محمود عبد الراضى

كيف تهندس سلامك الداخلي؟

الأربعاء، 22 يوليو 2026 11:40 ص


في زمنٍ يتسابق فيه الوقت، وتتسارع فيه الأنفاس، نجد أنفسنا خائضين في معارك يومية لا تهدأ، نطارد المواعيد، ونلاحق الالتزامات، حتى ننسى أن النفس بحاجة إلى واحة تستريح فيها من عناء السفر.

 

إن السلام الداخلي ليس رفاهية تُطلب عندما تفاض الأوقات، بل هو ضرورة حتمية يستقيم بها العيش، ويبحر بها الإنسان في عباب الحياة دون أن يغرق في أمواجها العاتية.

أن تصنع سلامك، يعني أن تتعلم كيف تكون الحصن والمدينة في آن واحد، يبدأ الأمر حين تتوقف عن مطاردة ما ليس لك، وتتصالح مع ما بين يديك.

إنها رحلة تبدأ من الداخل؛ أن تزن الأمور بميزان العقل دون أن تفقد دفء القلب، كثيرون يظنون أن الهدوء يأتي من غياب المشكلات، ولكن الحقيقة الجلية هي أن السلام الحقيقي يتجلى في القدرة على الثبات وسط العاصفة، لا في انتظار أن تهدأ الرياح.

كيف تتذوق هذا الطعم؟ ابدأ بتطهير مساحتك الخاصة، ليس فقط من الفوضى، بل من العاقات السامة والأفكار التي تلتهم طاقتك. اعلم أن قول كلمة "لا" لما يرهق روحك، هو في حقيقته "نعم" كبرى لصحتك النفسية.

 

اجعل لنفسك طقسًا يوميًا، ولو لدقائق معدودات، تخلع فيه أردية الأدوار التي تلعبها أمام العالم، ولتعد إلى أصلك المجرد، تنفس بعمق، واستمع إلى صمتك، ففي الصمت تحضر الإجابات التي غيّبها صخب الأسئلة.

السلام الداخلي ليس وجهة نصل إليها ونستريح، بل هو طريقة سير، وأسلوب حياة نختاره كل صباح.

لا تنتظر من العالم أن يمنحك السكينة، بل كن أنت مصدرها لنفسك وللآخرين من حولك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة