تُعد ثورة 23 يوليو حقبة جديدة في تاريخ مصر الحديثة قادها حركة الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب والزعيم جمال عبد الناصر، للإطاحة بالنظام الملكي، وإنهاء الاحتلال البريطاني، وإعلان الجمهورية لإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية.
وقد عاشت مصر قبل عام 1952 في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، تحت وطأة الاحتلال البريطاني لعقود، وتدخل الدول الأجنبية في الشئون الداخلية، بجانب الفساد السياسي والمالي الذي عاشت معه مصر ونكبة فلسطين عام 1948، زادت من غضب الجيش والشعب مما شكل جرس انذار للتغيير.
في فجر الثالث والعشرين من يوليو 1952، أذيع البيان الأول للثورة، وتبلورت أهدافها في 6 مبادئ، خارطة طريق لمرحلة جديدة هي:- القضاء على الاستعمار، إلغاء النظام الملكي والقضاء على الإقطاع وعلى سيطرة رأس المال، وإقامه جيش وطني، وإقامة عدالة اجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية.
شكلت الثورة حقبة جديدة في حياة المصريين، حيث أعادت للشعب المصري كرامته وإرادته في حكم نفسه، ولم تكن الثورة مجرد تغيير في الحكم، بل كانت نقطة تحول كبرى أحدثت تغيرا عميقا في بنية المجتمع المصري، غيرت في وجه الأمة، فهي لا تغيب عن الذاكرة المصرية والعربية.
رغم مرور 74 عام على هذه الثورة، إلا أنها مازالت وستظل عالقة في أذهان المصريين لما لها من أهداف وانجازات وطنية عظيمة على المستوى السياسى، من إعلان الجمهورية، وإلغاء الملكية، وهو تحول جذري غيّر شكل الدولة المصرية، وأنهت حقبة مظلمة من الاحتلال بتوقيع اتفاقية الجلاء، وإنهاء حكم الاحتلال البريطاني إلى الأبد، كذلك إعلان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس شركة مساهمة مصرية أعادت لمصر أحد شرايينها الاقتصادية.
نال الجانب الاجتماعي اهتماما كبيرا في فكر ثورة يوليو من القضاء على الاقطاع، وانتصرت للفلاح المصري وأنصفته بعد قرون من العبودية والاضطهاد بإعادة توزيع الاراضي الزراعية على صغار الفلاحين، والحد من سيطرة الإقطاع، بتحديد الملكية الزراعية.
وكان التعليم أيضا له أهمية كبرى لدى أعضاء مجلس قيادة الثورة، أعلنت مجانية التعليم وأنشأت الجامعات والمدارس، مما أدى إلى إتاحة التعليم في جميع مراحله لجميع فئات الشعب، مما ساهم في محو الأمية، وزيادة الوعي، وتغير البنية الاجتماعية للشعب، وأصبح منهم أساتذة بالجامعات وسفراء ووزراء وقضاة ومحامين وأطباء ومهندسين وغيرهم.
لم تغب عن فكر الثورة الاهتمام بالمنظومة الصحية، بالتوسع في إنشاء المستشفيات والوحدات الصحية في الريف، لتقديم خدمات طبية أوسع، ودعمت أيضا حقوق العمال والفلاحين، من خلال سن مشروعات وقوانين تضمن حقوق العمال وتحسن أوضاع الفلاحين، كما مُنِحت المرأة حقوقها الاجتماعية، ومشاركتها في الحياة النيابية.
على الصعيد الاقتصادي، نجحت الثورة في تحقيق العديد من الأهداف، منها إقامة المشروعات الكبرى، مثل بناء السد العالي الذي كان له الأثر في توفير الطاقة واتساع رقعة مساحة الأرض الزراعية، وحماية مصر من خطر الفيضانات والجفاف، وسيظل السد العالي في نظر المصريين هرما صناعيا خالدا لا يقل عن أهرامات الجيزة.
ساهمت أيضا ثورة 23 يوليو في التوسع الصناعي، بإنشاء العديد من المصانع، لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد الوطني، والإصلاح السياسي، وتأسيس جيش قوي قادر على حماية مقدرات الشعب، كما دعمت ثورات التحرر العربي.
ولقد واجهت ثورة 23 يوليو تحديات ضخمة داخلية من قوى دينية، وخارجيا من قوى غربية، وتعرض البلاد للعدوان الثلاثي عام 1956، وكان الهدف منه إجهاض الثورة وكسر إرادتها، واستطاعت أن تُغيّر الحياة في مصر بشكل جذري، وإحداث تحول في تاريخ مصر المعاصر، ومهدت الطريق أمام مرحلة جديدة لمواصلة مسيرة البناء والتقدم، التى يستكملها الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو الجمهورية الجديدة.