في خطوة تعكس التحول النوعي الذي يشهده قطاع الدواء في مصر، كشف رئيس هيئة الدواء المصرية عن ملامح الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوطين الصناعة الدوائية وتعزيز التنافسية الدولية للدواء المصري، مؤكداً أن الدولة المصرية تبنت رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، وهو ما أثمر عن تحقيق نسبة توطين للمستحضرات الدوائية بلغت نحو 91% من احتياجات السوق المحلي.
وبحسب تصريحات رئيس هيئة الدواء قال : تستهدف الهيئة من خلال هذه الخطة ترسيخ مفهوم الأمن الدوائي القومي وضمان استدامة سلاسل الإمداد، عبر التحول من مجرد تجميع المستحضرات إلى التوطين الفعلي والحقيقي للصناعة، ولا سيما في مجالات المواد الخام والمدخلات الأساسية التي كانت تشكل عبئاً على الفاتورة الاستيرادية.
توطين 50 مادة خام فعالة لتقليل الفاتورة الاستيرادية
وأوضح رئيس هيئة الدواء المصرية أن العمل جارٍ حالياً على تنفيذ خطة طموحة وغير مسبوقة تستهدف توطين أكبر 50 مادة خام فعالة مستوردة، مشيراً إلى أن هذه المواد تُمثل وحدها نحو 78% من إجمالي واردات مصر من المواد الخام الفعالة البشرية.
وأكد الدكتور على الغمراوى رئيس هيئة الدواء أن نجاح هذه الخطوة سيسهم بشكل مباشر في بناء قاعدة صناعية وطنية متكاملة، تضمن استمرارية توافر الأدوية الحيوية للمواطنين دون التأثر بالتقلبات أو الأزمات العالمية في سلاسل الإمداد، إلى جانب توفير العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني.
طفرة تصديرية وسيناريوهات الوصول لـ3 مليارات دولار
وعلى صعيد محور الصادرات الدوائية، شدد رئيس الهيئة على أن مصر تتعامل مع ملف التصدير باعتباره ركيزة أساسية ومحركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، فضلاً عن دوره في تعزيز مكانة وجودة الدواء المصري في الأسواق العالمية. وكشف عن أن قطاع الصناعات الدوائية نجح في احتلال المرتبة الثانية بين أكبر القطاعات الصناعية المصرية من حيث معدلات نمو الصادرات، حيث بلغت قيمة صادرات الأدوية والمستلزمات الطبية نحو 1.3 مليار دولار بنهاية عام 2025.
وأضاف أن الخطط المستقبلية للهيئة تضع نصب أعينها رفع قيمة الصادرات الدوائية لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، منها 1.34 مليار دولار تستهدف الأسواق الإفريقية بشكل خاص. ولتحقيق هذه القفزة التصديرية، تعتمد الهيئة على الاستفادة القصوى من آليات منصة الشراء الإفريقي الموحد (APPM)، والعمل المتواصل على مواءمة المتطلبات والتشريعات التنظيمية المصرية مع أعلى المعايير الدولية، بما يسهل تسجيل ونفاذ الدواء المصري للأسواق الإقليمية والدولية.
إنشاء مراكز تصنيع إقليمية داخل القارة الإفريقية
وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الدواء أن الرؤية المستقبلية لم تعد تقتصر على مجرد زيادة حجم ونسب التصدير التقليدي للأدوية، بل تمتد لتعتمد على نموذج أعمال جديد وأكثر استدامة.
ويرتكز هذا النموذج الجديد على إنشاء مراكز ومجمعات تصنيع دوائي إقليمية تابعة للشركات المصرية داخل القارة الإفريقية. وستعمل هذه المجمعات على نقل الخبرات والتكنولوجيا المصرية المتطورة، وتوطين الصناعة الدوائية داخل الدول الإفريقية الشقيقة، مما يساهم في بناء شراكات تنموية واقتصادية مستدامة تعزز الأمن الدوائي الشامل للقارة السمراء وتؤكد دور مصر الريادي بها.