محمود عبد الراضى

شعاع 23 يوليو.. في جمهورية الأمل

الخميس، 23 يوليو 2026 10:16 ص


في الثالث والعشرين من يوليو، لم يكن الزمان يقيد يومًا عاديًا في تاريخ الشرق، بل كان يسجل لحظة الانفجار الكبير في ضمير الأمة المصرية.

هناك، حيث انكسر قيد الاستعمار وتهاوت أوهام التبعية، ولدت مصر الحديثة من رحم الإرادة الصلبة، لتعلن أن الكرامة ليست هبة تُمنح، بل حقٌّ يُنتزع.

جاءت الثورة وهي تحمل في جعبتها سداسية المبادئ العظام؛ خطة عمل وطنية رسمت ملامح الخلاص: دحر الاستعمار وحلفائه، وإسقاط الإقطاع، وإنهاء احتكار رأس المال، ثم إرساء قواعد العدالة الاجتماعية، وتأسيس جيش وطني يدحر العدوان، وبناء حياة ديمقراطية سليمة.

لم تكن تلك المبادئ مجرد نصوص في بيان أُذيع عبر الأثير، بل كانت دستورًا أخلاقيًا صاغ وجدان الشعب وأعاد للفقراء أراضيهم وللشباب أملهم.

وفي قلب هذه الملحمة الخالدة، يتجلى اسم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر؛ القائد الذي لم يكن مجرد رقم في معادلة الحكم، بل كان تجسيدًا حيًا لكبرياء أمة.

استطاع بنبرة صوته ونقاء رؤيته أن يوقظ في قلوب المصريين والعرب الشعور بالعزة والتحدي.

كان ناصر صوت الملايين التي عاشت طويلاً على هامش التاريخ، فصنع منهم صناعًا للحدث، وغرس في الأجيال أن الشعوب الحرة هي من تكتب قدرها بيدها.

واليوم، تعود تلك الروح الوطنية لتتجلى في أبهى صورها داخل صرح الجمهورية الجديدة تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

إنها ليست مجرد محاكاة للماضي، بل هي امتداد استراتيجي لذات الجينات الوطنية. فكما كان السد العالي رمزيًا وعمليًا عنوانًا لمعركة البناء في منتصف القرن الماضي، تقف العاصفة العمرانية والمشاريع القومية العملاقة اليوم، من العاصمة الإدارية إلى شرايين التنمية المتشعبة، لتثبت أن معركة التحدي مستمرة.

إن القيم الكبرى لا تتأثر بمرور عقود الزمان؛ وثورة 23 يوليو لم تكن مجرد محطة انتهت، بل كانت الانطلاقة لرحلة مصرية ممتدة، تؤكد للعالم أن الأمة التي صنعت المجد في الأمس، هي ذاتها التي تفرض هيبيتها وتستكمل بناء مستقبلها اليوم برؤية واثقة وسواعد أبنائها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة