تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتب والشاعر والناقد الأرجنتيني خورخى لويس بورخيس، الذي يعد أحد أبرز كتاب القرن العشرين، إذ ولد في مثل هذا اليوم 24 أغسطس من عام 1899م، وفي ضوء ذلك نستعرض لمحات من حياته.
يعد خورخي لويس بورخيس أشهر كتاب الأرجنتين وواحد من أهم الكتاب العالميين من ناحية التأثير حيث امتدت تأثيراته لتشمل الأجيال المتلاحقة من كتاب أمريكا اللاتينية بل وكتاب الحداثة المعاصرين، كانت أولى مجموعاته تحت عنوان حماس بوينس آيرس (Fervor de Buenos Aires) في عام 1923م، وساهم بورخيس في مجلة مارتين فيرو لحركة حراس المقدمة التي كانت تتبنى أسلوب "الفن لأجل الفن" وكذلك فقد ساهم فى إنشاء مجلة "بريسما" عام 1922 وهي منشورة من القطع الكبير كانت توزع بشكل أساسي بلصقها على حوائط بيونس آيرس.
بدأت شهرة بورخيس الدولية في مطلع الستينيات ففي عام 1961 حصل على جائزة فورمنتر مشاركة مع صاموئيل بيكيت ولما كان هذا الأخير معروفا وذا اسم عند متكلمي الإنجليزية فى حين كان بورخيس غير معروف عندهم وأعماله غير مترجمة، أخذ الفضول يدور حول هذا الكاتب المغمور الذى شارك الجائزة مع بيكيت، ومن ثم بدأ نجمه فى البزوغ في العالم الناطق باللغات الأخرى غير الإنجليزية.
قامت الحكومة الإيطالية بمنحه لقب قائد تكريما له، كما عينته جامعة تكساس فى أوستن لسنة واحدة وقاد هذا الأمر إلى قيام بورخيس بجولة لإعطاء المحاضرات في الولايات المتحدة، ثم ظهر أول ترجمة لأعماله بالإنجليزية فى 1962 ميلاديى، وتبع ذلك جولات في أوروبا ومنطقة الأنديز فى أمريكا الجنوبية في سنوات لاحقة.
وقد كان بورخيس وهو شخصية رئيسية في اللغة الإسبانية والأدب الدولي معجبًا أيضًا بالثقافة الصينية التقليدية حيث أثرت الفلسفة الصينية بشكل كبير في أعماله ، مثل "كافكا وسلائفه" و "حديقة المسارات المتشعبة".
وفي مقابلة حديثة مع وكالة أنباء شينخوا قال بوس الخبير في فقه اللغة الإسبانية إن إعجاب بورخيس بالفلسفة والأدب الصيني جاء من خلال قصصه القصيرة وقصائده ومقالاته، مما ساهم في "فهم الغرب للثقافة الصينية".
على سبيل المثال قال بوس: سلط بورخيس الضوء على "I Ching" أو Yi Jing كنصوص كلاسيكية يمكن أن تحل محلها جنبًا إلى جنب مع كلاسيكيات الأدب العالمي الأخرى.
ويعد "I Ching" أو كتاب التغيرات أحد أبرز وأهم خمسة كتب في التراث الفلسفي الصيني حيث كان يعتمده الصينيون في الأزمنة الغابرة في قراءة الطالع ويعبر عن الفلسفة والثقافة الصينية الكلاسيكية.
وبالإضافة إلى قصصه القصيرة والتي نال شهرته منها، كتب بورخيس الشعر والمقالات والعديد المسرحيات وكم كبير من النقد الأدبي والافتتاحيات وتعقيبات على كتب وعدد ضخم من المختارات الأدبية، كما كان مترجما بارعا للأدب من الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى الإسبانية.
وقد حصل بورخيس بعد ذلك على عشرات الأوسمة والتكريمات ومن ذلك حصوله على وسام جوقة الشرف الفرنسية وجائزة سيرفانتس، ورحل عن عالمنا فى 14 يونيو لعام 1986.