يعتقد البعض أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تشكل عبئًا إضافيًا على القلب لأنها تتزامن مع الفترة التي يرتفع فيها ضغط الدم بشكل طبيعي بعد الاستيقاظ، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا الارتفاع يكون مؤقتًا وطبيعيًا، بينما تعود الفوائد الحقيقية للنشاط البدني المنتظم إلى قدرته على المساعدة في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن ممارسة الرياضة صباحًا تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم أثناء التمرين، وهو استجابة فسيولوجية طبيعية، إلا أن هذا الارتفاع يعقبه انخفاض في ضغط الدم بعد الانتهاء من النشاط البدني، كما أن الالتزام بممارسة الرياضة بانتظام يساعد مع مرور الوقت على السيطرة على ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بارتفاعه
لماذا يرتفع ضغط الدم أثناء التمارين الصباحية؟
يرتفع ضغط الدم خلال ممارسة الرياضة لأن القلب يعمل بوتيرة أسرع لضخ المزيد من الدم والأكسجين إلى العضلات، ما يزيد من قوة تدفق الدم داخل الشرايين. ويعد هذا التغير طبيعيًا ولا يشير في حد ذاته إلى وجود مشكلة صحية لدى الأشخاص الأصحاء.
كما أن ضغط الدم يرتفع طبيعيًا في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ نتيجة الساعة البيولوجية للجسم، إذ يبلغ ذروته غالبًا بين السادسة صباحًا ومنتصف النهار، لذلك قد يتزامن التمرين الصباحي مع هذه الزيادة الطبيعية دون أن يعني ذلك تعرض القلب لضغط إضافي.
ماذا يحدث بعد الانتهاء من التمرين؟
تشير الدراسات إلى أن ارتفاع ضغط الدم أثناء التمارين يعقبه ما يعرف بـ"انخفاض ضغط الدم بعد التمرين"، وهي حالة ينخفض فيها الضغط إلى مستويات أقل من المعتاد لفترة قد تمتد من دقائق إلى عدة ساعات، وهو ما يعد أحد الأسباب التي تجعل النشاط البدني وسيلة فعالة لدعم صحة القلب.
كيف تساعد الرياضة في خفض ضغط الدم على المدى الطويل؟
يوضح التقرير أن ممارسة الرياضة بانتظام تعد من أهم الوسائل غير الدوائية للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، إذ تساعد على تقوية عضلة القلب وتحسين كفاءتها، كما تحفز الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساهم في توسيع الأوعية الدموية والحفاظ على مرونتها، ما يسهل تدفق الدم ويقلل الضغط على جدران الشرايين.
هل التمارين الصباحية أفضل من المسائية؟
تشير الأبحاث إلى عدم وجود إجماع علمي حول أفضل توقيت لممارسة الرياضة من أجل خفض ضغط الدم. فقد وجدت بعض الدراسات أن التمارين المسائية قد تكون أكثر فاعلية قليلًا في تحسين وظائف الأوعية الدموية، بينما أشارت دراسات أخرى إلى أن التمارين الصباحية قد تمنح النساء فائدة أكبر في خفض ضغط الدم.
لذلك يؤكد الخبراء أن العامل الأكثر أهمية ليس توقيت التمرين، وإنما الاستمرار في ممارسته بانتظام، واختيار الوقت الذي يستطيع الشخص الالتزام به على مدار الأسبوع.
ما مقدار النشاط البدني المطلوب؟
توصي جمعية القلب الأمريكية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، إلى جانب جلستين أسبوعيًا لتمارين تقوية العضلات، لما لذلك من دور في الحفاظ على صحة القلب والمساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.
نصائح إضافية للحفاظ على ضغط الدم
لا تعتمد السيطرة على ضغط الدم على الرياضة وحدها، إذ ينصح الخبراء أيضًا بالإقلاع عن التدخين، والحد من تناول الكحول، وتقليل استهلاك الصوديوم، وإدارة التوتر، مع الحفاظ على النشاط البدني بصورة منتظمة، فالجمع بين هذه العادات الصحية يمنح أفضل فرصة للحفاظ على ضغط دم طبيعي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.