رحل الكاتب اليابانى أوسامو دازاى عام 1948، لكن رواياته المليئة بالاغتراب والوحدة واليأس وجدت بعد أكثر من سبعة عقود جمهورًا جديدًا لم يكن متوقعًا، شباب عرف بعضهم اسم الكاتب للمرة الأولى عبر شخصية تحمل اسمه فى مسلسل أنمى، ثم انتقل من الشاشة إلى الكتب، ليصنع واحدة من أكثر قصص العودة الأدبية غرابة فى السنوات الأخيرة.
وكشف تقرير نشرته صحيفة جارديان البريطانية عن الطفرة الجديدة فى مبيعات أعمال دازاى، موضحًا أن روايته الأشهر No Longer Human باعت أكثر من 75 ألف نسخة فى بريطانيا وحدها، وأن ظاهرة إعادة اكتشافه ارتبطت، بين عوامل أخرى، بمسلسل الأنمى اليابانى Bungo Stray Dogs الذى يقدم شخصيات خيالية تحمل أسماء عدد من الأدباء الحقيقيين.
من هو أوسامو دازاى؟
ولد دازاى عام 1909 واسمه الحقيقى شوجى تسوشيما، وأصبح واحدًا من أبرز أصوات الأدب اليابانى الحديث، خاصة خلال السنوات السابقة واللاحقة للحرب العالمية الثانية.
ومن أشهر أعماله رواية No Longer Human الصادرة عام 1948، والتى تتتبع شخصية تشعر بالانفصال عن البشر والمجتمع، إضافة إلى The Setting Sun وSchoolgirl وأعمال قصصية أخرى. وانتهت حياة دازاى بالانتحار عام 1948 وكان فى الثامنة والثلاثين.
أنمى يفتح الباب إلى كاتب مات قبل عقود
بدأ مسلسل Bungo Stray Dogs عرضه فى اليابان عام 2016، وتقوم فكرته على تقديم شخصيات مستوحاة من أسماء أدباء حقيقيين، ومن بينها شخصية تدعى أوسامو دازاى.
العلاقة هنا لا تعنى أن الأنمى يحول روايات دازاى نفسها إلى حلقات، وإنما استعار اسمه وملامح من عالمه الأدبى ضمن شخصية خيالية. لكن هذه الصلة كانت كافية لدفع جزء من جمهور العمل، خصوصًا الشباب، إلى البحث عن الكاتب الحقيقى وقراءة كتبه.
من مئات النسخ إلى عشرات الآلاف
الأرقام هى الجزء الأكثر لفتًا للانتباه فى القصة؛ إذ قال محررون فى دار New Directions الأمريكية إن مبيعات كتب دازاى كانت قبل انتشار الأنمى تدور عند عشرات أو مئات النسخ سنويًا فى بعض الفترات.
وبعد وصول المسلسل إلى الجمهور الأمريكى عام 2018 بدأت الدار تلاحظ نموًا واضحًا، قبل أن تصل المبيعات السنوية لأعمال دازاى فى ذروة الظاهرة إلى نحو 150 ألف نسخة، وهو رقم وصفه ناشروه بأنه استثنائى بالنسبة للدار.
"لم يعد إنسانًا" تتصدر العودة
وتبقى No Longer Human المحرك الأكبر لهذه العودة؛ فقد تجاوزت مبيعاتها 75 ألف نسخة فى المملكة المتحدة وحدها بحسب الجارديان، رغم أن موضوعها بعيد عن السمات المعتادة للروايات التجارية الخفيفة.
فالعمل يتعامل مع الاغتراب عن المجتمع والخوف من الآخرين ونظرة الإنسان إلى ذاته، وهى موضوعات وجد فيها بعض القراء الأصغر سنًا انعكاسًا لمشاعرهم، بينما ساعد انتشار الاقتباسات ومناقشات الكتب عبر تيك توك وريديت ومنصات التواصل فى توسيع دائرة القراء.
Penguin Classics تدخل على الخط
أصبحت العودة قوية بما يكفى لدفع Penguin Classics إلى إصدار مجموعة Schoolgirl بترجمة جديدة لبولى بارتون فى 16 يوليو 2026.
أوسامو دازاى
ويضم الكتاب ست قصص، من بينها «Schoolgirl» التى كان ظهورها الأول عام 1939 قد ساعد فى ترسيخ شهرة دازاى فى اليابان. ويشير تقرير جارديان إلى أن الإصدار الجديد يمثل أول إصدار بريطانى لأعمال دازاى منذ ما يقارب 70 عامًا، بعد أن اعتمد القراء البريطانيون لسنوات بدرجة كبيرة على الطبعات الأمريكية المستوردة.
عندما تقود الثقافة الشعبية إلى الأدب
تكشف قصة دازاى عن مسار جديد يمكن أن تعود من خلاله الأعمال الأدبية القديمة إلى القراء؛ فقد بدأ الطريق هذه المرة من مسلسل أنمى، ثم تحرك عبر البحث على الإنترنت ومقاطع الفيديو ومجتمعات القراء، وانتهى عند روايات كُتبت قبل نحو ثمانية عقود.
وهكذا تحول اسم كاتب رحل عام 1948 إلى ظاهرة نشر معاصرة، وأصبح قارئ الأنمى المحتمل أحد الأسباب التى أعادت كتبًا قاتمة من أدب اليابان بعد الحرب إلى رفوف المكتبات وقوائم المبيعات فى القرن الحادى والعشرين.