تبرز فوق قباب بعض المساجد الأثرية فى القاهرة القديمة مراكب تسمى العشاري وهو عنصر زخرفي وتراثي على شكل زورق أو سفينة صغيرة مصنوعة من النحاس أو البرونز، أشهرها ما وضع فوق قمة مئذنة جامع أحمد بن طولون بالقاهرة، أما عن العشاري من ناحية الشكل فهو مجسم يشبه المركب أو السفينة النيلية، ويُصنع من النحاس الخالص أو البرونز ليعلو هلال المآذن والقباب وقد ذُكر في الروايات أنه كان يدور بحسب اتجاه الرياح.
العشاري والمستشرقين
ولفتت تلك المراكب التي وضعت فوق المآذن وأشهرها ما وجد فوق مئذنة ابن طولون أنظار المستشرقين والأجانب الذين عاشوا في مصر خلال القرن التاسع عشر فقد وثقت مجموعة المصور الفرنسي جوزيف فيلبير أثناء رحلة إلى مصر بين عامي 1842 و1843 العشاري "المراكب التي تعلو المآذن" وكانت من أوائل الصور بالكاميرات التي تعمل بتقنية داجيرو تايب وهي أولى تقنيات التصوير الفوتوغرافي.
سقوط مركب ابن طولون
وقد سقطت مركب جامع أحمد بن طولون غير مرة فقد ذكر الجبرتي في عجائب الآثار في التراجم والأخبار، أن العشاري وهى المركب التي تعلو المئذنة سقطت في رمضان سنة 1105هـ / 1693 ميلادية بقوله: "وفي ثاني عشري رمضان سنة خمس ومائة وألف الموافق لحادي عشر بشنس هبت ريح شديدة، وتراب أظلم منه الجو، وكان الناس في صلاة الجمعة فظن الناس أنها القيامة، وسقطت المركب التي كانت علو منارة جامع طولون، وهُدمت دور كثيرة ".
العشاري والعمارة القديمة
وقيل إن العشاري مأخوذة من العمارة المصرية القديمة في حين رأى آخرين أن المسمى "العشاري" قد جاء من كونه كان يُملأ بعشور الحبوب لإطعام الطيور على وجه الصدقة وذكر علي مبارك في الخطط التوفيقية العشاري بأنه كان يسع قدر نصف إردب من الحبوب.
ويعتقد بعض مؤرخي الفنون أن اسم العشاري أُخذ من شكله والذي هو علي هيئة زورق نيلي صغير يسمي العشاري ولا يتسع إلا لعشرة؛ وذكر بن جبير أن هذا النوع من المراكب كان أشبه بقوارب النجاة التي تلحق بالسفن الكبيرة.

العشاري فوق المآذن