يرتبط فصل الصيف بالإجازات، والمشروبات الباردة إلا أن ارتفاع درجات الحرارة يهيئ ظروفًا مثالية لتلوث الطعام والماء، مما يؤدي إلى زيادة في التهابات المعدة والإسهال، ورغم أن معظم حالات الإسهال عابرة، يحذر الأطباء من ضرورة عدم تجاهل الإسهال المستمر، إذ قد يُشير إلى التهاب القولون التقرحي، وهو مرض التهابي مزمن في الأمعاء يتطلب تشخيصًا وعلاجًا فوريين، بحسب موقع "تايمز ناو".
يلجأ الكثيرون إلى العلاج الذاتي بالمضادات الحيوية أو أدوية الإسهال دون استشارة الطبيب ووفقًا للخبراء، فإن هذه العادة الشائعة قد تخفي الأعراض، وتؤخر التشخيص، بل وتفاقم الحالة المرضية الأساسية.
لماذا تكثر حالات الإسهال في فصل الصيف؟
تُشجع درجات الحرارة المرتفعة على النمو السريع للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الطعام ومياه الشرب.
وقد يؤدي تناول الطعام الملوث إلى الإصابة بالتهابات معوية تُسبب الإسهال، وتقلصات البطن، والقيء، والجفاف.
على الرغم من أن الإسهال العرضي بعد تناول الطعام خارج المنزل غالباً ما يزول بشرب السوائل والراحة، إلا أن تكرار هذه الحالات يستدعي القلق.
في بعض الحالات، قد تؤدي التهابات الجهاز الهضمي إلى التهاب القولون أو تكشف عن حالة مرضية كامنة مثل التهاب القولون التقرحي.
ما هو التهاب القولون التقرحي؟
التهاب القولون التقرحي هو مرض التهابي مزمن يصيب الأمعاء، ويسبب التهاباً وتقرحات في بطانة الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم، ولا يزال السبب الدقيق غير واضح، ولكن يُعتقد أنه ناتج عن استجابة مناعية غير طبيعية تتأثر بعوامل وراثية وبيئية.
بخلاف التهاب المعدة المؤقت، فإن التهاب القولون التقرحي هو حالة طويلة الأمد تتطلب رعاية طبية مستمرة.
علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها
قد يكون الإسهال المستمر أكثر من مجرد تسمم غذائي إذا كان مصحوبًا بما يلي:
-وجود دم أو مخاط في البراز
-الحاجة المتكررة والملحة لاستخدام المرحاض
-تقلصات شديدة في البطن
-التعب والضعف
-فقدان الوزن غير المبرر
-الحمى
أعراض متكررة تستمر لعدة أيام
يسمح التشخيص المبكر بالسيطرة على الالتهاب قبل حدوث نزيف حاد أو جفاف أو حالة طارئة كما يساعد العلاج في الوقت المناسب المرضى على الحفاظ على نمط حياة نشط والاستمتاع بالأنشطة اليومية دون الشعور بانزعاج هضمي مستمر.
لماذا يعد العلاج الذاتى محفوفاً بالمخاطر؟
يبدأ العديد من الناس بتناول المضادات الحيوية أو أدوية الإسهال دون معرفة السبب الحقيقي لأعراضهم.
يحذر الأطباء من أن المضادات الحيوية غير الضرورية قد تُخلّ بالتوازن الميكروبي الصحي للأمعاء، وتزيد من مشاكل الجهاز الهضمي، وتُصعّب عملية الشفاء.
قد تُخفف أدوية الإسهال الأعراض مؤقتًا، لكنها قد تُؤخر تشخيص أمراض الأمعاء الالتهابية الخطيرة، مثل التهاب القولون التقرحي.
كما أن تجاهل الإسهال المستمر قد يؤدي إلى الجفاف، ونقص التغذية، والالتهاب الشديد، والنزيف، ودخول المستشفى في حالات الطوارئ.
كيف يتم تشخيص التهاب القولون التقرحي؟
يبدأ التشخيص عادةً بأخذ التاريخ الطبي المفصل وإجراء الفحص السريري وقد يوصي الأطباء بإجراء فحوصات الدم للكشف عن فقر الدم والالتهابات، وفحوصات البراز لاستبعاد العدوى، ومنظار القولون مع أخذ خزعة، والذي يُعتبر المعيار الذهبي للتشخيص، بالإضافة إلى التصوير المقطعي المحوسب أو غيره من فحوصات التصوير في حالات محددة.
يساعد التشخيص المبكر على السيطرة على الالتهاب قبل حدوث المضاعفات، ويُحسّن النتائج على المدى الطويل بشكل ملحوظ.
يعتمد العلاج على شدة المرض، وقد يشمل أدوية مضادة للالتهاب، أو مثبطات للمناعة، أو علاجات بيولوجية. في الحالات الشديدة، قد تكون الجراحة ضرورية، مثل استئصال القولون والمستقيم الترميمي مع مفاغرة اللفائفي الشرجي (IPAA)، لإزالة القولون المصاب مع الحفاظ على وظيفة الأمعاء". كما يوصي الأطباء باتباع بعض الإجراءات المتعلقة بنمط الحياة.
-حافظ على رطوبة جسمك جيداً، وخاصة أثناء نوبات الإسهال.
-تناول وجبات طازجة محضرة منزلياً كلما أمكن ذلك.
-تجنب الأطعمة الدهنية والحارة وأطعمة غير صحيةأثناء فترة التعافي.
-لا تتناول المضادات الحيوية أو أدوية الإسهال دون استشارة طبية.
يجب طلب العناية الطبية الفورية إذا استمر الإسهال، أو ظهر دم في البراز، أو كانت الأعراض مصحوبة بحمى، أو ألم شديد في البطن، أو فقدان الوزن.
ليست كل نوبات الإسهال غير ضارة فبينما تتحسن معظم التهابات المعدة الصيفية في غضون أيام قليلة، قد يكون الإسهال المستمر أو المتكرر علامة تحذيرية مبكرة لالتهاب القولون التقرحي لذا، فإن طلب المشورة الطبية في الوقت المناسب، بدلاً من الاعتماد على العلاجات المنزلية أو الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية، يُسهم في التشخيص المبكر، والعلاج الأفضل، وتقليل المضاعفات، مما يُساعدك على الاستمتاع بالصيف دون المساس بصحة جهازك الهضمي.