مجدى أحمد على

مجدى أحمد على يا سينما يا غرامى عن وزراء الثقافة /34

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 10:00 ص


 
الكلام الدائر الان حول حقيبة وزارة الثقافة الخالية التي يشغلها مؤقتا السيد وزير التعليم العالي يثير حالة من الجدل حول دور هذه الوزارة وتأثيرها المفترض في تشكيل وعي الجماهير، ولكنه للأسف جدال عقيم للأسباب الاتية:


1. رغم أن استقالة الوزيرة كان أمرا محترما يحدث للمرة الأولي استجابة للرأي العام (وهو الأمر الذي تم تجاهله باستمرار) فان الرأي العام ليس له مجال للأسف في أي اختيار لوزير الثقافة ولا أي وزارة اخري في الحقيقة..


وقد عبر الكاتب (إبراهيم عيسى) عن هذا الرأي (بما يشبه الموافقة عليه) عندما أشار الي رفض الرأي العام المصري لتعيين فاروق حسني وزيرا للثقافة لدرجة شن حملات هجوم شامل على القرار من أغلب قامات الفكر والثقافة في مصر على تعيين فنان مجهول معروف بصداقته د. عاطف صدقي رئيس الوزراء أثناء وجوده في أكاديمية روما.. وقال إبراهيم ان الرأي العام هنا ليس له أي (ستين لازمة، )لأن التاريخ أثبت أن فاروق حسني من أفضل وزراء الثقافة في مصر عبر التاريخ (حتى أن إبراهيم يراه أفضل من ثروت عكاشة) وأن جميع من انتقدوا فاروق حسني اعتذروا له بعد أن قام بلقائهم وشرح فلسفة عمله وطموحاته واماله في الوزارة المثيرة للجدل.


والحقيقة أن كلام إبراهيم (للأسف) صحيح جزئيا في ظل وزارات تري أن الثقافة كيان (زائد) عن الحاجة وأن رغيف الخبز أهم من أي عمل فني أو ثقافي وأن مسألة (غذاء الروح) والقوي الناعمة هي أشياء كمالية تبدأ بمغازلة السلطة وتمجيد إنجازاتها ولا تتجاوزها الي مسألة بناء الانسان.
والحقيقة أيضا ان اختيار جمال عبد الناصر لثروت عكاشة ونسبيا أيضا اختيار عاطف صدقي – ولا أقول مبارك لأنه لم يكن يعرف شيئا عن فاروق حسني- كانت له أسباب(ثقافية) ومقنعة الي حد كبير..


كان ثروت عكاشة باهتماماته الواضحة وكفاءته في مناصبه السابقة وعلاقته الوطيدة بعبد الناصر يحمل مشروعا ثقافيا تلاقي فيه مع رؤية قائد ثورة حالم بتغيير الواقع ويري أن مصر تستحق أن تشارك العالم في سعيه نحو الفن والحرية والجمال وكان تكليفه بالوزارة مشمولا باستراتيجية محددة ومدعومة بالكامل من الدولة والرئيس شخصيا.


وهذا كان يتشابه جزئيا مع حالة فاروق حسني فهو لم يكن أستاذا أكاديميا بعيدا عن حقول الثقافة وانما فنانا مارس مهنته كما عمل في قصور الثقافة قبل بعثته لروما وكان مزيجا من الفنان والمثقف الطموح وهو الأمر الذي أدركه عاطف صدقي (الذي كان من أنجح رؤساء الوزارات في عهد الرئيس مبارك)


فكان اذن تعيين فاروق حسني أشبه بتكليف ضمن مشروع معين حتي وان تناثرت الاشاعات عن تعهد الوزير لرئيسه بأنه سوف يدخل كل المثقفين الي (حظيرة) وزارة الثقافة ولكن الواقع أثبت رغم طول مدة رئاسته التي لا تقارن بفترة ثروت عكاشة أن مسئولية وزير الثقافة يجب أن تكون نابعة من فهم عميق لأجواء الوسط الثقافي وتعقيداتها وأساليب التعامل معها وهذا مالم يحدث للأسف في التعيينات الأخيرة لوزراء الثقافة (ماعدا د. جيهان زكي بنت أكاديمية روما التي أبعدها-كعب أخيل- عن أملنا في أن يتحقق من خلالها شيء مختلف عما سبقها من اختيارات بائسة..


المشكلة أن مشاكل وزارة الثقافة واضحة، وأن تجمعات المثقفين -عبر ندوات ومؤتمرات منذ عقود- قد رسموا طرقا مختلفة لرسم استراتيجية واضحة لبناء ثقافي متكامل يليق ببلد هي أصل الحضارة والثقافة والتاريخ.


ومساهمة منا في التذكير-مجرد تذكير- سوف نبدأ في نشر جهود بعض مفكري مصر ومثقفيها-عبر عقود- في وضع ما يشبه الدستور الثقافي الذي يبدأ باحترام حق المثقف المصري والمواطن المصري العادي في أن يكون له دور في اختيار وزرائه وأن يكون الوزير شخص مكلف ببرنامج محدد تتم محاسبته على إنجازها بشفافية ووضوح وليس منصبا أبديا يخضع لرؤية أحادية قاصرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة