لماذا تحب الجلوس فى المكان نفسه وتشرب من كوب محدد؟ علم النفس يفسر

السبت، 04 يوليو 2026 03:00 ص
لماذا تحب الجلوس فى المكان نفسه وتشرب من كوب محدد؟ علم النفس يفسر لماذا لا يغير البعض روتينه اليومى

كتبت فاطمة ياسر

إذا كنت تحرص كل صباح على شرب القهوة أو الشاي في نفس الكوب، أو تفضل الجلوس في المقعد نفسه سواء في المنزل أو العمل، فقد يعتقد البعض أنك شخص يكره التغيير، لكن خبراء علم النفس يرون أن هذه العادات لا تعني بالضرورة الجمود، بل قد تكون وسيلة ذكية يستخدمها الدماغ لتقليل عدد القرارات اليومية وتوفير طاقته الذهنية للأمور الأكثر أهمية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Bolde، فإن الأشخاص الذين يتمسكون بروتين بسيط، مثل استخدام الكوب نفسه أو الجلوس في المكان نفسه، لا يفعلون ذلك لأنهم يرفضون التجديد، وإنما لأنهم حسموا هذه القرارات منذ فترة، ولم يعودوا بحاجة إلى التفكير فيها كل يوم، وهو ما يقلل من الإجهاد الذهني ويمنحهم مساحة أكبر للتركيز على المهام الأكثر تعقيدًا.

 

الدماغ لا يحب كثرة القرارات

يوضح خبراء علم النفس أن الإنسان يتخذ مئات القرارات يوميًا، بدءًا من اختيار الملابس والإفطار، وصولًا إلى القرارات المتعلقة بالعمل والأسرة.

ورغم أن اختيار كوب أو مقعد يبدو أمرًا بسيطًا، فإن تكرار هذه القرارات الصغيرة يستهلك جزءًا من الطاقة الذهنية. لذلك يميل الدماغ إلى تحويل بعض السلوكيات إلى عادات ثابتة، حتى يوفر جهده للقرارات التي تحتاج إلى تفكير وتحليل أكبر.

 

الروتين ليس دائمًا أمرًا سلبيًا

يشير التقرير إلى أن الروتين البسيط قد يمنح الشخص شعورًا بالاستقرار، خاصة في الأيام المليئة بالضغوط أو التغيرات.

فمعرفة أن هناك أشياء ثابتة في اليوم، مثل الكوب المفضل أو المقعد المعتاد، تمنح الدماغ إحساسًا بالألفة والأمان، وهو ما قد يساعد على تقليل التوتر وتحسين التركيز، خصوصًا في بداية اليوم.

 

لماذا نحب الجلوس في المكان نفسه؟

توضح أبحاث في علم النفس البيئي أن كثيرًا من الأشخاص يفضلون الجلوس في المكان نفسه داخل الفصل الدراسي أو المكتب أو المقهى، وهي ظاهرة ترتبط بما يسمى "الإقليمية" (Territoriality)، حيث يشعر الإنسان بارتياح أكبر في المكان الذي اعتاد عليه ويعتبره جزءًا من مساحته الشخصية، حتى لو لم يكن مملوكًا له.

 

هل يدل ذلك على الخوف من التغيير؟

يؤكد الخبراء أن الإجابة هي: لا.

فالفرق كبير بين الروتين الصحي والجمود. فإذا كان الشخص قادرًا على تقبل التغيير عند الحاجة، وتجربة أشياء جديدة دون قلق، فإن التمسك ببعض العادات اليومية لا يعد مشكلة، بل قد يكون وسيلة فعالة لتنظيم الحياة وتقليل الضغط النفسي.

أما إذا أصبح الشخص يرفض أي تغيير مهما كان بسيطًا، أو يشعر بقلق شديد عند كسر الروتين، فقد يكون ذلك مؤشرًا على الحاجة إلى تقييم أسباب هذا التعلق بالعادات.

 

كيف تستفيد من هذه الفكرة؟

ينصح خبراء علم النفس بتخصيص بعض جوانب اليوم لتكون ثابتة، مثل موعد الاستيقاظ أو تناول الإفطار أو مكان العمل، لأن ذلك يقلل عدد القرارات اليومية، ويمنح الدماغ فرصة لتوجيه تركيزه نحو المشكلات والمهام الأكثر أهمية.

وفي الوقت نفسه، من المفيد ترك مساحة للتجديد وتجربة أشياء جديدة بين الحين والآخر، حتى يظل العقل مرنًا وقادرًا على التكيف مع التغيرات.

ويخلص التقرير إلى أن استخدام الكوب نفسه أو الجلوس في المقعد نفسه ليس علامة على الملل أو ضعف الشخصية، بل قد يكون استراتيجية بسيطة يعتمد عليها الدماغ لتقليل الإرهاق الذهني، والحفاظ على الطاقة العقلية لما يستحق التفكير فعلًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة