يمثل تحويل المبانى القديمة إلى استخدامات جديدة أحد أبرز مفاهيم الاستدامة والتصميم المدروس، وهو ما طبقه استوديو هيرتسوج ودى ميرون المعمارى من خلال إعادة توظيف برج هوائى تيتليس فى جبال الألب السويسرية، وقد شيد البرج فى الأصل خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضى كجزء أساسى من البنية التحتية للاتصالات على جبل تيتليس، وبدلا من استبدال هذا الهيكل الصناعى، اختار الاستوديو تحويله إلى وجهة سياحية مميزة، ليبدأ بذلك مرحلة جديدة فى العمارة الألبية السويسرية مع إعادة الحياة إلى معلم تاريخى قائم.

برج كهرباء يتحول لمكان للاسترخاء
تصميم يجمع الماضى والحاضر
يبلغ ارتفاع البرج 56 مترا، ويرتكز على قاعدة صلبة مغروسة فى جبل من الحجر الجيرى، وهو ما يمنحه ثباتا كبيرا وقدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية، وقد وفرت هذه القاعدة فرصة للبناء على هيكل صمم منذ البداية ليصمد لسنوات طويلة، ويقع البرج على ارتفاع 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، ويضم هيكلا فولاذيا دقيقا يدعم جزأين أفقيين و4 أبراج رأسية مخصصة للحركة والتنقل، بحسب my modern met.
وشملت أعمال التطوير إضافة كتلتين بارزتين بشكل قطرى إلى البرج الأصلى، إلى جانب 4 مساحات رأسية للحركة، ويضم البرج بعد إعادة تصميمه جسرا معلقا، ومنصة مشاهدة بزاوية 360 درجة، ومنطقة تجارية فى الطابق السفلى، ومطعما يتسع لـ140 شخصا فى الطابق العلوى، كما حافظ الاستوديو على الفولاذ والخرسانة والزجاج الأصلى فى الواجهة الخارجية، بينما اعتمد الخشب فى الجدران الداخلية لإضفاء أجواء أكثر دفئا وترحيبا داخل البيئة الجبلية.
تجربة متكاملة للزوار
يبدو البرج من الخارج وكأنه يخرج من قلب الجبل، بتصميم يدعو الزوار إلى الاحتماء من الثلوج والجليد المحيطين به، ويربط نفق تحت الأرض بين البرج ومحطة الجبل وكهف الجليد، وهو نفق أنشأه الجيش السويسرى فى الأصل، ليضيف بعدا تاريخيا جديدا إلى تجربة الزائر، إلى جانب توفير مسار مميز داخل المشروع.
كما تعرض شاشتا LED كبيرتان مدمجتان فى الهيكل الفولاذى معلومات عن الطبيعة الجبلية المحيطة، بما يساعد الزوار على التنقل داخل المساحة تحت الأرض، قبل الصعود إلى الطوابق العليا عبر أبراج الحركة العمودية باستخدام السلالم أو المصاعد.
رؤية مستقبلية مستدامة
وقال جاك هيرتسوج، أحد مؤسسى المشروع: "للوهلة الأولى، يبدو تيتليس أقرب إلى أجواء أفلام جيمس بوند منه إلى كوخ جبلى، لكن هذه الصورة أيضا جزء لا يتجزأ من طبيعة جبال الألب السويسرية، من النادر أن نجد شيئا يتمتع بهذا القدر من الجودة، حيث كان هدفنا الرئيسى هو إبراز هذه الصفات الموجودة بقوة أكبر: الهيكل الفولاذى المعبر، الذى أضفنا إليه عارضتين فولاذيتين أفقيتين، ليتحول إلى تحفة فنية أيقونية، أشبه بلوحة إرشادية ترتفع فى السماء فوق تيتليس".
ولا يمثل تحويل برج تيتليس سوى بداية لرؤية هيرتسوج ودى ميرون لتطوير المنطقة، إذ يواصل الاستوديو إعادة تصور البنية التحتية السياحية للجبل، مقدما نموذجا لكيفية منح المبانى القائمة حياة جديدة من خلال إعادة الاستخدام التكيفى والتصميم المدروس مع مراعاة مبادئ الاستدامة.