدم.

ليونيل ميسي
ليونيل ميسي



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة