عبير حلمى تكتب: مكسب النفوس أهم من مكسب الكؤوس

السبت، 11 يوليو 2026 12:48 ص
عبير حلمى تكتب: مكسب النفوس أهم من مكسب الكؤوس عبير حلمي

من وجهة نظري، سأتحدث عما يدور بداخلي كمصرية، كاتبة، وإعلامية. حديثي هنا ليس عن السياسة أو الدين، وإنما عن القيم الإنسانية والأخلاق الرياضية.

أؤمن أن قيمة الرياضة الحقيقية لا تُقاس فقط بالبطولات والكؤوس، بل بما تتركه من رسائل في النفوس. فقد يكون الفوز في النتيجة مهمًا، لكن الفوز بالأخلاق والاحترام يبقى هو الانتصار الأعظم.

ما قدمه المنتخب المصري من التزام، وروح رياضية، وانضباط داخل الملعب وخارجه، يستحق كل التقدير. ورغم ما رآه كثيرون من قرارات تحكيمية أثارت الجدل، تعامل اللاعبون مع الموقف برقي واحترام، ولم ينساقوا إلى العنف أو الفوضى، بل قدموا صورة مشرفة تليق باسم مصر وتاريخها.

فريق فائز ب( 2-صفر ) حتى الدقيقة 80 تقريباً من اللعب المميز والمحترم والمحترف أيضاً، دون ظلم من أحد أو التعدي على أحد، دون أي عنف نهائي، رغم عنف الفريق الآخر ، وغض البصر عن أفعالهم المستفزة من قبل فريق التحكيم، والحكم قاهر للحق وناصر للظلم. وقد كان الانتصار مؤكد بالفعل ولكن رغم الهزيمة المفتعلة، لم يكن هناك أي رد فعل سيئ من الفريق  المصري القومي على مستوى الظلم الواقع عليه وإنما كان رد فعل محترم وراقي، فقد خرجوا من الملعب (بدون أي  عنف أو شغب)، وحتى الاعتراض كان بشكل لائق بمصر أم الدنيا وشعبها صاحبة أكبر وأقدم حضارة بالتاريخ.
وبالفعل صاروا أحفاد الفراعنة منْ علموا العالم كله كيف تكون أخلاق الرياضيين ومنْ هم المصريين ؟
فتحولت الهزيمة إلى انتصار.. انتصار على الغضب وعلى الظلم وعلى القهر بالأخلاق الطيبة والصبر و قوة الاحتمال.
كما كان للجماهير المصرية، داخل الوطن وخارجه، دور مشرف في تقديم نموذج حضاري للتشجيع والدعم، فكانوا خير سفراء لبلدهم، يساندون منتخبهم بكل حب، قبل المباراة وأثناءها وبعدها، في مشهد يعكس عمق الانتماء وروعة الروح المصرية.
 
أصعب موقف من وجهة نظري بالملعب هو الظلم الواضح كوضوح الشمس الذي وقع على اللاعب المتميز محمد صلاح في الدقائق الأخيرة (مما غير الوضع من الإنتصار إلى الهزيمة ) و هذه الهزيمة طبعا من وجهة نظرهم فقط (الفيفا).

ولكن صار النصر الحقيقي هو ضبط النفس، وسعة الصدر واستيعاب الموقف الذي كان من الممكن أن يخرج أسوأ ما فينا، وبالعكس كان كل أفراد المنتخب والجمهور المصري كله يحترمون الملعب بكل من به ، احترموا فريق التحكيم وقراراته أيضاً (رغم كل ما حدث)،  ولم ينساق أحد كمثل توقعاتهم، فنحن شعب متقدم ولم يكن متخلفا كما يظنون، بل أثبتنا أننا أفضل شعوب الأرض ، شعب راقي أصحاب حضارة ٧٠٠٠ سنة وأكثر، ولو حدث ذلك مع أي فريق أخر لصارت مجزرة بالملعب حرفياً.

ولكن فريق التحكيم بالمباراة منْ قاموا بعدم احترام الضمير ، فقد خالف الحكم الهُمام ضميره لصالح فريق أخر، وصمت من  باقي فريق التحكيم، مما أدى إلى تغير النتيجة من (٢-صفر) لصالح الفريق المصري إلى( ٣-٢ ) لصالح الفريق الأرجنتيني . وقد أضاع منا ضربة جزاء مؤكده لصالح الفريق المصري بالدقائق الحاسمة الأخيرة بظلم بينْ.

شكرا لفريق مصر العظيم لكرة القدم، شرفتونا بكل المحافل الدولية وبكافة الملاعب التي خطت إليها أقدامكم، وشرفتونا بردود أفعالكم الرصينة والتحكم في اعصابكم رغم صعوبة الموقف، فقد كنا نحن كمصريين (بالعالم كله) منْ يغلي دماؤنا بالعروق ،  ونحن والعالم كله نشهد و شهادتنا حق ، نشهد أنكم بالفعل الفائزون في هذه الجولة، ليس فقط في مباراة يحكمها إنسان، بل بالحقيقة فائزون في الإنسانية ذاتها  ( بالأخلاق الحميدة )، فصار حكم البشر والبشرية عليكم  (بأنكم أبطال العالم الشرفاء ) ،أصحاب الأقدام الذهبية الممتعة و ( كأفضل فريق متناغم معاً ) ، كأفضل فريق كرة قدم على مر التاريخ تعرض للقهر وكافح  للنهاية ؛.
قدمتوا احتراماً لأنفسكم أولاً ، ثم لبلادكم مصر ثانياً ، فصارت أفعالكم تشهد أنكم أفضل قدوة وخير مثال لكل الشباب ،

قالوا عن الثورة (أخرجت أسوا ما فينا )، بالعكس هؤلاء كانوا المرتزقة مأجورين لفعل كل ذلك الأفعال السيئة ولكن نحن منْ انتصارنا وصنعنا تاريخ لأنفسنا بفضل الله وقوة إرادتنا، وبالتلاحم الشعبي صارت  إرادة شعب فوق كل إرادة (يوم 30 يونيو العظيم)،(الجيش والشعب إيد واحدة) .
وها نحن اليوم  نصنع تاريخ وملحمة من جديد بالاصطفاف حول منتخبنا القومي لكرة القدم، فخورين بما قدم و بخروجه المشرف من كأس العالم  ومن الملعب أيضاً بعد الانتصار على الذات وقهر الظلم والظالمين.

نحن نفتخر بكم، منتخب مصر العظيم.. شكراً لكم جميعاً.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة