حذر الدكتور دومت كامل، رئيس حزب البيئة العالمي، من أن العالم دخل بالفعل مرحلة شديدة الخطورة من التغيرات المناخية، مؤكدًا أن موجات الحر والحرائق والسيول لم تعد ظواهر استثنائية، بل أصبحت واقعًا متكررًا نتيجة الاحترار العالمي وتزايد الانبعاثات الكربونية.
وأوضح دومت كامل، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" من بيروت مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الخبراء حذروا منذ تسعينيات القرن الماضي من المخاطر المتوقعة للتغير المناخي، إلا أن غياب الخطط العلمية والاستعدادات الكافية أدى إلى تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى أن الكتل الهوائية الحارة أصبحت أكثر ثباتًا واستمرارًا، ما يزيد من معدلات الإجهاد الحراري ويهدد حياة الإنسان والكائنات الحية.
الغابات خط الدفاع الأول في مواجهة الحرائق
وأكد دومت كامل أن التوسع في المساحات الخضراء يمثل أحد أهم الحلول لمواجهة آثار التغير المناخي، لافتًا إلى تجربة إنشاء غابات مقاومة للحرائق في لبنان، والتي وصفها بأنها نموذج يمكن تعميمه في دول الشرق الأوسط.
وأضاف دومت كامل أن الأشجار تسهم في خفض درجات الحرارة وزيادة الرطوبة وتحسين جودة الهواء، محذرًا من أن استمرار إزالة الغابات والتوسع العمراني على حساب المناطق الخضراء سيؤدي إلى تفاقم الكوارث البيئية خلال السنوات المقبلة.
التحول للطاقة النظيفة يحتاج إرادة سياسية
وأشار رئيس حزب البيئة العالمي إلى أن الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، أصبح ضرورة ملحة، لكنه يتطلب استثمارات ضخمة وإرادة سياسية حقيقية لتنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل.
وأوضح دومت كامل أن معظم القطاعات الاقتصادية ووسائل النقل لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري، وهو ما يجعل عملية التحول تحتاج إلى تخطيط متدرج ومدروس.
وشدد دومت كامل، على أن الدول الصناعية الكبرى تتحمل مسؤولية رئيسية في خفض الانبعاثات الكربونية، مؤكدًا أن المؤتمرات الدولية الخاصة بالمناخ لن تحقق أهدافها دون آليات تنفيذ ملزمة.
واختتم دومت كامل بدعوة الدول العربية إلى تعزيز خطط التشجير والحفاظ على الثروة الخضراء، مؤكدًا أن زراعة الأشجار والتوسع في المساحات الخضراء يمثلان أحد أهم الإجراءات العملية للتكيف مع التغيرات المناخية، محذرًا من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى اتساع رقعة الجفاف، وتراجع الإنتاج الغذائي، وزيادة وتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم.