كشفت أبحاث حديثة أن العلاقة بين الجهاز المناعي والصحة النفسية قد تكون أعمق مما كان يعتقد سابقًا، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن اضطراب عمل الجهاز المناعي والالتهابات المزمنة قد يسهمان في تطور بعض الاضطرابات النفسية لدى فئات من المرضى، لكن العلماء يؤكدون أن هذه العلاقة معقدة، ولا تعني أن ضعف المناعة هو السبب الوحيد للإصابة بالأمراض النفسية.
ووفقًا لمراجعة علمية نشرها موقع News-Medical استنادًا إلى أحدث الدراسات المنشورة في الدوريات العلمية، فإن الالتهابات المزمنة واضطراب تنظيم الجهاز المناعي قد يؤثران في وظائف الدماغ والناقلات العصبية، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بالاكتئاب والفصام والاضطراب ثنائي القطب لدى بعض الأشخاص.
كيف يؤثر الجهاز المناعي في الدماغ؟
أوضحت المراجعة أن الجهاز المناعي يفرز مواد تعرف باسم السيتوكينات الالتهابية، وعندما ترتفع مستوياتها لفترات طويلة قد تؤثر في التواصل بين الخلايا العصبية، كما قد تغير مستويات بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، وهي مواد تلعب دورًا مهمًا في تنظيم المزاج والسلوك.
كما تشير الدراسات إلى أن الالتهاب المزمن قد يؤثر في الحاجز الدموي الدماغي، وهو الحاجز الذي يحمي الدماغ من المواد الضارة، ما يسمح بزيادة تأثير الإشارات الالتهابية على الجهاز العصبي.
الاكتئاب الأكثر ارتباطًا بالالتهاب
تشير الأدلة إلى أن الاكتئاب يعد من أكثر الاضطرابات النفسية التي أظهرت ارتباطًا بعلامات الالتهاب، حيث رصدت العديد من الدراسات ارتفاع بعض المؤشرات الالتهابية، مثل CRP وIL-6، لدى مجموعة من مرضى الاكتئاب، خاصة الحالات الأكثر شدة أو الأقل استجابة للعلاج. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات ليست موجودة لدى جميع المرضى، ولا تستخدم لتشخيص الاكتئاب.
ماذا عن الفصام؟
كما أظهرت الأبحاث أن بعض الجينات المرتبطة بتنظيم المناعة قد ترتبط بزيادة قابلية الإصابة بالفصام، إلى جانب احتمال مساهمة الالتهابات التي تتعرض لها الأم أثناء الحمل في زيادة خطر الإصابة لدى الأبناء، إلا أن العلماء يؤكدون أن المرض ينتج عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية والمناعية، وليس بسبب عامل واحد فقط.
هل يمكن علاج الأمراض النفسية بأدوية المناعة؟
يرى الباحثون أن فهم العلاقة بين المناعة والصحة النفسية قد يفتح الباب مستقبلًا أمام علاجات تستهدف الالتهابات لدى مجموعات محددة من المرضى، لكن هذه الفكرة لا تزال قيد البحث، ولم تصبح جزءًا من العلاج الروتيني حتى الآن.
لا تعني أن كل مريض نفسي لديه مشكلة مناعية
ويؤكد الباحثون أن اضطرابات المناعة لا تفسر جميع حالات الأمراض النفسية، وأن هذه الاضطرابات تنتج عن تداخل عوامل عديدة، تشمل الوراثة، والضغوط النفسية، والبيئة، ونمط الحياة، بالإضافة إلى العوامل البيولوجية.